نون - أكد صانع المحتوى عبدالرحمن بن صالح أن النجاح على منصات التواصل الاجتماعي لا يقاس فقط بعدد المتابعين أو ملايين المشاهدات، بل بالقيمة التي يقدمها صانع المحتوى والأثر الذي يتركه لدى جمهوره.
ويرى بن صالح أن كل متابع جديد يضيف مسؤولية أكبر، معتبرًا أن الجمهور يشبه "البيت الصغير" الذي يبنيه صانع المحتوى تدريجيًا، وأن الحفاظ على ثقة هذا المجتمع أهم من مطاردة الأرقام والترندات العابرة.
"متابعوك بيتك الصغير"
تحدث عبدالرحمن بن صالح عن العلاقة بين صانع المحتوى وجمهوره، مشيرًا إلى أن المتابعين ليسوا مجرد أرقام تظهر على الشاشة، وإنما مجتمع يتشكل بمرور الوقت حول المحتوى الذي يقدمه.
وأوضح أن كل شخص يقرر متابعة حساب ما يمنح صاحبه قدرًا من الثقة، وهو ما يجعل كل مشاهدة فرصة لتقديم فكرة أو تجربة تستحق وقت الجمهور.
ومع اتساع قاعدة المتابعين، تصبح المسؤولية أكبر، إذ لم يعد صانع المحتوى يتحدث إلى دائرة صغيرة، وإنما إلى جمهور قد يتأثر بما يقوله ويشاركه.
التأثير لا يقاس بالملايين
بحسب رؤية بن صالح، فإن امتلاك ملايين المتابعين لا يجعل الشخص مؤثرًا بالضرورة.
فالتأثير الحقيقي يرتبط بنوعية الرسالة ومدى استفادة الجمهور منها، وليس بحجم الحساب وحده.
ويرى أن المعيار الأهم للنجاح هو قدرة صانع المحتوى بعد سنوات على النظر إلى ما قدمه والشعور بالفخر تجاه أثره في المجتمع.
لا تجعل الأرقام هدفك الوحيد
حذر عبدالرحمن من تحول صناعة المحتوى إلى سباق مستمر للحصول على المشاهدات والمتابعين.
فالأرقام قد تمنح انتشارًا سريعًا، لكنها لا تضمن بناء علاقة طويلة مع الجمهور، خصوصًا إذا كان المحتوى يعتمد فقط على تقليد الموضوعات الرائجة من دون هوية أو قيمة واضحة.
ودعا صنّاع المحتوى إلى التركيز على تقديم معلومة أو تجربة أو فكرة يمكن أن تضيف شيئًا حقيقيًا للمتابع.
تيك توك يمنح الوصول.. لكن ماذا بعد؟
وتطرق بن صالح إلى تجربة صناعة المحتوى عبر تيك توك، معتبرًا أن المنصة من المساحات التي منحت المبدعين فرصة كبيرة للوصول السريع إلى شرائح واسعة من الجمهور.
لكن الوصول إلى عدد كبير من المشاهدات لا يمثل النجاح الكامل بالنسبة إليه، إذ تبدأ المرحلة الأصعب بعد الانتشار: كيف تحافظ على الجمهور؟
وهنا تصبح الاستمرارية وتطوير الأفكار وفهم اهتمامات المتابعين عوامل أساسية لبناء حضور رقمي طويل الأمد.
كل فيديو يجب أن يكون خطوة إلى الأمام
شدد عبدالرحمن على أهمية تطوير المحتوى باستمرار وعدم الاكتفاء بنجاح فيديو أو ترند معين.
فصناعة المحتوى بالنسبة إليه عملية تراكمية، تبدأ بفكرة ثم تتحول مع الوقت إلى هوية وعلاقة ثقة بين صاحب الحساب والأشخاص الذين يتابعونه.
وكلما تطور المحتوى، ازدادت فرصة تحويل الانتشار المؤقت إلى مشروع رقمي حقيقي ومستمر.
المنصات الرقمية فرصة للمواهب الجديدة
ويرى عبدالرحمن بن صالح أن مواقع التواصل فتحت المجال أمام الشباب لعرض أفكارهم ومواهبهم وتحويلها إلى مشاريع يمكن أن تنمو مع الوقت.
كما أكد أهمية دعم المواهب الجديدة والمحتوى المفيد، بدل حصر مفهوم النجاح في الشهرة السريعة أو عدد المشاهدات.
فالأدوات أصبحت متاحة لشريحة واسعة من الشباب، لكن الفارق يكمن في كيفية استخدامها وبناء محتوى يمتلك شخصية واضحة.
رسالة للمبتدئين: ابدأ حتى لو كان جمهورك صغيرًا
وجه بن صالح رسالة إلى الراغبين في دخول عالم صناعة المحتوى، داعيًا إياهم إلى عدم انتظار الوصول إلى جمهور كبير قبل الاهتمام بجودة ما يقدمونه.
فبناء المجتمع الرقمي يبدأ من أول متابع، ومع الاستمرار يمكن أن تتحول الدائرة الصغيرة إلى جمهور واسع.
لكن الأهم، بحسب رؤيته، أن يبقى المحتوى الذي يتم تقديمه شيئًا يستطيع صاحبه أن يفتخر به لاحقًا.
الترند ينتهي والأثر يبقى
يختصر عبدالرحمن بن صالح رؤيته للنجاح الرقمي في فكرة بسيطة: المشاهدات قد تتراجع، والترندات تتغير باستمرار، لكن العلاقة التي يبنيها صانع المحتوى مع جمهوره والأثر الذي يتركه هما ما يمنحان التجربة قيمتها الحقيقية.
وبذلك يصبح عدد المتابعين وسيلة لتوسيع دائرة التأثير، لا هدفًا نهائيًا، بينما تبقى المسؤولية في تقديم محتوى يستحق ثقة الجمهور هي التحدي الأكبر مع كل خطوة جديدة نحو الشهرة.







