نون - يكفي أحياناً أن يشاهد المراهق مقطعاً قصيراً لبرغر مغطى بالجبن أو حلوى يتم تحضيرها بطريقة جذابة حتى يشعر فجأة بالرغبة في تناولها، رغم أنه لم يكن يفكر في الطعام قبل دقائق.
ومع انتشار وصفات الطعام وتجارب المطاعم ومقاطع التذوق على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يعد هذا المحتوى مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح قادراً على التأثير في الأطعمة التي يرغب المراهقون في تجربتها واختياراتهم الغذائية.
لماذا تجذب مقاطع الطعام المراهقين؟
تعتمد مقاطع الفيديو القصيرة على مجموعة من العناصر التي تجعل الطعام أكثر جاذبية، مثل التصوير القريب، والألوان، والحركة، والأصوات المصاحبة للطهي، إضافة إلى عرض الوصفة أو تجربة الطعام خلال ثوانٍ قليلة.
وتشير دراسة أميركية نشرتها دورية Journal of Nutrition Education and Behavior إلى أن التعرض لمحتوى الطعام عبر مقاطع الفيديو القصيرة قد يؤثر في شهية المراهقين ورغبتهم في تجربة أطعمة جديدة.
وشملت الدراسة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، وتبين أنهم يشاهدون بصورة متكررة محتوى يتضمن وصفات واقتراحات للوجبات ومراجعات للمطاعم وإعلانات مرتبطة بالطعام.
المشاهدة قد تتحول إلى رغبة حقيقية في الأكل
المثير للاهتمام أن تأثير هذه المقاطع لا يتوقف عند الاستمتاع بالمشاهدة.
فقد أشار بعض المراهقين المشاركين في الدراسة إلى أن مشاهدة الطعام تجعلهم يشعرون بالجوع أو تدفعهم إلى التفكير في تجربة أصناف لم تكن ضمن اختياراتهم المعتادة.
وهذا يعني أن قرار تجربة وجبة معينة قد يبدأ من مقطع ظهر بصورة عابرة أثناء تصفح الهاتف.
كما أن تكرار ظهور نوع معين من الطعام قد يجعله مألوفاً وأكثر حضوراً في ذهن المراهق عندما يفكر لاحقاً فيما يريد تناوله.
المؤثر قد يكون جزءاً من التأثير
لا يتعلق الأمر بالطعام المعروض وحده، بل بالشخص الذي يقدمه أيضاً.
فقد وجد الباحثون أن هوية صانع المحتوى ومظهره ومدى قربه من اهتمامات المراهق قد تؤثر في تقبله للوجبة أو المنتج الذي يعرضه.
وعندما يتابع المراهق مؤثراً يحبه أو يشعر بأنه يشبهه، قد تبدو توصياته أكثر إقناعاً من إعلان تقليدي واضح.
وهنا تصبح الحدود بين المحتوى الترفيهي والتوصية الشخصية والإعلان التجاري أقل وضوحاً، خصوصاً عندما يتم دمج المنتجات داخل مقاطع تبدو عفوية.
هل التأثير سلبي دائماً؟
ليس بالضرورة.
فمقاطع الطعام قد تشجع المراهق أيضاً على اكتشاف أطعمة وثقافات جديدة، أو تجربة وصفات منزلية، أو تعلم مهارات بسيطة في المطبخ.
لكن المشكلة قد تظهر عندما يصبح معظم المحتوى الذي يتعرض له مرتبطاً بأطعمة معينة أو إعلانات متكررة، أو عندما تتحول المشاهدة المستمرة إلى عامل يؤثر بصورة كبيرة في قراراته الغذائية.
لذلك فإن نوع المحتوى ووتيرة مشاهدته وطريقة تقديمه عوامل مهمة في تحديد تأثيره.
كيف يمكن للأهل التعامل مع الأمر؟
الحل ليس بالضرورة منع المراهق من مشاهدة مقاطع الطعام أو مراقبة هاتفه طوال الوقت، بل مساعدته على فهم الطريقة التي يعمل بها هذا المحتوى.
يمكن مثلاً مناقشة الفرق بين شخص يشارك وصفة أعجبته فعلاً وبين محتوى ترويجي مدفوع، وتشجيع المراهق على التساؤل: هل أرغب فعلاً في هذا الطعام، أم أن طريقة تصويره وتكرار ظهوره جعلتني أشتهيه؟
كما يمكن تحويل الاهتمام بمقاطع الطعام إلى نشاط إيجابي من خلال اختيار وصفات وتجربتها في المنزل ومناقشة مكوناتها وطرق إعدادها.
في النهاية، قد تبدو مقاطع الطعام مجرد ثوانٍ تمر أثناء تصفح الهاتف، لكنها قد تترك أثراً يمتد إلى ما يختاره المراهق لاحقاً على مائدة الطعام. ومع الخوارزميات التي تكرر عرض المحتوى المشابه لما يشاهده المستخدم، يصبح الوعي بطريقة تأثير هذه المقاطع أكثر أهمية من محاولة منعها تماماً.







