ويشرح الدكتور إمتياز أن الصيام المتقطع، أو "الأكل المحدد زمنيًا"، أي تناول الطعام ضمن نافذة ثماني ساعات متوافقة مع الساعة البيولوجية، غالبًا ما يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يحسّن التحكم بسكر الدم ويؤدي محتملاً لفقدان الوزن، وهذان العاملان يعنيان التهابًا أقل في الدماغ، أو ما يُعرف بـ"الالتهاب العصبي". ويضيف أن حصر تناول الطعام في نافذة نهارية ثابتة يزامن أيضًا الساعات الأيضية الطرفية في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية المسؤولة عن دورة النوم؛ فتناول الطعام متأخرًا، حين يكون الجسم في حالة "راحة وهضم"، يرفع ارتفاعات الجلوكوز مقارنة بتناول الوجبة ذاتها في وقت أبكر، كما تصبح الدورات الهرمونية أكثر انتظامًا أثناء الصيام.
وفيما يخص تأثير هذا النمط على سكر الدم، يوضح الدكتور إمتياز أن تناول الطعام ضمن نافذة ثماني ساعات يؤدي غالبًا لاستهلاك سعرات أقل، ما قد يحسّن حساسية الجسم للأنسولين نتيجة تراجع الوجبات الخفيفة العشوائية ليلًا وانتظام إفراز البنكرياس للأنسولين. ونظرًا لأن مقاومة الأنسولين تُعد محركًا رئيسيًا لشيخوخة الدماغ، فإن تحسين حساسية الأنسولين قد يبطئ هذه الشيخوخة، إلى جانب أن حصر الأكل في نافذة ضيقة يجعل الجسم أكثر كفاءة في ضبط الجلوكوز مع إعادة تكيفه خلال ساعات الصيام الطويلة.
ومع ذلك، يرى الدكتور إمتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج غذائي، لكنه نهج جيد، مستشهدًا بتجربة عشوائية محكومة قارنت بين نمط "5:2" للصيام المتقطع وحمية "الحياة الصحية" لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أنتج فقدانًا أكبر للوزن، أظهر النمطان تأثيرات متقاربة في تقليل عمر الدماغ، ما يشير - بحسب تعبيره - إلى أن الجودة الغذائية الشاملة لا تقل أهمية عن نمط الصيام نفسه؛ فتناول أطعمة رديئة ضمن نافذة الثماني ساعات يُلغي التأثيرات الصحية المحتملة.
ويؤكد إمتياز أهمية التركيز على "أطعمة الدماغ" عالية الجودة الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينول، كالتوت الأزرق والشوكولاتة الداكنة، إلى جانب الدهون الصحية كالجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما ينصح بتناول تشكيلة متنوعة من الفواكه والخضروات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنّعة والسكر المضاف، مشيرًا إلى أن أنظمة غذائية مثل حمية "MIND" والحمية المتوسطية وحمية "DASH" تمتلك جميعها أدلة رصدية قوية على إبطاء الشيخوخة الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بألزهايمر. ويختم بالقول إنه في حال اتباع نظام غذائي عالي الجودة، يمكن إضافة الأكل المحدد زمنيًا كاستراتيجية إضافية، لكن جودة النظام الغذائي تبقى العامل الأهم على الإطلاق.







