نون - أصبح مغنيسيوم جلايسينات من المكملات الشائعة لدى الأشخاص الذين يبحثون عن نوم أفضل وشعور أكبر بالاسترخاء في نهاية اليوم، خصوصًا مع انتشار الحديث عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره أحد أفضل أنواع المغنيسيوم للاستخدام مساءً.
ويتميز هذا النوع بارتباط المغنيسيوم بحمض أميني يُعرف باسم "الجلايسين"، كما أنه يُعد من الأشكال التي يتحملها الجهاز الهضمي جيدًا لدى كثير من الأشخاص. لكن هل تناوله قبل النوم قادر فعلًا على تهدئة الجهاز العصبي والتخلص من الأرق؟
الإجابة ليست واحدة للجميع، كما أن تأثيره يعتمد على عوامل عدة، من بينها وجود نقص في المغنيسيوم من الأساس ونمط النوم والصحة العامة.
ما هو مغنيسيوم جلايسينات؟
مغنيسيوم جلايسينات هو أحد أشكال مكملات المغنيسيوم، ويرتبط فيه المعدن بحمض الجلايسين الأميني.
ويشارك المغنيسيوم في عدد كبير من العمليات الحيوية داخل الجسم، بما فيها وظائف العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة والحفاظ على صحة العظام.
ويُستخدم هذا الشكل من المكملات لدى البعض لأنه قد يكون ألطف على الجهاز الهضمي مقارنة ببعض أنواع المغنيسيوم الأخرى التي قد تسبب الإسهال بصورة أكبر.
ما علاقة المغنيسيوم بالجهاز العصبي؟
يلعب المغنيسيوم دورًا طبيعيًا في وظائف الجهاز العصبي ونقل الإشارات العصبية وانقباض العضلات واسترخائها.
وعندما يعاني الجسم نقصًا في المغنيسيوم، قد تظهر مجموعة من الأعراض تختلف بحسب شدة النقص وأسبابه.
لكن هذا لا يعني أن الشعور بالتوتر أو التفكير الزائد أو صعوبة النوم دليل تلقائي على نقص المغنيسيوم، فهذه الأعراض لها أسباب كثيرة، وقد تحتاج إلى تقييم مختلف إذا كانت مستمرة.
هل يساعد مغنيسيوم جلايسينات على النوم؟
تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين المغنيسيوم وجودة النوم، إلا أن الأدلة المتاحة على استخدام مكملاته لعلاج الأرق ليست حاسمة حتى الآن.
وقد يستفيد منه بعض الأشخاص، خاصة في حال كان تناول المغنيسيوم لديهم غير كافٍ أو لديهم نقص فعلي، بينما قد لا يلاحظ آخرون فرقًا واضحًا.
لذلك لا ينبغي التعامل مع مغنيسيوم جلايسينات باعتباره منومًا أو علاجًا مضمونًا للأرق.
وماذا عن الجلايسين؟
الجلايسين حمض أميني يستخدمه الجسم في العديد من العمليات الحيوية، كما دُرس دوره المحتمل في النوم وتنظيم بعض وظائف الجهاز العصبي.
وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود تأثير له في جوانب مرتبطة بجودة النوم، إلا أن ذلك لا يعني أن كمية الجلايسين الموجودة في كل مكمل من مغنيسيوم جلايسينات ستؤدي بالضرورة إلى نوم أعمق أو توقف التفكير قبل النوم.
فالتركيبة والجرعة والاستجابة الفردية تختلف بين المنتجات والأشخاص.
ما الفوائد المحتملة لمغنيسيوم جلايسينات؟
عند الحاجة إلى مكمل المغنيسيوم، قد يساعد الحصول على كمية كافية منه في دعم عدد من الوظائف الطبيعية في الجسم، من بينها:
- وظائف الجهاز العصبي.
- عمل العضلات بصورة طبيعية.
- إنتاج الطاقة.
- صحة العظام.
- الحفاظ على مستويات طبيعية من المغنيسيوم عند وجود نقص.
أما استخدامه خصيصًا لتحسين النوم أو تقليل التوتر، فلا تزال النتائج تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن ضمانها.
هل يجب تناول مغنيسيوم جلايسينات قبل النوم؟
ليس هناك وقت واحد إلزامي لتناول المغنيسيوم يناسب الجميع.
يفضل بعض الأشخاص أخذه مساءً لأنه يصبح جزءًا من روتينهم قبل النوم، بينما يمكن تناوله في أوقات أخرى بحسب الجرعة والمنتج وتوصيات الطبيب أو الصيدلي.
وإذا تسبب المكمل في انزعاج بالمعدة، فقد يساعد تناوله مع الطعام لدى بعض الأشخاص.
الأهم هو الالتزام بالجرعة المناسبة وعدم الاعتقاد بأن تناول كمية أكبر سيؤدي إلى استرخاء أو نوم أفضل.
هل تظهر النتيجة بعد أسبوعين أو ثلاثة؟
لا توجد مدة ثابتة يمكن القول بعدها إن مغنيسيوم جلايسينات سيبدأ بتحسين النوم.
قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا، بينما لا يشعر آخرون بأي فرق، كما يعتمد الأمر على سبب اضطراب النوم وما إذا كان الشخص يعاني نقصًا في المغنيسيوم أصلًا.
لذلك فإن الوعود بنتيجة مؤكدة خلال عدد محدد من الأيام أو الأسابيع لا تنطبق على الجميع.
هل المغنيسيوم آمن للجميع؟
يمكن أن تسبب مكملات المغنيسيوم آثارًا جانبية هضمية لدى بعض الأشخاص، مثل الإسهال أو الغثيان أو تقلصات البطن، وإن كانت شدة هذه الأعراض تختلف باختلاف نوع المكمل والجرعة.
كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون أمراض الكلى إلى حذر خاص، لأن الجسم قد لا يستطيع التخلص من المغنيسيوم الزائد بصورة طبيعية.
وقد يتداخل المغنيسيوم أيضًا مع امتصاص بعض الأدوية، لذلك يجب الانتباه إلى توقيت تناوله عند استخدام أدوية معينة واستشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة.
لا تنظري إلى اسم المركب فقط
عند شراء مكمل مغنيسيوم، من المهم قراءة الملصق لمعرفة كمية "المغنيسيوم العنصري" التي توفرها الجرعة، وليس الاعتماد فقط على الرقم الكبير المكتوب بجانب اسم المركب.
فالكمية الإجمالية لمركب مغنيسيوم جلايسينات ليست بالضرورة هي كمية المغنيسيوم الفعلية التي يحصل عليها الجسم.
كما لا يفضل البدء بجرعات مرتفعة من المكملات لمجرد الرغبة في النوم بصورة أفضل.
النوم المتقطع قد تكون له أسباب أخرى
إذا كنتِ تعانين صعوبة مستمرة في النوم أو تستيقظين كثيرًا أثناء الليل، فقد يكون السبب بعيدًا تمامًا عن المغنيسيوم.
التوتر، والكافيين في ساعات متأخرة، واستخدام الهاتف قبل النوم، واضطرابات النوم، وبعض الأدوية والحالات الصحية كلها عوامل يمكن أن تؤثر في جودة النوم.
ولهذا فإن المكمل الغذائي لا يعوض البحث عن السبب الحقيقي عندما تصبح المشكلة مزمنة أو تؤثر في الحياة اليومية.
هل يستحق مغنيسيوم جلايسينات التجربة؟
قد يكون مغنيسيوم جلايسينات خيارًا مناسبًا للحصول على المغنيسيوم لدى بعض الأشخاص، كما أن تحمله الهضمي قد يكون جيدًا مقارنة ببعض الأشكال الأخرى.
لكن وصفه بأنه "مفتاح لتهدئة الجهاز العصبي" أو حل مضمون للأرق يتجاوز ما يمكن تأكيده علميًا حاليًا.
وإذا كان الهدف الأساسي من تناوله علاج مشكلة مستمرة في النوم أو القلق، فمن الأفضل معرفة السبب أولًا واستشارة الطبيب أو الصيدلي حول مدى الحاجة إلى المكمل والجرعة المناسبة، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية أخرى.







