بدءًا من منتصف العمر، يلاحظ كثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، ما يقلّل من ساعات النوم وجودته. والنوم عملية معقدة، وهناك عدة عوامل تفسر سبب اضطرابه في الأربعينيات والخمسينيات وما بعدها، أولها تغيّر الساعة البيولوجية التي تميل مع التقدم في العمر إلى التقدم، ما يجعل الشخص أكثر ميلًا للاستيقاظ والنوم مبكرًا، إذ يرسل الجسم إشارات النوم والاستيقاظ في أوقات أبكر من المعتاد.
كما تتغيّر أنماط النوم نفسها، فالدماغ يمر أثناء النوم بدورات من النوم العميق والخفيف، لكن مع التقدم في العمر تقل فترات النوم العميق، ويصبح النوم أكثر تقطعًا مع زيادة الاستيقاظ الليلي. ويضاف إلى ذلك ازدياد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة في هذه المرحلة، مثل السكري من النوع الثاني، وفشل القلب، وألزهايمر، وكلها مرتبطة باضطرابات النوم، إلى جانب الألم المزمن الذي يصبح أكثر شيوعًا وأكثر إعاقة للنوم الجيد. وقد تسهم بعض الأدوية المستخدمة لعلاج هذه الحالات في تفاقم المشكلة، مثل مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا لعلاج القلب أو القلق، وفي حالات نادرة أدوية خفض الكوليسترول.
وللتغيرات الهرمونية دور بارز أيضًا، إذ يقل إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم مع التقدم في العمر، كما تمر النساء بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وسن اليأس، وما يصاحبها من هبات ساخنة وتعرّق ليلي يؤثران على جودة النوم. وتشير التقديرات إلى أن نحو 47% من النساء في مرحلة ما قبل سن اليأس، و60% في سن اليأس نفسه، يعانين من اضطرابات النوم.
ولا تقل تغيّرات نمط الحياة تأثيرًا، إذ يزيد انخفاض النشاط البدني من احتمالية الأرق، فضلًا عن صعوبة الحفاظ على جدول نوم منتظم بسبب الضغوط الأسرية أو المهنية. وتتزايد في منتصف العمر أيضًا الضغوط المرتبطة بالعمل والعلاقات والمسؤوليات المالية، ما يرفع مستويات القلق وينعكس سلبًا على النوم، وأظهرت دراسات أن القلق بشأن الأبناء البالغين أو الوالدين المسنين يؤثر مباشرة على النوم، في حين أن النوم السيئ بدوره يزيد من مستويات القلق، في حلقة تغذية عكسية تجعل المشكلة تتفاقم مع الوقت.







