نون - في سباق البحث عن ملامح أكثر امتلاءً وبشرة تبدو أصغر سنًا، ظهرت خلال السنوات الأخيرة تقنيات تجميلية جديدة عُرض بعضها على أنه بديل سريع للإجراءات التقليدية. لكن بعض هذه الممارسات ارتبط لاحقًا بمضاعفات لافتة، من بينها ما أصبح يُعرف إعلاميًا باسم "الوجه الفقاعة".
ويشير هذا المصطلح إلى حالات انتفاخ وتضخم غير طبيعي في أنسجة الوجه بعد الخضوع لحقن تحتوي على مواد أو عوامل محفزة للنمو، وهي إجراءات أثارت جدلًا واسعًا بعدما ظهرت لدى بعض الأشخاص تغيرات متأخرة في شكل الوجه لم يكن من السهل التعامل معها.
ما المقصود بـ"الوجه الفقاعة"؟
بدأ المصطلح بالانتشار بعد تداول صور ومقاطع لأشخاص ظهرت لديهم انتفاخات واضحة ومتزايدة في مناطق مختلفة من الوجه بعد خضوعهم لحقن تجميلية.
وفي بعض الحالات، لم تظهر المشكلة فورًا، بل بعد أشهر أو سنوات، ثم بدأت ملامح الوجه بالتغير تدريجيًا مع زيادة حجم الخدين أو الجبهة أو الذقن وظهور كتل أو تورمات غير منتظمة.
وهنا برز السؤال الأهم: هل كانت هذه المواد مجرد مواد تعبئة مثل الفيلر، أم أنها كانت تؤثر في الأنسجة بطريقة مختلفة؟
ما هي حقن عوامل النمو؟
عوامل النمو هي بروتينات وإشارات خلوية ينتج الجسم بعض أنواعها طبيعيًا، وتشارك في عمليات مثل ترميم الأنسجة والتئام الجروح ونمو الخلايا وتكوين الكولاجين.
لكن وجود عوامل نمو في الجسم بصورة طبيعية لا يعني أن حقن أي مادة تحمل هذا الاسم في الوجه آمن أو مناسب تجميليًا.
فهناك فرق كبير بين استخدامات طبية خاضعة للرقابة وبين مستحضرات غير معروفة التركيب أو غير معتمدة تُستخدم لأغراض تجميلية داخل مراكز غير مرخصة.
لماذا قد تسبب هذه الحقن تضخمًا في الوجه؟
المشكلة الأساسية أن بعض المواد المحفزة للنمو لا تعمل فقط على "ملء" المكان مثل بعض أنواع الفيلر، وإنما قد تؤثر في نشاط الأنسجة نفسها.
وفي بعض الحالات التي تم توثيقها طبيًا، ظهرت زيادة غير طبيعية في الأنسجة الدهنية والليفية، إلى جانب تورم واحمرار وكتل تحت الجلد.
وهذا يختلف عن الفيلر التقليدي القابل للذوبان في بعض الحالات، إذ إن المضاعفات الناتجة عن تحفيز الأنسجة قد تكون أكثر تعقيدًا ولا يمكن التخلص منها ببساطة عن طريق إذابة المادة المحقونة.
ما الفرق بين عوامل النمو والفيلر؟
الفيلر يُستخدم أساسًا لإضافة حجم أو تعديل بعض تفاصيل الوجه، وتوجد أنواع تعتمد على حمض الهيالورونيك يمكن التعامل معها طبيًا عند الحاجة.
أما المستحضرات التي تحتوي على أو تدّعي احتواءها على عوامل نمو أو مواد محفزة للنمو، فقد تعمل بطريقة مختلفة تمامًا، وقد يكون تأثيرها أطول وأقل قابلية للتنبؤ، خصوصًا إذا كانت غير معروفة المصدر أو التركيب.
لذلك فإن أي مادة تُحقن في الوجه يجب أن تكون معروفة التركيب، معتمدة للاستخدام المقصود، ويستخدمها طبيب مختص داخل منشأة مرخصة.
ماذا أظهرت بعض الحالات الطبية؟
وصفت تقارير ودراسات حالات لأشخاص أصيبوا بعد حقن مواد محفزة للنمو بتضخم في الأنسجة الرخوة، واحمرار، وحكة، وتورم، وظهور كتل، وأحيانًا التهابات أو إفرازات.
وفي بعض الحالات، لم يكن العلاج بسيطًا، واضطر الأطباء إلى استخدام حقن مضادة للالتهاب أو اللجوء إلى الجراحة لاستئصال الأنسجة المتضخمة أو شفط الدهون غير الطبيعية.
كما سُجلت حالات عادت فيها المشكلة بعد العلاج، ما يعكس صعوبة التعامل مع هذه المضاعفات عندما لا تكون المادة المستخدمة معروفة بشكل دقيق.
هل يمكن أن تسبب هذه الحقن السرطان؟
حتى الآن، لا توجد أدلة كافية تسمح بالقول إن هذه الحقن تسبب السرطان بصورة مؤكدة.
وقد أثار بعض الأطباء مخاوف نظرية بشأن التأثير طويل المدى للمواد التي تحفز نمو الخلايا أو الأنسجة، لكن هذه المخاوف لا تعني وجود علاقة مثبتة بين هذه الحقن والإصابة بالسرطان.
ولهذا يجب التفريق بين التحذير الطبي المبني على عدم اليقين وبين إثبات وجود خطر محدد.
لماذا تكون الإجراءات غير المرخصة أكثر خطورة؟
الخطر لا يرتبط فقط باسم المادة، وإنما أيضًا بمكان الإجراء ومن ينفذه وتركيب المنتج وطريقة تخزينه وحقنه.
وعندما تُستخدم مواد غير معتمدة داخل صالونات تجميل أو مراكز غير مؤهلة طبيًا، يصبح من الصعب معرفة ما تم حقنه أصلًا، أو الجرعة المستخدمة، أو كيفية علاج المضاعفات لاحقًا.
كما أن الوجه يحتوي على أوعية دموية وأعصاب وأنسجة دقيقة، لذلك فإن أي حقن غير صحيح قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة حتى مع مواد معروفة.
كيف تحمين نفسك قبل أي إجراء تجميلي؟
قبل الخضوع لأي حقن أو إجراء جديد، من المهم معرفة الاسم العلمي للمادة، والشركة المصنعة، وما إذا كانت معتمدة للاستخدام في المنطقة التي سيتم حقنها فيها.
كما يجب التأكد من أن الإجراء يقوم به طبيب مختص ومرخص، وعدم الاكتفاء بصور "قبل وبعد" أو تجارب المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن المفيد أيضًا السؤال بوضوح عن المضاعفات المحتملة، وما إذا كانت المادة قابلة للإزالة أو الإذابة، وكيف سيتم التعامل مع أي مشكلة قد تظهر لاحقًا.
الإعلانات السريعة ليست دليلًا على الأمان
كثير من صيحات التجميل تبدأ بصور نتائج مبهرة خلال أيام أو أسابيع، لكن نجاح الإجراء لا يُقاس بالمظهر المباشر فقط.
بعض المضاعفات قد تظهر بعد فترة طويلة، لذلك فإن سلامة المادة ووجود دراسات ومتابعة طويلة الأمد أهم بكثير من سرعة النتيجة.
متى يجب مراجعة الطبيب بعد أي حقن تجميلي؟
يجب الحصول على تقييم طبي سريع إذا ظهر تورم متزايد أو ألم شديد أو احمرار مستمر أو تغير في لون الجلد أو كتل غير معتادة بعد الحقن.
كما تستدعي صعوبة الرؤية أو الألم المفاجئ الشديد أو تغير لون الجلد بصورة حادة تدخلًا طبيًا عاجلًا.
ولا يُنصح بمحاولة تدليك المنطقة أو حقن مواد إضافية لتصحيح المشكلة من دون تقييم متخصص.
الجمال لا يستحق المجازفة بمادة مجهولة
قد تبدو بعض الإجراءات التجميلية الجديدة جذابة لأنها تعد بنتيجة سريعة ومن دون جراحة، لكن عدم وجود جراحة لا يعني أن الإجراء خالٍ من المخاطر.
وتكشف ظاهرة "الوجه الفقاعة" أهمية معرفة ما يدخل إلى الجسم وعدم تجربة مواد غير معروفة أو غير معتمدة فقط لأنها رائجة على منصات التواصل.
فالقرار التجميلي الآمن يبدأ بالطبيب والمادة المعروفة والتوقعات الواقعية، وليس بالترند.







