نون - انتشر خلال الأشهر الأخيرة ترند جديد على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة "تيك توك"، يقوم على قص الرموش بالمقص بهدف تحفيزها على النمو بشكل أطول وأكثر كثافة. ويستند هذا الاعتقاد إلى فكرة شائعة مفادها أن قص الشعر يساعد على زيادة نموه، إلا أن المختصين يؤكدون أن هذه الفكرة لا تستند إلى دليل علمي، سواء تعلق الأمر بشعر الرأس أو بالرموش.
ورغم بساطة الفكرة ظاهريًا، فإن تطبيقها بالقرب من العين قد يحمل مخاطر غير ضرورية، في مقابل غياب أي فائدة مثبتة فيما يتعلق بطول الرموش أو كثافتها.
هل قص الرموش يجعلها تنمو أكثر؟
الإجابة المختصرة هي: لا.
تنمو الرموش من بصيلات صغيرة موجودة في حافة الجفن، وتخضع لدورة نمو طبيعية تتضمن مرحلة نمو، ثم مرحلة انتقالية، تليها مرحلة راحة قبل سقوط الرمش ونمو آخر مكانه.
وعندما يتم قص الجزء الظاهر من الرمش، فإن ذلك لا يؤثر على البصيلة الموجودة تحت الجلد، وهي الجزء المسؤول عن إنتاج الشعرة وتحديد طولها وكثافتها وسرعة نموها.
لذلك، لا توجد آلية بيولوجية تجعل قص الرموش يحفز نموها أو يزيد من سماكتها.
لماذا يعتقد البعض أنها أصبحت أكثر كثافة؟
قد يبدو لبعض الأشخاص أن الرموش أصبحت أكثر امتلاء بعد قصها، لكن هذا يعود غالبًا إلى تأثير بصري فقط.
فعندما تصبح أطراف الرموش متقاربة في الطول، تبدو أكثر انتظامًا، وقد تعطي انطباعًا بأنها أكثف من السابق، خاصة عند استخدام الماسكارا أو بعد نموها الطبيعي خلال الأسابيع التالية.
لكن هذا المظهر لا يعني زيادة حقيقية في عدد الرموش أو سماكتها.
الرموش ليست عنصرًا جماليًا فقط
لا تقتصر وظيفة الرموش على تحسين مظهر العين، بل تؤدي دورًا مهمًا في حمايتها.
فهي تساعد على التقاط الغبار والجزيئات الدقيقة قبل وصولها إلى سطح العين، كما تعمل كمستشعرات تحفز رمش الجفن عند اقتراب أي جسم غريب، مما يساهم في حماية العين من المهيجات الخارجية.
ولهذا فإن تقصيرها دون سبب طبي قد يقلل مؤقتًا من كفاءتها في أداء هذه الوظيفة.
ما مخاطر قص الرموش؟
قد يبدو استخدام المقص أمرًا بسيطًا، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما يكون بالقرب من العين.
ومن أبرز المخاطر المحتملة:
- إصابة الجفن أو سطح العين نتيجة حركة مفاجئة.
- تهيج أو التهاب إذا كانت الأداة غير نظيفة.
- عدم تساوي طول الرموش حتى تكتمل دورة نموها.
- تقليل الحماية الطبيعية التي توفرها الرموش للعين بشكل مؤقت.
وفي معظم الحالات، تنمو الرموش مجددًا إذا لم تتعرض البصيلات لأي ضرر، لكن تكرار الإصابات أو الالتهابات قد يؤثر في نموها مستقبلاً.
كيف تحصلين على رموش تبدو أطول؟
بدلًا من اللجوء إلى قص الرموش، توجد خيارات أكثر أمانًا تمنح مظهرًا أكثر كثافة أو طولًا، منها:
- استخدام الماسكارا المناسبة.
- سيرومات العناية بالرموش التي تحتوي على مكونات مدروسة، مع الانتباه إلى أن فعاليتها تختلف من منتج لآخر.
- رفع الرموش (Lash Lift).
- الرموش الاصطناعية أو الإكستنشن، مع تطبيقها لدى مختصين لتقليل احتمالية حدوث تهيج أو تلف للرموش الطبيعية.
أما في حال ملاحظة تساقط واضح للرموش أو تغير مفاجئ في كثافتها أو اتجاه نموها، فمن الأفضل مراجعة طبيب جلدية أو طبيب عيون لتقييم السبب، فقد يكون مرتبطًا بحالة صحية تحتاج إلى علاج.
بين الترند والحقائق العلمية
تنتشر بعض صيحات التجميل بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها لا تكون دائمًا مدعومة بأدلة علمية.
وقص الرموش مثال واضح على ذلك؛ إذ لا يزيد من طولها أو كثافتها، لأن نموها تحدده البصيلات وليس الجزء الذي يتم قصه.
وفي منطقة حساسة مثل العين، يبقى الخيار الأكثر أمانًا هو الاعتماد على طرق العناية المثبتة علميًا، وتجنب التجارب التي قد تعرض العين للإصابة دون تحقيق النتيجة المأمولة.







