نون - قد تحصلين على ساعات كافية من النوم، ومع ذلك تستيقظين وأنتِ تشعرين بثقل في التفكير أو صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات. أحد الأسباب التي قد لا تخطر في بالك هو نقص السوائل في الجسم.
فتقرير علمي حديث يشير إلى أن الجفاف لا يؤثر فقط في الإحساس بالعطش أو النشاط البدني، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على وظائف الدماغ، ويجعل بعض المهام الذهنية تحتاج إلى مجهود أكبر من المعتاد.
كيف يؤثر الجفاف في الدماغ؟
يشكل الماء عنصرًا أساسيًا في عمل الجسم والدماغ، إذ يساهم في نقل العناصر الغذائية إلى الخلايا والتخلص من الفضلات، كما يدخل في عدد من العمليات الضرورية لعمل الجهاز العصبي بصورة طبيعية.
وعندما يفقد الجسم كمية من السوائل، قد يبدأ تأثير ذلك في الظهور على الانتباه والتركيز وسرعة معالجة المعلومات، خصوصًا خلال الطقس الحار أو بعد ممارسة نشاط بدني لفترة طويلة.
ضبابية ذهنية رغم النوم الكافي
قد تظهر آثار نقص السوائل على شكل شعور بصعوبة التفكير أو بطء الاستجابة أو فقدان التركيز، وهي أعراض يصفها البعض بـ"ضبابية الذهن".
ولا يعني وجود هذه الأعراض أن الجفاف هو السبب الوحيد دائمًا، لكنها قد تظهر حتى لدى شخص حصل على نوم جيد إذا لم يكن جسمه يحصل على حاجته من السوائل.
كما يمكن أن ينعكس الجفاف على مهارات مثل اتخاذ القرار والتنسيق الحركي والانتباه، وهي وظائف يحتاج إليها الإنسان باستمرار خلال العمل والدراسة والقيادة والأنشطة اليومية.
ماذا كشفت تجربة على طلاب؟
ضمن الدراسات التي تناولها التقرير، خضع 10 طلاب لاختبارات ذهنية بعد فقدانهم كميات ملحوظة من السوائل.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط الدماغ أثناء أداء المشاركين للمهام.
وأظهرت النتائج نشاطًا أكبر في مناطق دماغية مرتبطة بالانتباه وحل المشكلات لدى المشاركين في حالة الجفاف.
ويرى الباحثون أن هذا النشاط الإضافي قد يعني أن الدماغ يحتاج إلى بذل جهد أكبر للوصول إلى المستوى نفسه من الأداء عندما يكون الجسم في حالة نقص سوائل.
الجفاف لا يظهر دائمًا بالعطش فقط
من السهل ربط الجفاف بالعطش الشديد أو جفاف الفم، لكن العلامات قد تكون أقل وضوحًا في بعض الحالات.
فقد تشمل الأعراض:
- التعب وانخفاض الطاقة.
- الصداع.
- صعوبة التركيز.
- الدوخة.
- جفاف الفم.
- تغير لون البول ليصبح أكثر قتامة.
- انخفاض القدرة على أداء التمارين أو المهام اليومية.
وقد تختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر بحسب درجة فقدان السوائل والعمر والحالة الصحية والطقس ومستوى النشاط.
لماذا يزداد الخطر في الحر والرياضة؟
يفقد الجسم السوائل بصورة أكبر عبر التعرق أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض لدرجات حرارة مرتفعة.
وإذا لم تُعوّض هذه السوائل، يمكن أن يبدأ تأثير الجفاف تدريجيًا على الأداء الجسدي والذهني معًا.
ولهذا، فإن الحفاظ على الترطيب لا يرتبط فقط بالشعور بالانتعاش، بل قد يساعد أيضًا على بقاء التركيز واليقظة في مستوى أفضل خلال اليوم.
كيف تحافظين على ترطيب جسمك؟
لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب الجميع، لأن احتياجات السوائل تختلف بحسب حجم الجسم والنشاط والمناخ والطعام والحالة الصحية.
لكن من العادات المفيدة توزيع شرب السوائل على مدار اليوم بدل الانتظار حتى الشعور بعطش شديد، وزيادة الانتباه إلى الترطيب خلال الحر والرياضة.
كما تساهم بعض الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضروات، في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم.
متى يجب عدم اعتبار التعب مجرد جفاف؟
إذا استمرت ضبابية الذهن أو الإرهاق رغم النوم الجيد والترطيب المناسب، أو ترافقا مع دوخة شديدة أو إغماء أو ارتباك واضح أو أعراض أخرى غير معتادة، فمن الأفضل البحث عن تقييم طبي.
فصعوبة التركيز والتعب قد ترتبط بأسباب كثيرة، مثل فقر الدم واضطرابات النوم وبعض المشكلات الهرمونية أو الأدوية، لذلك لا ينبغي تفسير الأعراض المستمرة بالجفاف وحده.
الماء قد يكون تفصيلًا صغيرًا بتأثير كبير
يؤكد التقرير أن نقص السوائل قد يجعل الدماغ يعمل بجهد أكبر لإنجاز بعض المهام، ما يضيف سببًا جديدًا للانتباه إلى الترطيب خلال اليوم.
فإذا شعرتِ بأن ذهنك ليس في أفضل حالاته رغم حصولك على نوم جيد، فقد يكون من المفيد مراجعة كمية السوائل التي تشربينها قبل أن تلومي قلة النوم وحدها.







