نون - قد تجد نفسك أحيانًا تواجه شخصًا بسبب تصرف مؤذٍ، لكن بدلًا من الاعتراف بخطئه، ينكر ما حدث، ثم يهاجمك، وفي النهاية يجعلك تشعر وكأنك أنت المخطئ. هذا النمط يُعرف في علم النفس باسم "دارفو" (DARVO)، وهو أحد أساليب التلاعب النفسي التي يستخدمها بعض الأشخاص للتهرب من المسؤولية وإرباك الطرف الآخر.
ما هي استراتيجية "دارفو"؟
يشير مصطلح DARVO إلى ثلاثة سلوكيات متتابعة، وهي:
- الإنكار (Deny): رفض الاعتراف بحدوث الخطأ أو التقليل من شأنه.
- الهجوم (Attack): مهاجمة الشخص الذي يواجهه بالانتقاد أو الاتهام.
- قلب الأدوار (Reverse Victim and Offender): إظهار نفسه كضحية، وتصوير الطرف المتضرر على أنه المعتدي.
ويؤكد مختصون في علم النفس أن هذا الأسلوب قد يدفع الضحية إلى التشكيك في مشاعرها أو ذاكرتها، والشعور بالذنب رغم أنها الطرف المتضرر.
كيف يظهر هذا السلوك؟
قد يستخدم الشخص المتلاعب عبارات مثل:
- "أنت تبالغ في رد فعلك."
- "المشكلة في حساسيتك الزائدة."
- "أنا من تضرر بسبب تصرفاتك."
وبذلك يتحول الحوار من مناقشة الخطأ الأصلي إلى دفاع الضحية عن نفسها.
هل يقتصر على العلاقات الزوجية؟
لا، فقد يظهر هذا الأسلوب في:
- العلاقات العاطفية.
- الحياة الزوجية.
- الصداقات.
- بيئة العمل.
- العلاقات الأسرية.
- بعض المواقف داخل المؤسسات.
وفي جميع هذه الحالات يكون الهدف الأساسي هو تجنب تحمل المسؤولية وتحويل الانتباه إلى الطرف الآخر.
كيف يؤثر في الصحة النفسية؟
التعرض المستمر لهذا النوع من التلاعب قد ينعكس على الصحة النفسية، ومن أبرز آثاره:
- انخفاض الثقة بالنفس.
- الشعور المستمر بالذنب.
- القلق والتوتر.
- صعوبة اتخاذ القرارات.
- التشكيك في الذاكرة والانطباعات الشخصية.
- الإرهاق العاطفي.
ومع استمرار هذا النمط لفترات طويلة، قد يحتاج الشخص إلى دعم نفسي لمساعدته على استعادة ثقته بنفسه.
كيف تحمي نفسك؟
للحد من تأثير هذا الأسلوب، ينصح المختصون بـ:
- التعرف إلى هذا النمط السلوكي لفهمه مبكرًا.
- التركيز على الوقائع وعدم الانجرار إلى الاتهامات الجانبية.
- وضع حدود واضحة أثناء الحوار.
- الاحتفاظ بالرسائل أو الأدلة عند الحاجة، خاصة في النزاعات المتكررة.
- التحدث مع شخص موثوق أو مختص في الصحة النفسية إذا أصبح التلاعب يؤثر في حياتك.
الخلاصة
تُعد استراتيجية "دارفو" من أساليب التلاعب النفسي التي تعتمد على إنكار الخطأ، ثم مهاجمة الطرف الآخر، وقلب الأدوار لإظهار المعتدي في صورة الضحية. والوعي بهذا النمط يساعد على اكتشافه مبكرًا، وحماية الصحة النفسية، والحفاظ على الثقة بالنفس والعلاقات الصحية القائمة على الاحترام وتحمل المسؤولية.






