نون - لم تكن حقيبة اليد بالنسبة إلى الملكة إليزابيث الثانية مجرد قطعة تكمل إطلالتها الملكية، بل تحولت على مدار عقود إلى جزء أساسي من هويتها، وأداة عملية تحمل أغراضها الشخصية، ووسيلة صامتة للتواصل مع مساعديها خلال المناسبات الرسمية.
ومن بين عشرات التصاميم التي ظهرت بها الملكة الراحلة، بقي اسم الدار البريطانية Launer الأكثر ارتباطًا بها، حتى أصبحت حقائبها واحدة من التفاصيل التي يصعب فصلها عن صورتها العامة.
Launer.. العلامة الأقرب إلى قلب الملكة
بدأت علاقة الملكة إليزابيث الثانية بحقائب Launer منذ خمسينيات القرن الماضي، بعدما كانت والدتها الملكة الأم من محبات الدار، قبل أن تهدي ابنتها إحدى حقائبها.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت العلامة البريطانية خيارًا شبه دائم للملكة، وقيل إنها امتلكت نحو 200 حقيبة من تصاميمها المختلفة.
واستمر ارتباط الملكة بهذه الحقائب حتى السنوات الأخيرة من حياتها، بل ظهرت في إحدى آخر الصور الرسمية لها وهي تحمل حقيبة جلدية لامعة من Launer.
ختم ملكي لعلاقة استمرت عقودًا
من شدة إعجاب الملكة بالعلامة، منحت Launer ختم الضمان الملكي عام 1968، وهو تقدير يمنح للجهات التي تقدم خدمات منتظمة للعائلة المالكة.
وكانت الدار تصمم لها عدة حقائب سنويًا وفق مواصفات خاصة، مع إجراء تعديلات تناسب أسلوبها واحتياجاتها اليومية.
كما زارت الملكة مصنع العلامة عام 1991، واطلعت بنفسها على مراحل تصنيع الحقائب اليدوية، التي تستغرق ساعات طويلة من العمل.
حقيبة خاصة لزفاف الأمير وليام وكيت ميدلتون
في حفل زفاف الأمير وليام وكيت ميدلتون، ظهرت الملكة بإطلالة صفراء مشرقة، ونسقتها مع حقيبة بيج صممت خصيصًا لها لتتناغم مع ألوان اللوك.
وكانت هذه التفاصيل تعكس الطريقة الدقيقة التي كانت تُخطط بها إطلالاتها، إذ لم تكن الحقيبة عنصرًا منفصلًا، بل جزءًا محسوبًا من الصورة الكاملة.
مواصفات دقيقة كانت تطلبها الملكة
لم تكن الملكة تميل إلى الحقائب التي تُحمل على الكتف، كما كانت تفضل التصاميم البسيطة بعيدًا عن السحابات الكثيرة والتقسيمات المعقدة.
وطلبت عبر السنوات تعديلات خاصة، من بينها جيوب إضافية ومحفظة صغيرة للنقود، إضافة إلى إطالة مقابض الحقيبة حتى تتمكن من وضعها على ساعدها بسهولة من دون أن تؤثر في ملابسها أثناء المصافحة.
وفي سنواتها الأخيرة، أصبحت الحقائب أخف وزنًا وأكثر سهولة في الاستخدام، مع هياكل داخلية تساعدها على الوصول إلى محتوياتها بشكل مريح.
ماذا كانت تحتفظ داخل حقيبتها؟
رغم الطابع الرسمي لحياتها، حملت حقيبة الملكة أشياء بسيطة وشخصية للغاية.
ومن بين الأغراض التي قيل إنها كانت تحتفظ بها: أحمر الشفاه، ومرطب اليدين، ومشط صغير، ومناديل، إضافة إلى مبلغ نقدي بسيط تستخدمه للتبرع خلال يوم الأحد.
الحقيبة كانت لغة سرية مع المساعدين
أكثر ما أثار الفضول حول حقائب الملكة إليزابيث الثانية لم يكن تصميمها، بل استخدامها كوسيلة تواصل غير مباشرة مع فريقها.
فبحسب روايات متداولة حول البروتوكول الملكي، كانت حركة الحقيبة أو مكان وضعها تحمل إشارات يفهمها المساعدون.
إذا وضعت الحقيبة على الطاولة خلال العشاء، كان ذلك يعني أنها ترغب في إنهاء المناسبة قريبًا.
أما وضعها على الأرض، فكان إشارة إلى أنها لم تعد مرتاحة للمحادثة وتحتاج إلى تدخل أحد مساعديها.
كما أن نقل الحقيبة من يد إلى أخرى أثناء الحديث مع شخص ما، كان يُفهم على أنه رغبة في إنهاء الحوار بطريقة لبقة ومن دون إحراج الطرف الآخر.
3 تصاميم كانت من المفضلة لديها
رغم امتلاكها عددًا كبيرًا من الحقائب، ارتبط اسم الملكة بشكل خاص بثلاثة تصاميم من Launer.
The Custom Bag
كانت هذه الحقائب تُصنع للملكة حسب الطلب، وغالبًا ما تأتي منسقة مع الأحذية التي ترتديها، لتظهر الإطلالة كوحدة متكاملة.
The Royale
من أقدم تصاميم الدار وأكثرها كلاسيكية، وكانت الملكة تميل خصوصًا إلى النسخ المصنوعة من الجلد اللامع، لما تمنحه من مظهر رسمي وراقي.
The Triviata
أصبحت هذه الحقيبة من أكثر التصاميم التي حملتها الملكة في سنواتها الأخيرة.
وتتميز بشكل هندسي بسيط، ومقابض قصيرة، وقفل أمامي يحمل شعار الدار، مع بطانة داخلية فاخرة ومرآة مدمجة.
حقيبة صنعت جزءًا من الصورة الملكية
مع مرور السنوات، تحولت حقيبة الملكة إليزابيث الثانية إلى أكثر من مجرد أكسسوار فاخر.
كانت قطعة عملية، وتوقيعًا ثابتًا في إطلالاتها، وأداة تواصل ذكية، وجزءًا من لغة بصرية أصبحت مرتبطة بشخصيتها إلى حد أن ظهورها من دون حقيبة كان أمرًا نادرًا.
ولهذا، لم تكن حقائبها تفاصيل صغيرة في تاريخ الأناقة الملكية، بل واحدة من أكثر العناصر التي اختصرت أسلوبها: عملي، محسوب، هادئ، ومليء بالرموز.







