وتقول استشارية طب الأسرة الدكتورة فاطمة الزهراء نور الدين، إن ارتفاع ضغط الدم لا يشخص عادة من قراءة واحدة، لأن ضغط الدم يمكن أن يتغير من وقت لآخر بسبب التوتر أو المجهود أو القهوة وبعض الأطعمة، أو قلة النوم أو الألم. وتؤكد إرشادات "الجمعية الأوروبية لأمراض القلب" لعام 2024 أن قياس ضغط الدم في زيارة واحدة لا يكفي عادة لتأكيد التشخيص، خصوصًا عندما تكون القراءة قريبة من الحدود التشخيصية، إذ تُفضّل الإرشادات تأكيدها بقياسات خارج العيادة، أو بإعادة القياس في زيارة لاحقة إذا تعذر ذلك. وتُعرّف الإرشادات ارتفاع ضغط الدم في العيادة عند بلوغ 140/90 مليمترا زئبقيا أو أكثر، بينما يبلغ حد متوسط القياس المنزلي 135/85 أو أكثر، ومتوسط القياس المتنقل على مدار 24 ساعة 130/80 أو أكثر.
وأوضحت الدكتورة فاطمة الزهراء أنه عند قياس الضغط في المنزل، يجب تجنب القياس بعد الرياضة أو شرب القهوة أو التدخين، والجلوس بهدوء مدة 5 دقائق قبل القياس، وعدم الكلام أو الحركة أثناء القياس، مع وضع الظهر والذراع في وضع صحيح واستخدام كفة مناسبة لحجم الذراع. وتوصي "جمعية القلب الأمريكية" بعدم التدخين أو تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو ممارسة الرياضة 30 دقيقة قبل القياس، مع إفراغ المثانة والجلوس بهدوء لمدة 5 دقائق، على أن يكون الظهر مسندًا والقدمان على الأرض والذراع مسنودة عند مستوى القلب، مع وضع الكفة على الجلد مباشرة واستخدام جهاز موثوق. وقد تؤثر أخطاء بسيطة أثناء القياس، مثل الكلام أو عدم إسناد الذراع أو استخدام كفة غير مناسبة، في النتيجة وتجعلها أقل تعبيرًا عن ضغط الدم الحقيقي.
وأضافت الدكتورة فاطمة أنه يفضل أخذ قراءتين تفصل بينهما دقيقة أو دقيقتان، وتسجيل القراءات، ويمكن قياس الضغط صباحًا ومساءً عدة أيام للحصول على متوسط أدق، وهو ما يتفق مع الإرشادات الأوروبية التي توصي عند القياس المنزلي بأخذ قراءتين في كل جلسة بفاصل دقيقة إلى دقيقتين، والقياس صباحًا ومساءً مدة لا تقل عن 3 أيام وقد تمتد إلى 7 أيام، ثم حساب متوسط القراءات. وتدعم أهمية تأكيد التشخيص مراجعة منهجية نشرتها دورية "جاما" عام 2021، وشملت 52 دراسة ضمت أكثر من 215 ألف شخص، ووجدت أن قياسات ضغط الدم داخل العيادة وحدها تعاني قيودًا في الدقة قد تؤدي إلى خطأ في تصنيف بعض الأشخاص، ما يدعم أهمية الاستعانة بالقياس المنزلي أو المراقبة المتنقلة لتأكيد التشخيص.
وأشارت الدكتورة فاطمة إلى ما يسمى "ارتفاع ضغط المعطف الأبيض"، وفيه يكون الضغط مرتفعًا في عيادة الطبيب لكنه طبيعي في المنزل، ولذلك قد يطلب الطبيب قياس الضغط في المنزل أو باستخدام جهاز مدة 24 ساعة. وفي المقابل، توجد حالة معاكسة تُعرف بـ"ارتفاع ضغط الدم المقنع"، وفيها يكون الضغط دون حد التشخيص داخل العيادة، لكنه يتجاوز الحد عند قياسه في المنزل أو بالمراقبة المتنقلة، وتساعد القياسات خارج العيادة على اكتشاف الحالتين وتكوين صورة أدق عن ضغط الدم المعتاد.
وأكدت الدكتورة فاطمة أنه يجب مراجعة الطبيب إذا كانت القراءات مرتفعة بشكل متكرر، أو ظهرت أعراض مثل الصداع الشديد، والدوخة، وزغللة العين، وألم الصدر أو ضيق التنفس، والتي - رغم أنها ليست من أعراض ارتفاع ضغط الدم بالضرورة - تستدعي التقييم الطبي إذا ظهرت مع ارتفاع القراءات. ولا يعني غياب الأعراض أن ضغط الدم طبيعي، إذ إن ارتفاع ضغط الدم لا يسبب لدى معظم المصابين علامات أو أعراضًا واضحة، ولذلك تبقى الطريقة الأساسية لاكتشافه هي القياس.
وأضافت الدكتورة فاطمة أنه إذا كانت قراءة الضغط 180/120 أو أكثر، خصوصًا مع ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو ضعف مفاجئ، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة. وتوصي جمعية القلب الأمريكية عند تسجيل قراءة أعلى من 180/120 مليمترا زئبقيا بالانتظار دقيقة واحدة على الأقل ثم إعادة القياس، فإذا استمرت القراءة بهذا المستوى ورافقها ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو خدر أو ضعف أو تغيّر في الرؤية أو صعوبة في الكلام، فهذه حالة طبية طارئة، أما استمرار الارتفاع من دون أعراض جديدة ومقلقة، فيتطلب التواصل سريعًا مع مقدم الرعاية الصحية. وهكذا، لا تعني قراءة واحدة مرتفعة تلقائيًا الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لكن تكرار الارتفاع يستدعي تسجيل القراءات بطريقة صحيحة ومراجعة الطبيب لتحديد ما إذا كان الأمر عابرًا أم يحتاج إلى متابعة أو علاج.







