نون - كشف الرابر مروان موسى عن جانب إنساني مؤثر من حياته، متحدثًا عن سنوات مرض والدته والقرار الذي غيّر مسار حياته بالكامل، بعدما اختار العودة إلى مصر ورعايتها بنفسه، بالتزامن مع بداية مشواره في عالم الموسيقى.
وخلال حديثه عن التجربة، استعاد مروان اللحظة التي عرف فيها بحالة والدته الصحية، وكيف تحولت سنوات المرض إلى واحدة من أكثر المراحل قسوة وتأثيرًا في شخصيته ومسيرته الفنية.
لحظة معرفة مرض والدته
قال مروان إن الخبر وصله عام 2016 أثناء وجوده في منطقة المعادي، بعدما تحدث مع جده هاتفيًا بشأن بعض التفاصيل العائلية.
وخلال المكالمة، أخبره جده بمرض والدته وبالتوقعات الطبية المتعلقة بحالتها، وهي اللحظة التي وصفها بأنها كانت شديدة القسوة عليه.
وأوضح أنه وجد نفسه يبكي في الشارع بعد سماع الخبر، ثم عاد إلى المنزل في أجواء ممطرة وهو في حالة نفسية صعبة.
الأطباء توقعوا مدة محدودة لحياتها
بحسب ما رواه مروان، أخبره الأطباء آنذاك بأن حالة والدته العصبية قد تجعل متوسط بقائها على قيد الحياة محدودًا.
كما طُرح أمامه خيار انتقالها إلى دار رعاية في ألمانيا، لكنه شعر أن تركها هناك بينما يبدأ حياته الفنية في مصر أمر لا يستطيع تقبله.
وهنا اتخذ القرار الذي سيحدد شكل سنواته التالية.
عاد إلى مصر مع والدته
تحدث مروان عن إقناعه والدته بالعودة معه إلى مصر، رغم صعوبة وضعها الصحي وعدم وجود علاج شافٍ للحالة التي كانت تعانيها.
وأكد أنه أراد أن يعيش إلى جوارها ويهتم بتفاصيل حياتها اليومية، وفي الوقت نفسه يحاول بناء حلمه في موسيقى الراب.
وفي نوفمبر 2017 بدأ مشواره الفني في مصر، بينما كان الاستوديو داخل المنزل نفسه الذي يعيش فيه مع والدته.
بين الموسيقى ومسؤولية الرعاية
لم تكن المعادلة سهلة.
فمروان كان يحاول التوفيق بين طموحه الفني وبين رعاية والدته، ومرّ بأوقات شعر فيها بأنه يجب أن يترك الموسيقى بالكامل ويخصص حياته لها.
وأشار إلى أن الضغط النفسي كان يزداد كلما تدهورت حالتها الصحية، لكنه كان يجد منها في الوقت نفسه دعمًا وتشجيعًا للاستمرار في طريقه الفني.
حتى في لحظات الشك، كانت والدته تحفزه على مواصلة ما بدأه.
أغاني خرجت من أصعب لحظاته
ربط مروان بعض أعماله الموسيقية بتجربته الشخصية خلال تلك المرحلة.
وتحدث عن أن أغنية "بالمناسبة" جاءت بعد اللحظة التي عرف فيها بمرض والدته، كما أشار إلى أن "البوصلة ضاعت" ارتبطت بفترة كان يعاني فيها صراعًا داخليًا بين الاستمرار في الموسيقى والتفرغ الكامل لرعايتها.
وكان نجاح هذه الأعمال يحدث بالتزامن مع استمرار معاناة والدته، ما جعل مشاعر النجاح والحزن تسير معًا في حياته.
وعدها أن ترى نجاحه
من أكثر اللحظات تأثيرًا في حديث مروان تلك المرتبطة بوعد قطعه لوالدته في بداية مشواره.
قال لها إنه يريد أن تراها عيناها وهو يحقق النجاح، بينما كان ردها أن النجاح ليس أهم ما تريده، وأن الوقت الذي يقضيانه معًا هو الأكثر قيمة بالنسبة إليها.
وقبل وفاتها بفترة قصيرة، وصلت إليه ثلاث جوائز أفريقية كان قد فاز بها سابقًا، وتمكنت والدته من رؤيتها.
وبالنسبة إليه، مثلت تلك اللحظة تحققًا للوعد الذي قطعه لها قبل سنوات.
توقف عن الموسيقى بعد وفاتها
رحلت والدة مروان موسى عام 2023، وبعد وفاتها دخل في مرحلة صعبة من الحزن.
وأوضح أنه توقف عن العمل الموسيقي عدة أشهر، وأزال الاستوديو من المنزل في محاولة لمعرفة ما إذا كان يستطيع الاستمرار في حياته بعيدًا عن الموسيقى.
كما وصف الأشهر التالية بأنها كانت مليئة بالفراغ وعدم القدرة على التأقلم مع غياب والدته، خصوصًا بعدما أصبحت رعايتها جزءًا أساسيًا من حياته اليومية خلال سنوات طويلة.
"آخر سنتين كانت مثل ابنتي"
تحدث مروان عن طبيعة علاقته بوالدته في السنوات الأخيرة، موضحًا أنه أصبح مسؤولًا عن معظم تفاصيل حياتها، حتى شعر بأن الأدوار بينهما تبدلت.
ومع ازدياد اعتمادها عليه، أصبحت العلاقة بينهما أكثر ارتباطًا وتفاصيلها اليومية أكثر أهمية بالنسبة إليه.
ولذلك كان فقدانها بالنسبة له فقدانًا للأم، ولروتين كامل عاشه سنوات طويلة حول رعايتها.
الدرس الذي بقي معه
بعد سنوات المرض والنجاح والفقد، قال مروان إن التجربة غيّرت نظرته إلى معنى الحياة والإنجاز.
فبالرغم من الجوائز والنجاحات التي حققها، أصبحت أكثر الذكريات قيمة بالنسبة إليه مرتبطة بأيام عادية وبسيطة عاشها مع والدته، مثل الخروج معًا أو الضحك أو قضاء الوقت في المنزل.
وتحولت تجربته معها إلى تذكير بأن التفاصيل الصغيرة التي نعيشها مع من نحب قد تبقى أهم بكثير من اللحظات الكبيرة التي ننتظرها طوال حياتنا.







