درس باحثون من مؤسسات يابانية متعددة هذه الخلايا المناعية لدى الفئران، والتي تنظم صحة الأنسجة الدهنية من بين وظائف أخرى، عبر التخلص الآمن من الخلايا المحتضرة. وأطعم الفريق حيوانات التجارب نظامًا غذائيًا عالي الدهون لمدة 12 أسبوعًا حتى أصيبت بالسمنة، ثم حوّلها إلى نظام غذائي منخفض الدهون لستة أسابيع إضافية. ولاحظ العلماء أن الفئران التي فقدت أقل قدر من الوزن بعد هذا التحول الغذائي كانت تمتلك كمية أقل من بروتين يُعرف باسم "CWC22" داخل نواة خلاياها المناعية، ما يشير إلى أن هذا البروتين قد يلعب دورًا في مساعدة الجسم على إنقاص الوزن.
وللتحقق من هذا الافتراض، عدّل العلماء جينيًا مجموعة من الفئران لتفتقر إلى جين "Cwc22" في مجموعة من الخلايا المناعية تشمل "البلاعم"، وهو بروتين يساعد عادة الخلايا على "تحرير" الحمض النووي الريبي المرسال، أي تعديل المادة الوراثية قبل استخدامها لصناعة البروتينات. وعندما وُضعت هذه الفئران المُعدّلة على نظام غذائي لإنقاص الوزن، واجهت صعوبة في التخلص من الدهون؛ إذ عجزت "بلاعم الأنسجة الدهنية" عن إزالة الخلايا الميتة بفعالية، ما أدى إلى تراكم مزيد منها داخل الأنسجة الدهنية.
وكشف تحليل هذه الخلايا المناعية أن غياب جين "Cwc22" تسبب في خطأ في عملية "التحرير" الجيني لجين آخر يُعرف باسم "Scarb1"، ما أدى إلى قيام البلاعم بتدمير مستقبلات "التنظيف" الخاصة بها قبل أن تصل إلى سطح الخلية. ونتيجة لضعف قدرة هذه الخلايا على التخلص من الخلايا الميتة، أفرزت كمية أقل من مادة "الإينوزين"، وهي مادة كيميائية تعمل عادة كإشارة تُوجّه الخلايا الدهنية لتحليل الدهون المخزنة، وبانخفاض توافر هذه المادة، تعطّل تحليل الدهون بشكل ملحوظ.
والأهم أن فريق البحث اكتشف أن نحو 51.9% من الجينات التي طرأت عليها تغيرات في عملية "التحرير" الجيني بسبب السمنة، ضمن هذه الخلايا المناعية، ظلت متغيرة حتى بعد إنقاص الوزن، وهو ما يكشف أن الخلايا المناعية احتفظت بذاكرة بيولوجية للسمنة أضعفت قدرتها الطبيعية على أداء وظيفة "التنظيف" الخلوي. وعلّق مؤلفو الدراسة في بحثهم قائلين إن خللاً في عملية التحرير الجيني البديل داخل البلاعم يقف وراء مقاومة إنقاص الوزن بعد الإصابة بالسمنة.
ومع ذلك، يبدو أن جزءًا من هذه الذاكرة البيولوجية يمكن تجاوزه؛ فعندما أصلح العلماء خطأ "التحرير" الجيني في جين "Scarb1" باستخدام "رقعة" جينية اصطناعية، استعادت الخلايا مستقبلات "التنظيف" الخاصة بها، ما زاد من كمية "الإينوزين" المتاحة وساعد الفئران على فقدان الدهون مجددًا. ويرى الباحثون أن أحداثًا محددة من التحرير الجيني البديل يمكن أن تُشكّل خصائص البلاعم في ظل ظروف بيئية معينة.
وقد يساعد هذا البحث في تصميم علاجات مستقبلية لمن يعانون من السمنة؛ فعندما حلل الفريق عينات أنسجة من أشخاص نحيفين وآخرين مصابين بالسمنة، وجدوا وفرة في بروتين "CWC22" داخل نوى الخلايا المناعية لدى النحيفين، مقابل مستويات منخفضة منه لدى المصابين بالسمنة، ما يعزز الفرضية القائلة بأن هذا البروتين قد يكون مفتاحًا محتملاً لفهم مقاومة الجسم لإنقاص الوزن، وربما تطوير علاجات تستهدفه مستقبلاً.







