نون - أكد الكاتب والإعلامي العراقي عقيل وساف أن معايير نجاح الأعمال الفنية تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد ضخامة الميزانية أو وجود أسماء جماهيرية كافية لضمان نجاح أي تجربة، في ظل جمهور أصبح أكثر وعيًا وقدرة على تقييم المحتوى.
ويرى وساف أن الفكرة الحقيقية والقصة الجيدة تظلان أساس العمل القادر على الوصول إلى المشاهد وترك أثر يتجاوز فترة عرضه، مهما كانت الإمكانات الإنتاجية المتاحة.
الجمهور أصبح أكثر قدرة على التمييز
أوضح عقيل وساف أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم انعكست على السينما والدراما والمسرح، وغيرت في الوقت نفسه طريقة استقبال الجمهور للأعمال الفنية.
فالمشاهد اليوم، بحسب رؤيته، أصبح أكثر قدرة على التفرقة بين المحتوى الذي يحمل فكرة حقيقية، وبين الأعمال التي تعتمد على التكرار أو محاولة استغلال الموضوعات الرائجة لتحقيق انتشار سريع.
الإنتاج الضخم لا يضمن النجاح
وأشار وساف إلى أن الميزانيات الكبيرة والإمكانات التقنية تساعد بلا شك في تقديم عمل متكامل بصريًا، لكنها لا تستطيع بمفردها صناعة تجربة ناجحة.
فالعمل الذي يمتلك قصة قوية وشخصيات مكتوبة بعناية يمكنه الوصول إلى الجمهور حتى بإمكانات محدودة، بينما قد لا تحقق بعض الإنتاجات الضخمة التأثير المتوقع رغم ارتفاع تكلفتها، إذا غاب عنها المحتوى القادر على جذب المشاهد.
السيناريو نقطة البداية
وشدد الكاتب العراقي على أهمية مرحلة الكتابة، معتبرًا أن السيناريو يمثل القاعدة التي تُبنى عليها بقية عناصر العمل الفني.
فالتمثيل والإخراج والصورة والموسيقى وغيرها من العناصر تبدأ جميعها من النص، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الكاتب قبل الانتقال إلى مرحلة التصوير والتنفيذ.
الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الفن
وتطرق عقيل وساف إلى التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، مشيرًا إلى أن الأدوات الرقمية أصبحت بالفعل جزءًا من المشهد الفني.
ويتوقع أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا أكبر في استخدامها خلال مراحل مختلفة من صناعة الأعمال، سواء في الكتابة أو الإنتاج أو المونتاج أو المؤثرات البصرية.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان الفنان؟
رغم التطور السريع للتكنولوجيا، يرى وساف أن الأدوات الرقمية لا تستطيع أن تحل بالكامل محل التجربة الإنسانية التي يقوم عليها الفن.
فالمشاعر والذكريات والتجارب الشخصية والتفاصيل التي يعيشها الإنسان تشكل جزءًا أساسيًا من هوية العمل، وهي التي تمنحه خصوصيته وقدرته على التواصل مع الجمهور.
وأكد أن المشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في الاعتماد عليه بصورة مفرطة قد تجعل المحتوى متشابهًا وتفقد الأعمال هويتها الخاصة.
التكنولوجيا أداة وليست بديلًا عن الموهبة
وبالنسبة إلى وساف، فإن مستقبل الصناعة الفنية لا يقوم على الاختيار بين الإنسان والتكنولوجيا، بل على كيفية توظيف الأدوات الحديثة لخدمة الإبداع.
فالتكنولوجيا يمكنها تسهيل العديد من مراحل الإنتاج وفتح إمكانات جديدة أمام صنّاع المحتوى، لكنها تبقى وسيلة مساعدة، بينما تظل الفكرة والموهبة والرؤية الإنسانية العناصر التي تمنح العمل الفني شخصيته الحقيقية.







