نون - لم تكتفِ الفنانة السورية أصالة نصري بالاحتفاء بالموسيقى والتراث في "الألبوم السوري"، بل نقلت هوية المحافظات السورية إلى عالم الموضة من خلال 14 إطلالة استوحت تفاصيلها من الأزياء والحرف التقليدية، وقدمتها برؤية عصرية تجمع بين الذاكرة والحداثة.
وتعاونت أصالة في المشروع مع مجموعة من المصممين والمصممات العرب، حيث حملت كل إطلالة ملامح محافظة سورية مختلفة، لتتحول الأزياء إلى جزء أساسي من الهوية البصرية للألبوم.
14 أغنية و14 إطلالة
يضم "الألبوم السوري" 14 أغنية مستوحاة من التراث الموسيقي السوري، في إشارة إلى عدد المحافظات، وجاءت الإطلالات لتكمل الفكرة نفسها بصريًا.
وتوزعت التصاميم بين عدد من المصممين، مع الاعتماد على عناصر من الملابس التقليدية والتطريز والحرف المحلية، وإعادة تقديمها بأسلوب يتناسب مع الموضة المعاصرة.
السويداء.. الأسود والأبيض بلمسة درامية
استوحيت إطلالة السويداء من ملامح الزي المحلي، وجاءت باللون الأسود مع تفاصيل عصرية، بينما برز شال أبيض طويل منح التصميم حضورًا دراميًا واضحًا.
وجرى التركيز على الحفاظ على العناصر المرتبطة بهوية المنطقة، مع إعادة صياغتها بطريقة أكثر حداثة من دون فقدان طابعها الأصلي.
طرطوس.. الأبيض والعقال يتحول إلى إكسسوار
أما إطلالة طرطوس فجاءت بفستان أبيض مستوحى من ملابس المرأة التقليدية، لكن مع معالجة حديثة في القصة والتفاصيل.
ومن أكثر عناصر التصميم لفتًا للنظر تحويل فكرة العقال، المرتبط تقليديًا بالزي الرجالي، إلى إكسسوار نسائي، مع إضافة التطريز والخرز والكريستال المتدلي لإضفاء لمسة أكثر أناقة.
الرقة.. الأحمر والأسود في إطلالة قوية
حملت إطلالة الرقة ألوانًا أكثر جرأة، من خلال فستان أحمر مع "كاب" طويل باللون الأسود يشبه سترة الجيليه.
وبرز التركيز على الأكمام والتطريزات الدقيقة التي احتاج تنفيذها إلى وقت طويل، لتظهر القطعة بمزيج واضح بين الطابع التراثي والاتجاهات الحديثة في تصميم الأزياء.
دمشق.. الزي التقليدي يحافظ على هويته
في إطلالة دمشق، جاءت الفكرة أقرب إلى الزي الدمشقي التقليدي بتفاصيله الأساسية، مع إضافة عناصر من الموزاييك والصدف الدمشقي.
وهدفت هذه الإضافات إلى إبراز الحرف المعروفة في العاصمة ضمن التصميم، مع الحفاظ على الملامح الأساسية للزي بدلاً من تغييره بصورة كاملة.
حمص.. زنوبيا مصدر الإلهام
جاءت إحدى أكثر الإطلالات لفتًا للأنظار مستوحاة من مدينة تدمر وشخصية الملكة زنوبيا، بوصفها إحدى أبرز الرموز التاريخية المرتبطة بالمنطقة.
واعتمد التصميم على صورة المرأة القوية ذات المكانة والنفوذ، مع تفاصيل مستوحاة من التماثيل التاريخية والأقمشة والإكسسوارات، لتظهر أصالة بإطلالة تجمع بين الطابع الملكي والهوية السورية.
درعا.. الزي التقليدي يتحول إلى كورسيه
حافظت إطلالة درعا على مجموعة من التفاصيل الأساسية في الزي التقليدي، من بينها شكل الصدر والقماش والياقة والأكمام ونوعية التطريز.
لكن التصميم أعيد تقديمه بصورة أكثر عصرية، بعدما تحول الجزء العلوي إلى كورسيه وجرى تنسيقه مع تنورة ضيقة، في محاولة للجمع بين الشكل التراثي وقصات الموضة الحديثة.
الحسكة.. خيوط الذهب تحيي الحرف القديمة
أما إطلالة الحسكة فاستندت إلى شهرة المنطقة بالتطريز والحرف اليدوية، حيث استخدمت خيوط ذهبية ورسومات قديمة أعيد تنفيذها بروح قريبة من شكلها الأصلي.
وجاء الهدف من التصميم إبراز الحرفة التقليدية بوصفها جزءًا من هوية المنطقة، مع منحها مساحة جديدة داخل قطعة أزياء معاصرة.
التراث من منظور الموضة
لم تعتمد فكرة المشروع على نسخ الملابس القديمة كما هي، بل على تطوير عناصرها وإعادة قراءتها من خلال لغة الموضة الحديثة.
وتطلب ذلك بحثًا في تفاصيل كل منطقة وأزيائها وألوانها وحرفها، إلى جانب الاستعانة بمراجع فنية وتاريخية للوصول إلى تصاميم تحافظ على ارتباطها بالمكان.
ويكتسب هذا النوع من المشاريع حساسية خاصة، لأن الملابس التقليدية لا تمثل مجرد قطعة أزياء، بل ترتبط بذاكرة المجتمعات وتاريخها وهويتها.
الأكسسوارات تكمل الحكاية
لم يقتصر العمل على الفساتين فقط، إذ لعبت الإكسسوارات دورًا مهمًا في استكمال الإطلالات وإبراز تفاصيل كل منطقة.
وتنوعت بين عناصر مستوحاة من الأزياء التقليدية والحرف اليدوية القديمة، قبل إعادة تقديمها في أشكال أكثر عصرية تتناسب مع الصورة الفنية لأصالة.
الألبوم السوري يتحول إلى مشروع بصري
بهذه الإطلالات، تجاوز "الألبوم السوري" حدود المشروع الموسيقي، ليصبح مساحة تجمع بين الأغنية والأزياء والفن والتراث.
ومن زنوبيا في تدمر إلى الزي الدمشقي والمطرزات والحرف التقليدية في مناطق مختلفة، قدمت أصالة صورة بصرية تحاول الاحتفاء بتنوع الهوية السورية، مع إبقائها قريبة من لغة الموضة المعاصرة.







