نون - يحرص بعض الأشخاص على إجراء الحجامة في أيام معينة من الشهر الهجري، وخصوصاً الأيام السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين، استناداً إلى ما هو متداول في التراث الإسلامي. ومع اقتراب شهر سبتمبر 2026، يزداد البحث عن مواعيد هذه الأيام والفوائد المحتملة للحجامة.
لكن من المهم الفصل بين التوقيت المرتبط بالموروث الديني وبين ما أثبتته الدراسات الطبية؛ فلا توجد أدلة علمية قوية تؤكد أن إجراء الحجامة في تاريخ محدد من الشهر يجعلها أكثر فاعلية من بقية الأيام.
ما أفضل الأيام المتداولة للحجامة؟
بحسب التواريخ المتداولة لشهر ربيع الأول 1448 هـ، توافق الأيام التي يفضلها بعض ممارسي الحجامة:
- الأحد 30 أغسطس 2026، الموافق 17 ربيع الأول.
- الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، الموافق 19 ربيع الأول.
- الخميس 3 سبتمبر 2026، الموافق 21 ربيع الأول.
وقد تختلف بداية الشهر الهجري بيوم بحسب البلد وطريقة إثبات الهلال، لذلك يفضل التأكد من التقويم المحلي المعتمد عند الرغبة في الالتزام بتاريخ هجري محدد.
هل هناك وقت طبي أفضل للحجامة؟
طبياً، لا توجد حتى الآن أدلة عالية الجودة تثبت أن اليوم السابع عشر أو التاسع عشر أو الحادي والعشرين من الشهر الهجري يعطي نتائج صحية أفضل من غيره.
وتوضح المراجع الطبية أن الأبحاث المتعلقة بالحجامة ما تزال محدودة، ومعظم الدراسات المتوافرة منخفضة الجودة. وقد تشير بعض النتائج إلى احتمال فائدتها في تخفيف بعض أنواع الألم، لكن الأدلة ليست قوية بما يكفي لإثبات فوائد واسعة لمشكلات صحية أخرى.
ما الفوائد التي قد تكون للحجامة؟
يستخدم بعض الأشخاص الحجامة للشعور بالاسترخاء أو لمحاولة تخفيف آلام العضلات والظهر، وهناك دراسات بحثت تأثيرها في الألم.
لكن الادعاءات بأنها «تطرد السموم» أو تعالج انسداد الشرايين أو العقم أو السكري أو أمراض القلب أو الأورام لا تستند إلى أدلة طبية كافية، ولا ينبغي اعتبار الحجامة بديلاً للعلاج الطبي لهذه الحالات. ويؤكد المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية أن الأدلة الحالية لا تسمح باستخلاص نتائج مؤكدة حول فائدتها لمعظم الأمراض.
الحجامة الجافة أم الرطبة؟
في الحجامة الجافة توضع الكؤوس على الجلد لتكوين ضغط سلبي من دون إحداث جروح.
أما الحجامة الرطبة فتتضمن إحداث شقوق سطحية صغيرة في الجلد وخروج كمية من الدم، ولذلك تحتاج إلى اشتراطات أعلى من التعقيم والسلامة.
ما مخاطر الحجامة؟
رغم اعتبارها إجراءً تقليدياً شائعاً، فإن الحجامة ليست خالية من الأعراض الجانبية. فقد تسبب كدمات وتغيراً مؤقتاً أو مستمراً في لون الجلد، وندبات أو حروقاً والتهابات جلدية.
أما الحجامة الرطبة، فيمكن أن تسبب النزف أو فقر الدم إذا أُجريت بصورة متكررة، كما أن استخدام أدوات غير معقمة قد ينقل أمراضاً تنتقل عبر الدم، ومنها التهاب الكبد B وC.
من يحتاج إلى استشارة الطبيب قبل الحجامة؟
الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في تجلط الدم ينبغي ألا يخضعوا للحجامة الرطبة من دون تقييم طبي.
وينطبق الحذر أيضاً على الحوامل، والأشخاص الذين لديهم اضطرابات نزف أو فقر دم أو أمراض جلدية نشطة في المنطقة المراد إجراء الحجامة عليها. فسلامة أي ممارسة تكميلية تعتمد على الحالة الصحية للشخص وطريقة إجرائها.
كيف تختار مركزاً آمناً؟
إذا قررت إجراء الحجامة، فالأهم من التاريخ هو اختيار ممارس مؤهل ومكان يلتزم بمعايير التعقيم، واستخدام أدوات معقمة أو أحادية الاستخدام، وعدم مشاركة الأدوات بين الأشخاص.
ولا ينبغي التوقف عن أي علاج موصوف من الطبيب أو تأخير تشخيص مشكلة صحية اعتماداً على الحجامة وحدها.
في النهاية، يمكن لمن يرغب في اتباع الأيام الهجرية المتداولة أن يختار 17 أو 19 أو 21 من الشهر الهجري، لكن لا توجد أدلة علمية تثبت أن هذه الأيام تحديداً تمنح الحجامة فائدة طبية أكبر. وما يحسم السلامة فعلياً هو الحالة الصحية، والتعقيم الجيد، وخبرة الممارس.







