وتشير دراسة جديدة، أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد ونُشرت في مجلة "لانسيت للسكري والغدد الصماء"، إلى أن مثبطات SGLT2، وهي أدوية تُستخدم على نطاق واسع لعلاج السكري من النوع الثاني، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالحماض الكيتوني لدى بعض المرضى. وحلل الباحثون السجلات الصحية لنحو 280 ألف مريض بالسكري من النوع الثاني كانوا يتلقون العلاج بهذه الأدوية، ومن بينها "داباغليفلوزين".
وتعمل مثبطات SGLT2 على خفض مستوى السكر في الدم من خلال زيادة كمية الغلوكوز التي تطرحها الكلى عبر البول، كما تُستخدم هذه الأدوية في الوقاية من بعض مضاعفات السكري، بما في ذلك قصور القلب وأمراض الكلى، وقد تساعد أيضًا على إنقاص الوزن. لكن الدراسة وجدت أن خطر الحماض الكيتوني يكون أعلى لدى فئات معينة من المرضى، خصوصًا من سبق أن أُصيبوا بهذه الحالة، أو لديهم مستويات مرتفعة من السكر في الدم، أو يعانون انخفاض الوزن أو سوء التغذية، كما ارتفع الخطر لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من نقص سكر الدم الشديد.
وكانت الإصابة بعدوى ما "العامل الأكثر شيوعًا المرتبط بحدوث الحماض الكيتوني"، بينما ظهرت مشكلات الكلى والسكتات الدماغية والحاجة إلى الخضوع لعمليات جراحية كبرى بصورة أكثر شيوعًا بين المرضى الذين أُصيبوا بهذه الحالة. ووجد الباحثون أن الخطر يكون في أعلى مستوياته خلال الأشهر الأولى من بدء العلاج، لكنه لا يختفي بعد ذلك، بل يستمر طوال فترة استخدام الدواء، ويفسر الباحثون ذلك بأن مثبطات SGLT2 يمكن أن تدفع الجسم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدهون كمصدر للطاقة، ما قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الكيتونات لدى بعض المرضى.
وقال بيتر أويدا، الأستاذ المساعد في قسم الطب بمعهد كارولينسكا، إن مثبطات SGLT2 توفر فوائد طبية للعديد من المرضى، مؤكدًا أن نتائج الدراسة لا تهدف إلى الدعوة إلى تجنب العلاج، بل إلى تحسين قدرة الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر واستخدام هذه الأدوية بصورة أكثر أمانًا، إلى جانب المساعدة في تحديد الحالات التي قد يكون فيها إيقاف العلاج مناسبًا.
وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن أعراض الحماض الكيتوني قد تشمل العطش الشديد، وكثرة التبول، وألم البطن، والغثيان أو القيء، والإسهال، وتشوش الرؤية، وقد تظهر أيضًا أعراض أكثر خطورة، مثل التنفس العميق أو السريع بشكل غير معتاد، ورائحة نفس تشبه رائحة الفاكهة، والتعب الشديد، والنعاس أو التشوش الذهني. ويُعد الحماض الكيتوني حالة طبية طارئة، ولذلك يتطلب ظهور هذه الأعراض لدى مريض السكري تقييمًا طبيًا عاجلاً.







