نون - بعد الولادة، قد تفكر كثير من الأمهات في العودة سريعاً إلى الرياضة واستعادة اللياقة وشكل الجسم السابق، لكن هذه المرحلة تحتاج إلى هدف مختلف في البداية: التعافي أولاً، ثم استعادة القوة والحركة بصورة تدريجية.
فالجسم مرّ بتغيرات كبيرة خلال الحمل والولادة، ولذلك تختلف العودة إلى النشاط البدني من امرأة إلى أخرى وفق نوع الولادة، ووجود أي مضاعفات، ومستوى النشاط السابق، ومدى تعافي الجسم.
متى يمكن العودة إلى الرياضة بعد الولادة؟
لا يوجد موعد واحد يناسب جميع الأمهات.
بعد الولادة الطبيعية غير المصحوبة بمضاعفات، قد تتمكن بعض النساء من البدء بحركات خفيفة عندما يشعرن بالقدرة عليها، مثل المشي القصير وتمارين التنفس اللطيفة.
أما بعد الولادة القيصرية أو عند حدوث مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة، فقد تحتاج الأم إلى وقت أطول قبل العودة إلى النشاط.
ومع زيادة شدة التمارين، تصبح استشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية مهمة للتأكد من أن التعافي يسير بصورة طبيعية وأن النشاط المختار مناسب للحالة.
البداية ليست بتمارين البطن القوية
قد يكون التخلص من بروز البطن من أول الأمور التي تفكر فيها الأم بعد الولادة، لكن تمارين البطن التقليدية والقوية ليست بالضرورة نقطة البداية المناسبة.
الأولوية تكون لإعادة تنشيط العضلات العميقة في منطقة الجذع وقاع الحوض، واستعادة التنسيق بينها وبين التنفس.
ومن أبسط الطرق المستخدمة لذلك "التنفس الحجابي".
يتم أخذ شهيق هادئ عبر الأنف مع السماح للبطن والقفص الصدري بالتمدد، ثم إخراج الهواء ببطء مع تنشيط عضلات الجزء السفلي من البطن وقاع الحوض بلطف.
والهدف ليس شد العضلات بأقصى قوة، وإنما إعادة تدريبها على العمل بصورة متناسقة.
اجعلي التنفس جزءاً من الحركة اليومية
يمكن الاستفادة من طريقة التنفس نفسها خارج وقت التمرين.
فعند النهوض من السرير أو الوقوف أو حمل الطفل، يمكن إخراج الهواء أثناء الجزء الذي يحتاج إلى مجهود أكبر.
وتساعد هذه الطريقة على تنسيق عمل الحجاب الحاجز وعضلات البطن العميقة وقاع الحوض خلال الحركات التي تتكرر عشرات المرات في يوم الأم.
تمارين بسيطة للمرحلة الأولى
بعد الشعور براحة أكبر واستعادة القدرة على الحركة، يمكن إضافة تمارين منخفضة التأثير تدريجياً.
ومن الخيارات التي قد تكون مناسبة، بحسب حالة الأم، رفع الحوض أثناء الاستلقاء، والقرفصاء الخفيفة مع الاستناد إلى الحائط، وتمارين مد الذراع والساق المعاكسين من وضع اليدين والركبتين.
كما يبقى المشي من أبسط الأنشطة التي يمكن زيادة مدتها تدريجياً، إلى جانب تمارين الإطالة اللطيفة للرقبة والصدر والوركين، خاصة مع الجلوس لفترات طويلة أثناء الرضاعة أو حمل الطفل.
5 دقائق قد تكون بداية كافية
لا تحتاج العودة إلى النشاط إلى ساعة كاملة في النادي الرياضي.
في الأسابيع الأولى، قد تكون جلسة تستمر من 5 إلى 10 دقائق كافية كبداية، خصوصاً مع قلة النوم ومتطلبات العناية بالمولود.
ويمكن زيادة الوقت والشدة تدريجياً بحسب استجابة الجسم، بدلاً من محاولة العودة مباشرة إلى مستوى النشاط السابق للحمل.
الاستمرارية هنا أهم من الشدة.
متى يجب التوقف؟
الألم ليس علامة على أن التمرين "يعمل"، خصوصاً خلال فترة التعافي بعد الولادة.
ويجب الانتباه إلى أي أعراض غير معتادة أثناء النشاط أو بعده، مثل زيادة واضحة في النزيف المهبلي، أو ألم حاد، أو شعور بالثقل أو الضغط في منطقة الحوض، أو ظهور بروز ملحوظ في منتصف البطن أثناء أداء بعض الحركات.
عند ظهور هذه الأعراض، يُفضل إيقاف التمرين ومراجعة الطبيب أو مختص في العلاج الطبيعي لقاع الحوض لتقييم الحالة.
ماذا عن حمل الطفل أثناء التمارين؟
بعد استعادة القوة والحصول على الضوء الأخضر للعودة إلى نشاط أكبر، يمكن أن تصبح بعض الحركات اليومية مع الطفل جزءاً من النشاط، مثل المشي بعربة الطفل أو أداء حركات بسيطة بالقرب منه.
لكن استخدام الطفل كوزن أثناء القرفصاء أو تمارين القوة يحتاج إلى حذر أكبر، خاصة في الأسابيع الأولى، لأن التوازن وعضلات الجذع وقاع الحوض لا تزال في مرحلة التعافي.
كما يجب أن تكون سلامة الطفل ووضعية الرأس والرقبة أولوية دائماً، وألا تتضمن التمارين حركات سريعة أو احتمال فقدان التوازن.
التعافي أولاً.. واللياقة ستأتي لاحقاً
المرحلة التالية للولادة ليست سباقاً لاستعادة الوزن أو شكل الجسم السابق.
الهدف في البداية هو أن تستعيد الأم قدرتها على الحركة براحة، وأن تتحسن قوة عضلات الجذع وقاع الحوض تدريجياً، ثم تبدأ بعد ذلك برفع مستوى النشاط وفق قدرة جسمها.
فالتقدم البطيء والمستمر أفضل من العودة السريعة إلى تمارين قوية قبل أن يكون الجسم مستعداً لها.







