نون - استعادت دور السينما في الولايات المتحدة وكندا جزءًا كبيرًا من زخمها خلال صيف 2026، مدفوعة بإقبال لافت من جيل "زد" والنساء ومحبي التجارب السينمائية الخاصة، في موسم حقق أفضل أداء لشباك التذاكر منذ جائحة كورونا.
وبلغت مبيعات التذاكر نحو 4.6 مليارات دولار بين بداية مايو ونهاية أغسطس، بزيادة واضحة مقارنة بصيف العام الماضي، في مؤشر على أن الجمهور لا يزال مستعدًا للعودة إلى الصالات عندما تتوافر أفلام متنوعة وتجارب تستحق المشاهدة على الشاشة الكبيرة.
أفلام جماهيرية تدفع الإيرادات إلى الأعلى
ساهمت مجموعة من الأعمال الكبرى في تعزيز نتائج الموسم، من بينها "Spider-Man: Brand New Day" و"The Odyssey" و"Toy Story 5".
لكن اللافت أن النجاح لم يأت من نوع سينمائي واحد، إذ تنوعت اختيارات الجمهور بين الأبطال الخارقين، والرعب، والموسيقى، والكوميديا، والدراما، والأفلام المصممة خصيصًا للشاشات العملاقة.
وهذا التنوع ساعد في استعادة شرائح من الجمهور كانت الصناعة تخشى فقدانها لمصلحة منصات البث ومواقع التواصل.
أفضل صيف سينمائي منذ الجائحة
يمثل صيف 2026 أقوى موسم لشباك التذاكر في أمريكا الشمالية منذ سنوات الجائحة، رغم أن الإيرادات لا تزال أقل من الأرقام القياسية التي سُجلت قبل أكثر من عقد.
ويتوقع محللون أن تتجاوز إيرادات السوق الأمريكية والكندية حاجز 10 مليارات دولار بنهاية العام، وهو مستوى لم تصل إليه الصناعة منذ 2019.
ويأتي ذلك بعد سنوات صعبة بدأت بإغلاق دور العرض، ثم تغير عادات المشاهدة، وانتقال جزء من الجمهور إلى المنصات، قبل أن تزيد إضرابات هوليوود عام 2023 من تأجيل الإنتاجات وإرباك جداول العرض.
جيل زد يفاجئ هوليوود
من أبرز مفاجآت الموسم الإقبال الكبير من جيل "زد"، بعدما ساد اعتقاد بأن هذا الجيل، المعتاد على المقاطع القصيرة والمحتوى الرقمي، سيكون أقل اهتمامًا بالذهاب إلى السينما.
لكن أفلامًا مثل "Backrooms" و"Obsession" جذبت أعدادًا كبيرة من الشباب، خصوصًا أن مخرجيها بدأوا أصلًا عبر يوتيوب قبل الانتقال إلى السينما.
ويكشف ذلك عن قدرة صناع المحتوى الرقمي على نقل جمهورهم من الشاشة الصغيرة إلى قاعات العرض، بدلًا من أن يكون الإنترنت منافسًا دائمًا للسينما.
النساء أيضًا في قلب عودة الجمهور
شهد الموسم كذلك حضورًا قويًا للجمهور النسائي مع أفلام مثل "Michael" و"The Devil Wears Prada 2" و"Scary Movie".
واستفاد "The Devil Wears Prada 2" بشكل خاص من الحنين إلى الفيلم الأصلي، مع عودة شخصياته المعروفة بعد نحو عقدين، إلى جانب أسماء مثل ميريل ستريب وآن هاثاواي وإيميلي بلنت.
ويؤكد هذا الإقبال أن الجمهور يعود عندما يجد أفلامًا تخاطب اهتماماته مباشرة، بدل الاعتماد على أفلام الأكشن والسلاسل الكبرى فقط.
سبايدرمان يقترب من مشكلات الجمهور الشاب
لم يعتمد "Spider-Man: Brand New Day" على مشاهد الحركة وحدها، إذ قدم أيضًا صراع بيتر باركر مع العزلة وبعض الضغوط النفسية والاجتماعية.
وساعد هذا الجانب على تقريب الشخصية من الشباب، خصوصًا الذكور منهم، ومنح الفيلم بعدًا يتجاوز فكرة البطل الخارق التقليدية.
الصناعة تتعافى من آثار إضرابات 2023
رغم انتهاء إضرابات الكتاب والممثلين قبل سنوات، فإن آثارها امتدت إلى جداول الإنتاج والعرض لفترة طويلة.
وخلال 2026 بدأت الاستوديوهات تستعيد إيقاعها بصورة أفضل، مع انتظام الإصدارات وتوزع الأفلام بصورة أكثر توازنًا على أسابيع الموسم.
ومع ذلك، لا يزال عدد الأفلام المطروحة على نطاق واسع أقل من مستويات ما قبل الجائحة، وهو ما يعني أن التعافي التجاري لا يزال أسرع من التعافي الكامل في حجم الإنتاج.
القصص الأصلية تحصل على فرصة جديدة
لسنوات، اعتمدت هوليوود بكثافة على الأجزاء الجديدة والسلاسل والشخصيات المعروفة لتقليل المخاطر المالية.
لكن موسم 2026 أظهر أن هناك مجالًا أيضًا للأفلام الجديدة والمشروعات التي لا تقوم بالكامل على علامات تجارية قديمة.
فنجاح بعض أفلام الرعب الأصلية إلى جانب "سبايدرمان" و"Toy Story 5" يؤكد أن الجمهور ليس مغلقًا أمام الأفكار الجديدة، شرط أن تكون جذابة وقادرة على خلق حالة حولها.
«الأوديسة» تعيد قيمة التجربة السينمائية
لعب فيلم كريستوفر نولان "The Odyssey" دورًا مهمًا في تعزيز فكرة أن بعض الأفلام تستحق المشاهدة داخل السينما تحديدًا.
وساهم الاهتمام بعروض 70 مليمتراً وشاشات IMAX في دفع الجمهور إلى التعامل مع مشاهدة الفيلم باعتبارها تجربة خاصة، لا مجرد وسيلة لرؤية القصة.
وسجلت IMAX موسمًا قويًا بفضل هذا الإقبال، ما يعزز رهان دور العرض على التجارب التي يصعب تكرارها على شاشة التلفزيون أو الهاتف.
السينما لم تعد تعتمد على فيلم واحد
تكشف نتائج صيف 2026 أن قوة الموسم لم تأت من نجاح ضخم واحد، بل من مجموعة عوامل اجتمعت في الوقت نفسه.
فجيل "زد" عاد إلى الصالات، والجمهور النسائي وجد أعمالًا موجهة إليه، وتقنيات العرض المتقدمة جذبت محبي التجربة السينمائية، بينما نجحت السلاسل المعروفة إلى جانب بعض القصص الجديدة.
هل تتجاوز الإيرادات 10 مليارات دولار؟
مع انتظار أفلام ضخمة جديدة خلال الأشهر الأخيرة من 2026، ترتفع التوقعات بأن يتجاوز شباك التذاكر في أمريكا الشمالية حاجز 10 مليارات دولار.
وإذا تحقق ذلك، فسيكون مؤشرًا مهمًا على أن دور السينما تجاوزت مرحلة محاولة التعافي، وبدأت فعليًا في استعادة مكانتها.
لكن استمرار الزخم سيعتمد على قدرة الاستوديوهات على الحفاظ على تنوع الإنتاج وعدم ترك السوق رهينة لعدد محدود من السلاسل الكبرى.
فصيف 2026 أثبت أن الجمهور لم يختفِ، لكنه أصبح أكثر انتقائية، ويحتاج إلى سبب حقيقي ليغادر المنزل ويشتري تذكرة.







