نون - مع ارتفاع درجات الحرارة، يصبح كوب الماء البارد خيارًا محببًا للكثيرين، لكن حوله تنتشر أسئلة كثيرة: هل يؤثر في الهضم؟ هل يسبب التهاب الحلق؟ وهل يساعد فعلًا على حرق الدهون؟
الحقيقة أن شرب الماء البارد آمن في الغالب للأشخاص الأصحاء، والأهم من درجة حرارة الماء هو الحصول على كمية كافية من السوائل للحفاظ على ترطيب الجسم. ومع ذلك، قد تختلف الراحة من شخص إلى آخر بحسب الحالة الصحية والنشاط والطقس.
هل الماء البارد يرطب الجسم أقل من الماء العادي؟
لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن الماء البارد أقل قدرة على ترطيب الجسم من الماء بدرجة حرارة الغرفة.
فالجسم قادر على تنظيم درجة حرارة السوائل التي تدخل إليه، ولا يحتاج إلى "تأجيل امتصاص" الماء حتى يصبح دافئًا.
وفي الأجواء الحارة أو بعد التمارين، قد يفضل بعض الأشخاص الماء البارد لأنه أكثر انتعاشًا، ما قد يشجعهم على شرب كمية أكبر من السوائل.
الماء البارد بعد الرياضة.. هل هو مفيد؟
يمكن أن يكون شرب الماء البارد مريحًا بعد النشاط البدني، خاصة في الطقس الحار.
فهو يساعد على تعويض السوائل المفقودة ويمنح شعورًا بالانتعاش، وقد يساعد على تقليل الإحساس بالحرارة أثناء التمرين.
لكن في حالات التعرق الشديد أو التمارين الطويلة، قد يحتاج الجسم أيضًا إلى تعويض بعض الأملاح، وليس الماء وحده.
هل الماء البارد يضر الهضم؟
من أكثر المعتقدات شيوعًا أن الماء البارد "يجمد الدهون" أو يمنع امتصاص العناصر الغذائية، لكن هذه الأفكار لا تستند إلى دليل طبي قوي.
بالنسبة لمعظم الأشخاص، لا يؤدي شرب الماء البارد إلى تعطيل الهضم أو منع امتصاص العناصر الغذائية.
لكن بعض الأشخاص قد يشعرون بانزعاج أو تقلصات أو حساسية عند شرب السوائل شديدة البرودة، وهنا يمكن اختيار الماء بدرجة حرارة معتدلة وفقًا للراحة الشخصية.
هل يسبب الماء البارد التهاب الحلق أو الزكام؟
الماء البارد لا يسبب الزكام.
فالزكام ينتج عن عدوى فيروسية، وليس عن تناول المشروبات الباردة.
وقد يشعر بعض الأشخاص بأن الماء البارد يهيج الحلق إذا كان لديهم التهاب أو حساسية مسبقة، بينما يجد آخرون أن المشروبات الباردة تساعد على تهدئة الألم.
لذلك يعتمد الأمر على الراحة الشخصية أكثر من وجود قاعدة طبية تمنع الماء البارد.
هل يؤثر الماء البارد في الأوعية الدموية؟
يمكن للبرودة الشديدة أن تسبب تضيقًا مؤقتًا في الأوعية الدموية في المنطقة التي تتعرض لها، لكن شرب كوب من الماء البارد لا يعني حدوث تضيق خطير في أوعية الجسم أو انسداد الشرايين.
كما لا توجد أدلة كافية على أن شرب الماء البارد بحد ذاته يخفض ضغط الدم أو "ينظف" الشرايين.
الفوائد الصحية للماء تأتي أساسًا من الحفاظ على الترطيب المناسب، وليس من كونه باردًا تحديدًا.
متى قد يسبب الماء البارد مشكلة؟
قد تكون السوائل شديدة البرودة غير مريحة لبعض الأشخاص الذين يعانون مشكلات معينة في المريء أو صعوبة في البلع.
وفي بعض اضطرابات المريء، قد تؤدي درجات الحرارة شديدة البرودة أو الحرارة إلى إثارة الأعراض لدى بعض المرضى.
إذا كان شرب الماء البارد يسبب ألمًا في الصدر أو صعوبة في البلع أو شعورًا بتوقف الطعام، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدل اعتبار الأمر طبيعيًا.
هل الماء البارد يساعد على خسارة الوزن؟
يستهلك الجسم مقدارًا صغيرًا من الطاقة لتعديل درجة حرارة الماء البارد بعد شربه، لكن هذا الاستهلاك محدود جدًا ولا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة لإنقاص الوزن.
لذلك فإن شرب الماء البارد لا يعتبر استراتيجية فعالة لحرق الدهون.
ويمكن للماء عمومًا أن يكون جزءًا مفيدًا من خطة التحكم في الوزن، خصوصًا عندما يحل محل المشروبات المحلاة ذات السعرات الحرارية المرتفعة.
ماذا عن الاستحمام بالماء البارد وحرق الدهون؟
التعرض للبرد يمكن أن ينشط بعض العمليات التي يستخدمها الجسم للحفاظ على حرارته، ومنها نشاط الدهون البنية.
لكن هذا لا يعني أن الاستحمام بالماء البارد يؤدي تلقائيًا إلى خسارة عدة كيلوغرامات سنويًا.
حتى الآن، لا توجد أدلة كافية تدعم أرقامًا ثابتة لخسارة الوزن بسبب الدوش البارد وحده، ولذلك لا ينبغي التعامل معه كوسيلة للتنحيف.
هل الماء الفاتر أفضل من البارد؟
لا توجد درجة حرارة واحدة للماء تعد الأفضل للجميع.
الماء البارد قد يكون أكثر انتعاشًا بعد الرياضة أو خلال الصيف، بينما يفضل البعض الماء الفاتر أو بدرجة حرارة الغرفة، خصوصًا إذا كانوا يعانون حساسية الأسنان أو انزعاجًا في الجهاز الهضمي.
الأفضل هو اختيار درجة الحرارة التي تساعدك على شرب كمية كافية من الماء بصورة منتظمة.
الأهم هو الترطيب وليس درجة الحرارة
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يشكل الماء البارد خطرًا صحيًا، ولا توجد حاجة لتجنبه فقط بسبب الاعتقاد بأنه يسبب الزكام أو يعيق الهضم.
وفي الوقت نفسه، لا يحمل الماء البارد فوائد سحرية للقلب أو المناعة أو خسارة الوزن.
فالقاعدة الأبسط هي شرب الماء بدرجة الحرارة التي تفضلينها، مع التركيز على الحصول على احتياجات الجسم من السوائل على مدار اليوم.







