نون - ارتبط اسم الكرياتين لسنوات برياضة كمال الأجسام والرجال الراغبين في زيادة الكتلة العضلية، إلا أن الاهتمام به بين النساء ازداد خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع توسع الأبحاث حول دوره في دعم الأداء الرياضي والقوة والحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر.
والكرياتين ليس مادة مخصصة للرياضيين المحترفين، بل مركب ينتجه الجسم بصورة طبيعية ويوجد معظمه داخل العضلات، كما نحصل على جزء منه من بعض الأطعمة، خصوصًا اللحوم والأسماك.
وعند استخدامه كمكمل غذائي، يساعد على زيادة مخزون الفوسفوكرياتين في العضلات، وهو ما يدعم إنتاج الطاقة السريعة التي يحتاج إليها الجسم خلال الأنشطة القصيرة وعالية الشدة، مثل تمارين المقاومة ورفع الأوزان.
لكن ماذا يمكن أن يقدم الكرياتين للنساء تحديدًا؟ وهل يساعد فعلًا في بناء العضلات؟ وماذا عن الوزن والدماغ وسن اليأس؟
الكرياتين ليس للرجال فقط
كانت نسبة كبيرة من الدراسات الرياضية في الماضي تركز على الرجال، وهو ما ساهم في انتشار فكرة أن بعض المكملات، ومن بينها الكرياتين، مخصصة لهم بصورة أساسية.
لكن الأدلة المتوفرة حاليًا تشير إلى أن النساء يمكن أن يستفدن منه أيضًا، خصوصًا مع ممارسة تمارين المقاومة.
وتشير توصيات متخصصة بالتغذية الرياضية للنساء إلى أن الكرياتين من المكملات التي تمتلك قاعدة جيدة نسبيًا من الأدلة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث التي تركز على النساء ومراحل حياتهن المختلفة.
1. يساعد على تحسين القوة والأداء الرياضي
تُعد هذه الفائدة الأكثر ثبوتًا للكرياتين.
أثناء الأنشطة الرياضية القصيرة والمكثفة، تحتاج العضلات إلى إنتاج الطاقة بسرعة. ويساعد ارتفاع مخزون الكرياتين داخل العضلة على دعم إعادة إنتاج جزيئات الطاقة التي تستخدمها العضلات أثناء المجهود.
ولهذا قد تستفيد منه النساء اللواتي يمارسن تمارين المقاومة ورفع الأوزان أو الأنشطة الرياضية التي تعتمد على دفعات قصيرة من القوة والسرعة.
ولا يعني تناول الكرياتين أن الأداء سيتغير من أول جرعة، بل تظهر فائدته عادة مع الاستخدام المنتظم ووجود برنامج تدريبي مناسب.
2. يدعم بناء الكتلة العضلية مع تمارين المقاومة
لا يبني الكرياتين العضلات بمفرده، لكنه يمكن أن يساعد المرأة على التدريب بصورة أفضل، مما يدعم زيادة القوة والكتلة العضلية مع الوقت.
فعندما تستطيعين أداء التمرين بجودة أعلى أو زيادة حجم التدريب تدريجيًا، تحصل العضلات على محفز أقوى للتكيف والنمو.
ولهذا تكون النتائج الأفضل عادة عندما يجتمع الكرياتين مع تمارين المقاومة والتغذية المناسبة والحصول على كمية كافية من البروتين.
أما تناوله مع نمط حياة قليل الحركة فلا يُتوقع أن يمنح النتائج نفسها.
3. قد يساعد في الحفاظ على العضلات مع التقدم في العمر
تبدأ الكتلة العضلية والقوة بالتراجع تدريجيًا مع العمر، وتصبح المحافظة عليها أكثر أهمية لدى النساء خصوصًا في المراحل المحيطة بانقطاع الطمث وبعده.
وتشير الأبحاث إلى أن الجمع بين تمارين المقاومة والكرياتين قد يساعد بعض النساء الأكبر سنًا على تحسين القوة ووظيفة العضلات.
ولهذا أصبح الحفاظ على العضلات أحد المجالات المهمة التي يُدرس فيها الكرياتين، بعيدًا عن الصورة التقليدية المرتبطة بكمال الأجسام فقط.
4. ماذا عن صحة العظام بعد انقطاع الطمث؟
هناك اهتمام بحثي بدور الكرياتين لدى النساء بعد انقطاع الطمث، خصوصًا عند استخدامه إلى جانب تدريبات المقاومة.
وتشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة للقوة العضلية وبعض مؤشرات صحة العظام، لكن الكرياتين لا يُعد علاجًا لهشاشة العظام ولا بديلًا عن النشاط البدني والتغذية والعلاجات التي يحددها الطبيب.
لذلك، تبقى تمارين المقاومة والنشاط البدني المنتظم والحصول على احتياجات الجسم من البروتين والكالسيوم وفيتامين D من الأساسيات للحفاظ على صحة العضلات والعظام.
5. هل يحرق الكرياتين الدهون؟
الكرياتين ليس مكملًا لحرق الدهون بصورة مباشرة.
وقد تلاحظ بعض النساء تحسنًا في تكوين الجسم عند استخدامه مع برنامج منتظم لتمارين المقاومة، لأن زيادة الكتلة العضلية وتحسن جودة التدريب يمكن أن يساهما في تحسين تركيبة الجسم.
لكن فقدان الدهون يعتمد بصورة أساسية على عوامل مثل النظام الغذائي والنشاط البدني وإجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم ويستهلكها.
لذلك لا ينبغي التعامل مع الكرياتين باعتباره منتجًا للتنحيف.
6. هل يزيد الكرياتين الوزن؟
قد يحدث ارتفاع بسيط في الوزن لدى بعض الأشخاص بعد بدء استخدام الكرياتين، وهذا لا يعني بالضرورة زيادة الدهون.
الكرياتين يزيد كمية الماء الموجودة داخل الخلايا العضلية لدى البعض، لذلك قد يتغير الرقم على الميزان في البداية.
وهذه النقطة مهمة خصوصًا لمن تراقب وزنها بصورة يومية؛ فقد يؤدي التركيز على الرقم فقط إلى الاعتقاد بأن المكمل تسبب في زيادة الدهون رغم أن الأمر قد يكون مرتبطًا بالماء داخل العضلات.
7. الكرياتين والدماغ.. مجال واعد لكنه ما زال قيد البحث
لا توجد مخازن الكرياتين في العضلات فقط، فالدماغ يستخدم هذا المركب أيضًا في العمليات المتعلقة بالطاقة.
ولهذا يدرس الباحثون تأثير مكملات الكرياتين في الذاكرة والانتباه والأداء المعرفي والإرهاق الذهني.
وتوجد نتائج مشجعة في بعض الدراسات، خصوصًا لدى فئات معينة أو في ظروف مثل الحرمان من النوم، لكن الأدلة الخاصة بالفوائد الإدراكية ليست بقوة الأدلة الموجودة حول الأداء العضلي والرياضي حتى الآن.
لذلك من الأفضل وصف هذه الفوائد بأنها محتملة وواعدة وليست نتيجة مضمونة لكل امرأة.
8. هل يساعد الكرياتين خلال الدورة الشهرية أو سن اليأس؟
تتغير الهرمونات لدى المرأة عبر الدورة الشهرية ومراحل الحياة المختلفة، وهناك اهتمام متزايد بدراسة العلاقة بين هذه التغيرات واستقلاب الكرياتين.
لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن تناول الكرياتين يعمل على "تنظيم" أو "موازنة" هرموني الإستروجين والبروجسترون بصورة مباشرة.
وقد تكون له فوائد للعضلات والقوة والطاقة لدى بعض النساء خلال مراحل مختلفة من الحياة، إلا أنه لا يُعد علاجًا للمشكلات الهرمونية.
من النساء اللواتي قد يستفدن أكثر من الكرياتين؟
قد يكون المكمل محل اهتمام بشكل خاص للنساء اللواتي يمارسن تمارين المقاومة أو رياضات القوة، والراغبات في تحسين القوة والحفاظ على الكتلة العضلية.
كما قد يكون مفيدًا للنباتيات؛ لأن المصادر الغذائية الطبيعية الرئيسية للكرياتين توجد في اللحوم والأسماك، وبالتالي قد تكون مخازن الجسم أقل لدى من لا يتناولن هذه الأطعمة.
وهناك أيضًا اهتمام بفوائده لدى النساء الأكبر سنًا، خصوصًا عند دمجه مع تمارين المقاومة.
ما أفضل نوع من الكرياتين؟
عند البحث عن مكمل للكرياتين، ستجدين العديد من الأنواع التي تحمل أسماء تسويقية مختلفة.
لكن كرياتين مونوهيدرات (Creatine Monohydrate) هو الشكل الأكثر دراسة، ولا توجد حاجة عادة إلى اختيار أنواع أغلى فقط بسبب ادعاءات بأنها أكثر تطورًا.
ومن المهم كذلك اختيار مكمل موثوق وخضع لاختبارات جودة مناسبة، بدل التركيز على الإضافات والنكهات والعبارات التسويقية الموجودة على العبوة.
ما الجرعة الشائعة؟
من أكثر الجرعات استخدامًا لدى البالغين الأصحاء 3 إلى 5 غرامات من كرياتين مونوهيدرات يوميًا، وهي كمية مدعومة بتوصيات التغذية الرياضية.
ويفضل أن يكون استخدام أي مكمل غذائي لدى المراهقين أو خلال الحمل والرضاعة أو مع وجود أمراض مزمنة تحت إشراف طبي، بدل تطبيق جرعات البالغين بصورة ذاتية.
هل تحتاجين إلى مرحلة تحميل؟
قد تسمعين عن طريقة تسمى "تحميل الكرياتين"، وتعتمد على تناول جرعات أعلى لفترة قصيرة حتى تمتلئ مخازن العضلات بسرعة أكبر.
لكن مرحلة التحميل ليست ضرورية للحصول على الفائدة.
يمكن الوصول إلى زيادة مخزون الكرياتين من خلال الجرعة اليومية المعتادة أيضًا، إلا أن الأمر يستغرق وقتًا أطول قليلًا.
وبالنسبة إلى كثيرين، تكون الجرعة اليومية البسيطة أسهل وأقل احتمالًا للتسبب بانزعاج المعدة.
متى يجب تناول الكرياتين؟
لا توجد ساعة محددة في اليوم يجب تناول الكرياتين خلالها حتى يعمل.
فالاستمرارية والحصول عليه بانتظام أهم من اختيار وقت دقيق قبل التمرين أو بعده.
يمكن تناوله في الوقت الذي يسهل الالتزام به يوميًا، سواء مع إحدى الوجبات أو في وقت آخر مناسب.
هل يجب تجنب الكرياتين مع القهوة؟
تنتشر نصيحة تقول إن الكافيين يلغي تأثير الكرياتين، لكن الدراسات حول الجمع بينهما أعطت نتائج متباينة، ولا يوجد دليل قوي يفرض على الجميع الفصل بين القهوة والكرياتين.
وقد يكون الانزعاج الهضمي هو المشكلة لدى بعض الأشخاص عند الجمع بين كميات كبيرة من المكملات والكافيين، لذلك يمكن تعديل التوقيت إذا لاحظ الشخص أعراضًا مزعجة.
هل يجب شرب كميات هائلة من الماء؟
من المهم الحفاظ على الترطيب الجيد خلال اليوم، خصوصًا مع ممارسة الرياضة، لكن تناول الكرياتين لا يعني ضرورة إجبار نفسك على شرب كميات مفرطة من الماء.
احتياجات السوائل تختلف بحسب الطقس والنشاط البدني وحجم الجسم والحالة الصحية.
والأفضل الحفاظ على ترطيب طبيعي ومنتظم بدل اتباع أرقام كبيرة عشوائية لمجرد استخدام الكرياتين.
الآثار الجانبية المحتملة
يُعتبر كرياتين مونوهيدرات من المكملات التي تمت دراستها بصورة واسعة لدى البالغين الأصحاء، ومع ذلك قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا بسيطة مثل:
- اضطراب أو ثقل في المعدة.
- الانتفاخ لدى البعض.
- تغيرًا بسيطًا في الوزن نتيجة زيادة الماء داخل العضلات.
- إسهالًا أو انزعاجًا هضميًا، خصوصًا عند تناول جرعات كبيرة دفعة واحدة.
ومن المعتقدات المنتشرة أن الكرياتين يسبب الجفاف أو تشنج العضلات حتمًا، لكن هذه ليست آثارًا مثبتة كقاعدة عامة لدى المستخدمين الأصحاء.
ماذا عن الكلى؟
عند البالغين الأصحاء، لم تظهر الأدلة المتاحة أن الجرعات المعتادة من الكرياتين تسبب تلف الكلى.
لكن الأمر مختلف عند وجود مرض كلوي معروف أو مشكلة صحية تؤثر في وظائف الكلى، وهنا يجب استشارة الطبيب قبل استخدامه.
ومن المهم أيضًا إخبار الطبيب بتناول الكرياتين عند إجراء بعض فحوصات الدم، لأن المكمل قد يؤثر في مستوى الكرياتينين المستخدم ضمن تقييم وظائف الكلى، ويحتاج الطبيب إلى معرفة ذلك عند تفسير النتيجة.
ماذا عن الحمل والرضاعة؟
لا تتوفر أدلة كافية تسمح بالتوصية الروتينية بمكملات الكرياتين خلال الحمل أو الرضاعة، لذلك لا ينبغي البدء به في هذه المراحل من دون مراجعة الطبيب.
وينطبق الأمر نفسه على أي شخص يعاني من مرض مزمن أو يتناول أدوية بصورة منتظمة.
هل تحتاج كل امرأة إلى الكرياتين؟
بالتأكيد لا.
يمكن للجسم إنتاج الكرياتين، كما نحصل عليه من الغذاء، ولا يحتاج الجميع إلى استخدامه كمكمل.
لكن بالنسبة إلى بعض النساء اللواتي يمارسن تمارين المقاومة أو يسعين إلى تحسين قوتهن والمحافظة على العضلات، يمكن أن يكون كرياتين مونوهيدرات خيارًا مدعومًا بأدلة جيدة عند استخدامه بشكل مناسب.
ولا يعوض المكمل الأساسيات: الطعام المتوازن، والبروتين الكافي، والتمرين، والنوم والراحة.
الخلاصة
لم يعد الكرياتين مكملًا مرتبطًا بالرجال وكمال الأجسام فقط، فهناك أدلة تدعم فائدته للنساء أيضًا، خصوصًا لتحسين القوة والأداء الرياضي ودعم زيادة الكتلة العضلية عند دمجه مع تمارين المقاومة.
أما فوائده المحتملة للدماغ وصحة العظام وبعض مراحل التغير الهرموني، فهي مجالات واعدة تستمر دراستها، ومن الأفضل عدم تقديمها باعتبارها فوائد مضمونة أو علاجًا للهرمونات.
وبالنسبة إلى المرأة البالغة السليمة التي تفكر في استخدامه، يبقى كرياتين مونوهيدرات الشكل الأكثر دراسة، بينما ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام المكمل عند وجود مرض مزمن أو مشكلة في الكلى أو خلال الحمل والرضاعة.







