نون - تُستخدم الحفاضات ذات الاستعمال الواحد آلاف المرات خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، لكن مكوناتها لا تكون دائماً واضحة على العبوة، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات حول المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها ومدى تأثير التعرض المتكرر لها على الأطفال.
وفي خطوة تهدف إلى زيادة الشفافية، أقر مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا الأمريكية مشروع قانون يُلزم الشركات المصنّعة بالكشف عن جميع مكونات الحفاضات ذات الاستخدام الواحد المباعة في الولاية، إضافة إلى توضيح وظيفة كل مكون.
ومن المتوقع، في حال اعتماد التشريع نهائياً، أن تصبح المعلومات متاحة عبر الإنترنت بحلول نهاية عام 2028، ثم تظهر على عبوات المنتجات ابتداءً من يناير 2029.
وسبق أن اتخذت ولايتا نيويورك وإلينوي خطوات مشابهة لزيادة شفافية مكونات منتجات الأطفال.
لماذا تثير مكونات الحفاضات القلق؟
تنبع المخاوف بشكل أساسي من حساسية بشرة الأطفال، إذ تكون بشرة الرضيع أكثر رقة من بشرة البالغ، ما يجعل اختيار المنتجات التي تلامسها لساعات طويلة يومياً أمراً مهماً.
وبحسب تقرير نشرته CNN، قد تدخل في صناعة بعض الحفاضات مواد ومركبات مرتبطة بالأحبار والأصباغ والمواد اللاصقة والعطور وعمليات التبييض.
ولا يعني وجود مادة معينة في عملية التصنيع بالضرورة أن الحفاض يشكل خطراً صحياً، إذ يعتمد الضرر المحتمل على عوامل عدة، من بينها نوع المادة وتركيزها ودرجة التعرض لها. لكن غياب الإفصاح الكامل عن المكونات يجعل تقييم المنتجات أكثر صعوبة بالنسبة للمستهلكين والباحثين.
المركبات العضوية المتطايرة
من بين المواد التي أثارت اهتمام الباحثين المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، التي يمكن أن تنبعث من بعض الأحبار والأصباغ والمواد اللاصقة ومواد أخرى مستخدمة في التصنيع.
وقد يرتبط التعرض لبعض أنواع هذه المركبات بتهيج الجلد أو الجهاز التنفسي وردود الفعل التحسسية، فيما تختلف المخاطر بصورة كبيرة بحسب المركب وكمية التعرض.
وأشارت تقارير إلى العثور على آثار لبعض المواد الكيميائية، ومنها الأكريلاميد، في أجزاء من بعض منتجات الحفاضات، إلا أن اكتشاف آثار مادة ما لا يعني تلقائياً أن مستوى التعرض الناتج عن استخدام المنتج يسبب المرض.
ماذا عن مؤشرات البلل؟
تحتوي العديد من الحفاضات الحديثة على شريط يتغير لونه عند البلل، وهي ميزة يعتمد عليها كثير من الآباء لمعرفة موعد تغيير الحفاض.
لكن "مجموعة العمل البيئي" الأمريكية أشارت إلى احتمال استخدام مركبات مرتبطة بالأمونيوم الرباعي QACs في بعض مؤشرات البلل ومنتجات التنظيف.
وقد أثارت هذه المركبات اهتمام الباحثين بسبب نتائج دراسات مخبرية وحيوانية تناولت تأثيراتها المحتملة في الالتهابات والجهازين المناعي والتنفسي والهرمونات.
إلا أن هذه النتائج لا تعني أن استخدام حفاض يحتوي على مؤشر للبلل سيسبب تلك المشكلات للطفل، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مستوى التعرض الفعلي والمخاطر لدى البشر.
الفثالات تحت المجهر أيضاً
الفثالات هي مجموعة من المواد الكيميائية المستخدمة في عدد كبير من المنتجات للمساعدة في زيادة مرونتها، وقد تكون موجودة في بعض مكونات منتجات الأطفال.
وربطت أبحاث التعرض لبعض أنواع الفثالات باضطرابات هرمونية وإنجابية، فيما تناولت دراسات أخرى علاقاتها المحتملة بمشكلات صحية مختلفة.
ولهذا أصبحت هذه المواد من بين المركبات التي تطالب جهات صحية وبيئية بمزيد من الشفافية بشأن استخدامها في المنتجات المخصصة للأطفال.
شركات الحفاضات تؤكد سلامة منتجاتها
في المقابل، أكد "مركز منتجات النظافة للرضع والبالغين"، الذي يمثل عدداً من مصنعي الحفاضات في الولايات المتحدة، أن أعضاءه يثقون بسلامة منتجاتهم ويلتزمون بالحفاظ على ثقة الآباء ومقدمي الرعاية.
وتكمن إحدى المشكلات الأساسية حالياً في صعوبة معرفة جميع المواد الموجودة في بعض المنتجات، إذ قد تكتفي العبوات بتعبيرات عامة مثل "مادة لاصقة" أو "عطر" أو "لون" من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن التركيبة.
كيف تختارين حفاضات طفلك؟
حتى تتوفر معلومات أكثر وضوحاً، يمكن للآباء التركيز على المنتجات التي تتمتع بأكبر قدر من الشفافية بشأن مكوناتها.
ويُنصح بالبحث عن الشركات التي تنشر قائمة واضحة ومفصلة بالمكونات، واختيار الحفاضات الخالية من العطور قدر الإمكان، خاصة للأطفال ذوي البشرة الحساسة.
كما يمكن اختيار المنتجات ذات التصميم البسيط والخالية من الألوان والطبعات الكثيرة، ومراقبة بشرة الطفل عند تجربة أي منتج جديد.
وإذا ظهر احمرار أو طفح جلدي متكرر، فمن الأفضل تغيير نوع الحفاض واستشارة طبيب الأطفال إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها.
وفي النهاية، لا تدعو المعلومات المتوفرة إلى الذعر أو التوقف عن استخدام الحفاضات ذات الاستعمال الواحد، لكنها تسلط الضوء على أهمية معرفة ما تحتويه المنتجات التي تلامس بشرة الطفل بشكل يومي، وعلى حق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة تساعده على اتخاذ قرار أفضل.







