نون - عند الحديث عن النظام النباتي، يظهر سؤال متكرر: هل يمكن الحصول على كمية كافية من البروتين من دون تناول اللحوم؟
الإجابة نعم، فهناك العديد من المصادر النباتية الغنية بالبروتين، لكن الأمر يحتاج إلى تنويع الطعام وتوزيع مصادر البروتين على مدار اليوم، بدلاً من الاعتماد على صنف واحد أو محاولة الحصول على معظم الاحتياج في وجبة واحدة.
فالبروتين عنصر أساسي لبناء الأنسجة وإصلاحها، كما يدخل في العديد من العمليات الحيوية ويساعد الجسم على أداء وظائفه بصورة طبيعية.
ما كمية البروتين التي يحتاجها الجسم؟
لا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع، إذ تتأثر احتياجات البروتين بعوامل مثل العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية والهدف الغذائي.
كما قد ترتفع الاحتياجات لدى الرياضيين والأشخاص الذين يسعون إلى زيادة الكتلة العضلية، إضافة إلى بعض المراحل العمرية والحالات الصحية.
لذلك، بدلاً من التركيز على رقم موحد، من الأفضل بناء النظام الغذائي بحيث يحتوي على مصادر متنوعة للبروتين خلال اليوم، مع الاستعانة باختصاصي تغذية عند وجود احتياجات خاصة.
البقوليات من أهم مصادر البروتين النباتي
العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء واللوبيا خيارات عملية يمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية.
ولا توفر هذه الأطعمة البروتين فقط، بل تحتوي أيضاً على الألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن.
ويمكن التنويع بينها من خلال شوربة العدس، أو السلطات التي تحتوي على الحمص والفاصوليا، أو تقديم البقوليات مع الأرز والحبوب الكاملة، أو استخدامها لتحضير وجبات وأقراص نباتية.
والتنويع هنا مهم، فلا حاجة للاعتماد على العدس أو الحمص وحدهما يومياً.
لا تجعلي الإفطار خالياً من البروتين
قد يحتوي الإفطار النباتي على الشوفان أو الخبز أو الحبوب والفاكهة، لكنه قد يظل منخفضاً بالبروتين إذا لم تتم إضافة مصدر مناسب إليه.
يمكن مثلاً تناول الشوفان مع حليب الصويا وإضافة المكسرات أو البذور، أو تناول الخبز مع زبدة الفول السوداني.
أما النباتيون الذين يتناولون منتجات الألبان، فيمكنهم إضافة الحليب أو الزبادي والجبن بحسب نظامهم الغذائي.
بهذه الطريقة يتحول الإفطار من وجبة تعتمد بصورة أساسية على الكربوهيدرات إلى وجبة أكثر توازناً.
الصويا خيار غني ومتعدد الاستخدامات
تُعد منتجات الصويا من الخيارات المهمة، خصوصاً للأشخاص الذين يتبعون نظاماً نباتياً بالكامل ولا يتناولون منتجات الألبان.
ومن أشهرها التوفو والتيمبيه وحبوب الصويا وحليب الصويا.
ويمكن استخدام التوفو في السلطات والسندويتشات وأطباق الخضراوات، بينما يمكن إدخال التيمبيه في الوجبات الرئيسية كبديل عملي لبعض مصادر البروتين الحيواني.
وعند اختيار بدائل الحليب النباتية، يمكن مقارنة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات المدعمة والتي توفر كمية جيدة من البروتين.
المكسرات والبذور.. كمية صغيرة تصنع فرقاً
يمكن للمكسرات والبذور أن تضيف جرعة إضافية من البروتين إلى الوجبة بسهولة.
فاللوز والجوز والفول السوداني وبذور الشيا والكتان واليقطين والسمسم يمكن إضافتها إلى الشوفان أو السلطات أو الوجبات الخفيفة.
كما تعد زبدة الفول السوداني وزبدة المكسرات خيارات سهلة مع الخبز أو الفاكهة.
لكن لأنها غنية بالطاقة والدهون، يفضل تناولها بكميات مناسبة ضمن الاحتياج اليومي بدلاً من اعتبار الكميات الكبيرة منها وسيلة أساسية لزيادة البروتين.
استغلي الوجبات الخفيفة
ليس ضرورياً أن يأتي البروتين كله من الغداء والعشاء.
يمكن للوجبات الخفيفة أن تساهم في الوصول إلى الاحتياج اليومي، بدلاً من الاعتماد دائماً على البسكويت أو الحلويات والمشروبات المحلاة.
ومن الخيارات الممكنة الحمص مع الخضراوات، أو الحمص المحمص، أو حفنة من المكسرات، أو زبادي مع الفاكهة لمن يتناولون منتجات الألبان، أو بدائل نباتية غنية بالبروتين.
وزعي البروتين على مدار اليوم
إحدى أسهل الطرق للحصول على كمية كافية من البروتين هي إدخال مصدر منه في كل وجبة.
يمكن أن يبدأ اليوم بالشوفان مع حليب الصويا والبذور، ثم وجبة غداء تحتوي على العدس أو الحمص والحبوب الكاملة والخضراوات، تليها وجبة خفيفة غنية بالبروتين، ثم عشاء يعتمد على التوفو أو التيمبيه أو الفاصوليا.
أما من يتبعون نظاماً نباتياً يسمح بالبيض ومنتجات الألبان، فيمكنهم الاستفادة منها أيضاً لتنويع مصادر البروتين.
في النهاية، لا يعني اتباع النظام النباتي تلقائياً نقص البروتين. فمع التخطيط الجيد وتنوع المصادر، يمكن بناء نظام غذائي يوفر احتياجات الجسم اليومية، مع الانتباه أيضاً إلى بقية العناصر الغذائية المهمة التي قد تحتاج إلى تخطيط خاص في الأنظمة النباتية الصارمة.







