نون - لا ترتبط صحة الجهاز الهضمي بما نأكله فقط، بل أيضًا بتريليونات الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء وتشكل ما يُعرف بـ"الميكروبيوم".
وتلعب الألياف والمركبات النباتية الموجودة في العديد من الفواكه دورًا في تغذية بعض أنواع بكتيريا الأمعاء ودعم تنوعها، لذلك فإن إدخال مجموعة متنوعة من الفواكه إلى النظام الغذائي قد يكون إحدى الطرق البسيطة لدعم صحة الجهاز الهضمي.
لكن لا توجد فاكهة واحدة قادرة بمفردها على "إصلاح" ميكروبيوم الأمعاء أو علاج الالتهابات، فالتنوع الغذائي ونمط الحياة بشكل عام يظلان العاملين الأهم.
التوت.. غني بالمركبات النباتية
الفراولة والتوت الأزرق والتوت الأسود وغيرها من أنواع التوت تحتوي على الألياف ومركبات نباتية، من بينها الأنثوسيانين التي تمنح بعض أنواع التوت ألوانها المميزة.
وتصل أجزاء من هذه المركبات إلى الأمعاء، حيث يمكن أن تتفاعل مع الميكروبات الموجودة فيها.
لذلك يمكن أن يكون التوت إضافة جيدة إلى نظام غذائي متنوع، سواء تم تناوله بمفرده أو مع الشوفان والزبادي والوجبات المختلفة.
التفاح.. مصدر للبكتين
يحتوي التفاح على البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمر التي تستطيع بعض بكتيريا القولون الاستفادة منها.
وخلال تخمير الألياف، تنتج بكتيريا الأمعاء مركبات من بينها الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي ترتبط بوظائف مهمة داخل القولون وصحة بطانة الأمعاء.
ويفضل تناول التفاح كاملًا للاستفادة من الألياف بدل الاعتماد على عصيره فقط.
لكن لدى بعض الأشخاص الذين يعانون اضطرابات هضمية مثل متلازمة القولون العصبي، قد تؤدي بعض أنواع الألياف والسكريات القابلة للتخمر إلى زيادة الغازات أو الانتفاخ.
الحمضيات.. أكثر من مجرد فيتامين C
البرتقال واليوسفي والليمون والجريب فروت معروفة باحتوائها على فيتامين C، لكنها توفر أيضًا مجموعة من المركبات النباتية، بما فيها بعض أنواع الفلافونويدات.
ويمكن إدخال الحمضيات ضمن نظام غذائي متنوع للحصول على الألياف والعناصر الغذائية، مع تفضيل تناول الثمرة الكاملة عندما يكون ذلك ممكنًا.
الرمان.. غني بالبوليفينولات
يتميز الرمان بمحتواه من مركبات البوليفينول التي تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء.
وتستطيع ميكروبات الأمعاء تحويل بعض هذه المركبات إلى مواد أخرى، إلا أن هذه العملية تختلف من شخص إلى آخر بحسب تركيب الميكروبيوم.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل تأثير الطعام في صحة الأمعاء غير متطابق لدى الجميع.
العنب.. ألياف ومركبات نباتية متنوعة
يحتوي العنب، خصوصًا الأنواع الداكنة، على مجموعة من البوليفينولات ومضادات الأكسدة.
وتدرس الأبحاث العلاقة بين هذه المركبات وميكروبيوم الأمعاء وحاجزها الطبيعي، لكن ذلك لا يعني أن العنب علاج لمشكلات الجهاز الهضمي.
وتبقى فائدته الأساسية جزءًا من نظام غذائي غني ومتعدد المصادر النباتية.
الكرز.. إضافة مفيدة للتنوع الغذائي
يجمع الكرز بين الألياف والفيتامينات ومجموعة من المركبات النباتية، ما يجعله خيارًا جيدًا ضمن نظام غذائي متوازن.
ويمكن تناوله طازجًا كوجبة خفيفة أو إضافته إلى الشوفان والزبادي والسلطات.
لكن مثل بقية الفواكه، لا ينبغي التعامل معه باعتباره علاجًا مستقلًا للالتهاب أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
الكيوي.. خيار لافت لصحة الهضم
يتميز الكيوي بمحتواه من الألياف، كما تمت دراسة تأثير تناوله في حركة الأمعاء بصورة مباشرة.
وتشير دراسات سريرية إلى أن تناول الكيوي الأخضر بانتظام قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين انتظام حركة الأمعاء وتقليل أعراض مرتبطة بالإمساك.
ولهذا يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا لمن يرغبون في زيادة تناول الفاكهة والألياف، مع مراعاة استجابة الجسم الفردية.
البرقوق المجفف.. معروف بدوره في حركة الأمعاء
يحتوي البرقوق المجفف على الألياف ومركبات يمكن أن تساعد على دعم انتظام حركة الأمعاء، ولذلك يعد من الخيارات الغذائية الشائعة لدى من يعانون الإمساك.
لكن تناوله بكميات كبيرة قد يسبب الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال لدى بعض الأشخاص، لذلك يفضل إدخاله إلى النظام الغذائي تدريجيًا.
هل هناك فاكهة واحدة هي الأفضل للبكتيريا النافعة؟
ليس بالضرورة.
الميكروبيوم يستفيد من التنوع، لذلك قد يكون تناول أنواع مختلفة من الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات أكثر أهمية من التركيز على نوع واحد باعتباره "طعامًا خارقًا" للأمعاء.
كما تختلف استجابة الجهاز الهضمي من شخص إلى آخر؛ فما يساعد شخصًا قد يسبب الانتفاخ أو عدم الراحة لشخص آخر.
كيف تحصلين على أكبر فائدة؟
حاولي التنويع بين الفواكه بدل تناول النوع نفسه باستمرار، وزيدي كمية الألياف تدريجيًا إذا لم تكوني معتادة عليها، مع الحرص على شرب كمية مناسبة من الماء.
وإذا لاحظتِ أن فاكهة معينة تسبب لكِ انتفاخًا أو ألمًا متكررًا، فلا يعني ذلك بالضرورة أنها "غير صحية"، وإنما قد لا تناسب جهازك الهضمي أو الكمية التي تتناولينها.
وفي حال استمرار الانتفاخ أو الإمساك أو الإسهال أو الألم لفترة طويلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية بدل محاولة علاج المشكلة بتغيير نوع واحد من الطعام.







