نون - أثار انتشار فيروس «بونديبوجيو» في جمهورية الكونغو الديمقراطية مخاوف صحية متزايدة، خصوصاً أن هذه السلالة النادرة تنتمي إلى مجموعة الفيروسات المسببة لمرض الإيبولا، ولا يتوفر حتى الآن لقاح مرخص خصيصاً للوقاية منها أو علاج نوعي معتمد يستهدفها بشكل مباشر.
وتزداد صعوبة مواجهة أي تفشٍ في المناطق التي تعاني النزوح والصراعات وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، إذ تعتمد السيطرة على المرض بصورة كبيرة على سرعة اكتشاف الحالات وعزل المصابين وتتبع الأشخاص الذين خالطوهم.
ما فيروس بونديبوجيو؟
فيروس بونديبوجيو، المعروف اختصاراً باسم BDBV، هو أحد الفيروسات التابعة لعائلة «Filoviridae»، ويمكن أن يسبب مرضاً شديداً لدى الإنسان يشبه الأمراض الناتجة عن أنواع أخرى من فيروسات الإيبولا.
ولا يُعد بونديبوجيو النوع الوحيد القادر على إصابة البشر، إذ تضم هذه المجموعة أنواعاً أخرى، أشهرها فيروس إيبولا وفيروس السودان.
وتختلف بعض خصائص هذه الفيروسات عن بعضها، وهو ما يجعل اللقاحات أو العلاجات المطورة لأحدها غير مضمونة الفاعلية تلقائياً ضد الأنواع الأخرى.
كيف ينتقل المرض؟
تحدث العدوى من خلال الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه، أو بالأشياء والأسطح الملوثة بهذه السوائل.
ويمكن أن يحدث انتقال العدوى أيضاً أثناء رعاية المرضى أو التعامل غير الآمن مع جثامين الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.
ولا يُعتقد أن الشخص المصاب ينقل الفيروس قبل ظهور الأعراض عليه، وهي نقطة مهمة في عمليات تتبع المخالطين والسيطرة على سلاسل انتقال العدوى.
ما أعراض الإصابة؟
قد تمتد فترة حضانة المرض من يومين إلى 21 يوماً، وبعدها يمكن أن تبدأ الأعراض بصورة مفاجئة.
ومن أبرز العلامات المبكرة:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الإرهاق والضعف الشديد.
- آلام العضلات.
- الصداع.
- التهاب الحلق.
ومع تقدم المرض، قد تظهر أعراض في الجهاز الهضمي، مثل القيء والإسهال وآلام البطن، إضافة إلى اضطرابات أخرى في وظائف الجسم، وقد تظهر حالات نزيف لدى بعض المرضى.
وتكمن إحدى الصعوبات في أن الأعراض المبكرة قد تتشابه مع أمراض منتشرة في المنطقة، مثل الملاريا، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد الإصابة، بل يحتاج التشخيص إلى فحوص مخبرية متخصصة.
لماذا يمكن أن يكون إيبولا شديد الخطورة؟
تختلف معدلات الوفاة بين تفشٍ وآخر، وتتأثر بعوامل عدة، من بينها نوع الفيروس وسرعة اكتشاف الإصابة وإمكانية حصول المريض على الرعاية الطبية المناسبة.
ويمكن للمرض أن يتطور بسرعة لدى بعض المصابين، خصوصاً مع فقدان السوائل وحدوث اضطرابات في وظائف أعضاء الجسم.
لذلك، تُعد الرعاية الداعمة المبكرة، بما في ذلك تعويض السوائل والحفاظ على توازن الجسم وعلاج المضاعفات، جزءاً أساسياً من التعامل مع المرض حتى في غياب علاج نوعي مخصص للسلالة.
هل يوجد لقاح ضد بونديبوجيو؟
تتوفر لقاحات أثبتت فاعليتها ضد بعض أنواع فيروس الإيبولا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها توفر الحماية نفسها ضد بونديبوجيو.
ويُعد لقاح «Ervebo» أحد أشهر اللقاحات المستخدمة ضد مرض فيروس إيبولا الناجم عن فيروس زائير، لكن فاعليته ضد فيروس بونديبوجيو لدى البشر ليست مثبتة بالدرجة نفسها.
ولهذا تبقى الدراسات والتجارب السريرية ضرورية لمعرفة ما إذا كانت اللقاحات الموجودة يمكن أن توفر حماية مفيدة ضد هذه السلالة.
ماذا عن العلاج؟
لا يوجد حتى الآن علاج نوعي معتمد مخصص لمرض فيروس بونديبوجيو، لكن ذلك لا يعني أن المصاب يُترك دون علاج.
فالرعاية الطبية الداعمة تلعب دوراً مهماً، وتشمل التعامل مع الجفاف، والحفاظ على مستويات الأكسجين وضغط الدم، ومعالجة العدوى أو المضاعفات الأخرى عند ظهورها.
كما تستمر الأبحاث لدراسة علاجات محتملة يمكن استخدامها مستقبلاً ضد هذا النوع من الفيروس.
كيف تتم السيطرة على التفشي في غياب لقاح مخصص؟
عندما لا يتوفر لقاح مثبت الفاعلية ضد السلالة المنتشرة، تصبح إجراءات الصحة العامة خط الدفاع الأهم.
وتشمل هذه الإجراءات الكشف السريع عن الإصابات، وعزل المرضى، واستخدام معدات الوقاية الشخصية من جانب العاملين في القطاع الصحي، وتتبع المخالطين ومراقبتهم خلال فترة الحضانة، إلى جانب تطبيق إجراءات آمنة عند التعامل مع جثامين المتوفين.
كما يمثل توعية السكان عاملاً أساسياً، خصوصاً لمواجهة المعلومات الخاطئة وتشجيع الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض على طلب الرعاية الطبية مبكراً.
هل يعني التفشي أن السفر أصبح خطيراً؟
وجود تفشٍ للإيبولا لا يعني تلقائياً أن جميع المسافرين معرضون لخطر مرتفع، إذ يعتمد خطر الإصابة بدرجة أساسية على الاحتكاك المباشر بالمصابين أو سوائل أجسامهم.
ولهذا تركز الاستجابة الصحية عادة على تعزيز المراقبة والاستعداد في المناطق المتضررة والدول المجاورة، بدلاً من الاعتماد على إغلاق الحدود أو فرض قيود واسعة على السفر دون مبرر صحي واضح.
الاكتشاف المبكر يبقى السلاح الأهم
تجارب العالم السابقة مع الإيبولا أظهرت أن سرعة التحرك يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً.
فكلما اكتُشفت الحالات مبكراً، وعُزل المصابون، وحُدد المخالطون بسرعة، أصبح من الممكن قطع سلاسل انتقال العدوى وتقليل عدد الإصابات والوفيات.
وفي حالة فيروس بونديبوجيو، تزداد أهمية هذه الإجراءات بسبب محدودية الخيارات الوقائية والعلاجية المخصصة له، ما يجعل المراقبة الصحية والرعاية المبكرة وإجراءات مكافحة العدوى عناصر أساسية في احتواء أي تفشٍ.







