نون - قد يعود الطفل إلى المدرسة بحماس في الأيام الأولى، ثم تبدأ علامات التعب في الظهور سريعاً؛ صعوبة في الاستيقاظ، قلة تركيز، تذمر من الواجبات أو انفعال لأسباب بسيطة. وقد يفسر الأهل هذه التصرفات أحياناً على أنها كسل أو رفض للدراسة، بينما يكون الطفل في الحقيقة في مرحلة إعادة تكيف مع روتين مختلف تماماً عن الإجازة.
فالانتقال من السهر وحرية الوقت إلى الاستيقاظ المبكر والحصص والواجبات والالتزام اليومي يحتاج إلى بعض الوقت، خصوصاً إذا بدأت المدرسة قبل أن يستعيد الطفل انتظام نومه وطاقته.
اضطراب النوم من أبرز الأسباب
تتغير مواعيد نوم الكثير من الأطفال خلال الإجازة، فيسهرون لساعات أطول ويستيقظون في وقت متأخر.
وعندما تبدأ المدرسة فجأة، قد ينام الطفل عدداً مقبولاً من الساعات لكنه يجد صعوبة في الاستيقاظ والتركيز لأن ساعته البيولوجية لم تتأقلم بعد مع الجدول الجديد.
لذلك لا تكفي زيادة عدد ساعات النوم وحدها، بل يفيد أيضاً تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
أيام الإجازة الأخيرة قد تكون أكثر إرهاقاً
قبل المدرسة، تمتلئ الأيام أحياناً بشراء المستلزمات والملابس والزيارات والخروجات والتحضيرات المختلفة.
ومع كثرة هذه الأنشطة، يدخل الطفل إلى أول أسبوع دراسي من دون فترة هادئة يستعيد فيها طاقته.
ولهذا قد يكون من الأفضل تخفيف المشاوير والأنشطة قبل بداية الدراسة، بدلاً من الانتقال مباشرة من جدول إجازة مزدحم إلى جدول مدرسي أكثر ازدحاماً.
العودة المفاجئة إلى الالتزام ليست سهلة
في الإجازة، يملك الطفل مساحة أكبر لاختيار وقت اللعب والطعام والنوم والراحة. أما المدرسة فتعني جدولاً محدداً منذ الصباح وحتى المساء.
هذا التغيير يتطلب جهداً ذهنياً وجسدياً؛ فالطفل يحتاج إلى الاستماع لفترات أطول، والتنقل بين الحصص، والتعامل مع الضوضاء والزملاء، ثم العودة إلى المنزل لإنجاز الواجبات.
لذلك من الطبيعي أن يشعر بالإرهاق في البداية حتى يعتاد الإيقاع الجديد.
التعب لا يظهر دائماً على شكل نعاس
قد يكون الإرهاق وراء سلوكيات لا تبدو مرتبطة بالنوم مباشرة.
فقد يصبح الطفل سريع الغضب، أو كثير البكاء، أو أكثر حساسية، أو يجد صعوبة في التركيز وإنجاز واجباته. وقد يبدأ أيضاً بالتذمر من المدرسة أو رفض الذهاب إليها.
وهنا من المهم عدم اعتبار كل هذه التصرفات دليلاً على الكسل أو العناد، بل النظر أولاً إلى نوم الطفل وجدوله ومستوى طاقته خلال اليوم.
كيف تساعدين طفلك على استعادة إيقاعه؟
يفضل إعادة مواعيد النوم تدريجياً بدلاً من تغييرها في ليلة واحدة، مع تقديم وقت النوم والاستيقاظ على مراحل حتى يصل الطفل إلى الموعد المناسب للمدرسة.
وخلال الأسابيع الأولى، من الأفضل أيضاً عدم تحميل جدوله بعدد كبير من الأنشطة الإضافية بعد الدوام، وإتاحة وقت للراحة واللعب الحر.
كما يساعد إعداد الحقيبة والملابس في المساء على جعل الصباح أكثر هدوءاً وتقليل التوتر منذ بداية اليوم.
لا تركزي على الدرجات وحدها
في بداية العام الدراسي، راقبي نوم طفلك ومزاجه وشهيته وقدرته على التركيز بقدر اهتمامك بأدائه الأكاديمي.
فالطفل الذي يعاني من الإرهاق قد يحتاج أولاً إلى استعادة روتينه قبل أن يظهر مستواه الحقيقي في الدراسة.
وقد يفيد الحوار معه أيضاً في معرفة ما إذا كان التعب مرتبطاً بضغط الدراسة فقط أم أن هناك شيئاً آخر يزعجه في المدرسة.
متى يحتاج التعب إلى تقييم طبي؟
عادة ما يتحسن التعب مع انتظام الروتين والحصول على نوم كافٍ، لكن إذا استمر بصورة واضحة، أو أصبح الطفل شديد الخمول، أو ظهرت معه أعراض جسدية أخرى، أو بدأ يؤثر باستمرار في نشاطه وقدرته على الدراسة، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأطفال لمعرفة السبب.
فليس من المناسب افتراض أن كل إرهاق في بداية الدراسة سببه الجدول الجديد وحده.
وفي النهاية، لا يحتاج الطفل إلى بداية مثالية للعام الدراسي، بل إلى بداية تدريجية تمنحه وقتاً للانتقال من أجواء الإجازة إلى الالتزام من دون ضغط زائد. ومع بعض الصبر وتنظيم النوم وتخفيف الجدول، يعود معظم الأطفال إلى إيقاعهم الطبيعي بصورة أكثر سلاسة.







