نون - قد يكون فنجان القهوة أول ما نفكر فيه عند البحث عن دفعة من النشاط في الصباح، لكن تجربة متداولة لشابة عانت لفترة من مشكلات هضمية أثارت تساؤلات حول المكونات والإضافات التي قد توجد في بعض المنتجات الغذائية، وليس القهوة نفسها بالضرورة.
الشابة، التي عرّفت نفسها باسم "تاي"، قالت إنها خضعت لتقييمات طبية بسبب أعراض هضمية مستمرة، قبل أن تكتشف أن المشكلة مرتبطة بحساسيتها تجاه مادة الكارمين، وهي صبغة حمراء طبيعية تُستخرج من حشرة القرمز وتدخل في تصنيع بعض الأغذية والمشروبات ومستحضرات التجميل.
ما هو الكارمين؟
الكارمين، الذي قد يظهر على قوائم المكونات بأسماء مثل Cochineal Extract أو Carmine، عبارة عن صبغة تُستخدم للحصول على درجات الأحمر والوردي في بعض المنتجات.
ورغم أن استخدامها مسموح في عدد من الصناعات الغذائية، فإن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاهها، ولذلك من المهم قراءة قائمة المكونات، خصوصاً لدى من سبق أن ظهرت لديهم ردود فعل تحسسية تجاه أطعمة أو أصباغ معينة.
ولا يعني ذلك أن الكارمين مكوّن معتاد في جميع أنواع القهوة، إذ تختلف التركيبات بحسب المنتج والإضافات المستخدمة فيه.
القهوة نفسها ليست دائماً المتهم
عند ظهور أعراض بعد تناول مشروب معين، قد يكون من السهل إلقاء اللوم على المكون الأساسي، لكن السبب قد يكون في الحليب أو المنكهات أو المحليات أو الصبغات أو أي إضافات أخرى تدخل في تحضير المنتج.
لذلك قد يكون من المفيد، عند تكرار أعراض غير معتادة بعد تناول نوع معين من القهوة، مراجعة المكونات الموجودة على العبوة بدلاً من افتراض أن الكافيين أو البن نفسه هو السبب.
ماذا عن الحشرات في حبوب القهوة؟
مثل العديد من المنتجات الزراعية، يمكن أن تتعرض حبوب البن خلال مراحل الزراعة والتخزين لآفات حشرية أو عفن أو تلف.
ومن أشهر الآفات التي تصيب محصول القهوة خنفساء حفار ثمار البن، التي قد تهاجم الثمرة والحبوب قبل الحصاد، إلى جانب أنواع أخرى يمكن أن تظهر أثناء التخزين.
لكن وجود معايير رقابية للتعامل مع الحبوب المتضررة لا يعني أن المنتج النهائي يحتوي على نسب كبيرة من الحشرات، كما تنتشر أحياناً مبالغات على مواقع التواصل حول هذا الموضوع.
وماذا عن قصة الصراصير في القهوة؟
تتكرر على الإنترنت ادعاءات بأن القهوة المطحونة تحتوي بصورة شائعة على صراصير مطحونة، لكن لا ينبغي التعامل مع هذه الرواية باعتبارها حقيقة مثبتة.
فالتلوث الممكن للمنتجات الزراعية قد يشمل أنواعاً مختلفة من الحشرات أو المواد الغريبة خلال مراحل الإنتاج والتخزين، إلا أن ذلك يختلف عن الادعاء بأن الصراصير تُضاف إلى القهوة أو تُعد مكوناً مقبولاً فيها.
متى تستحق الأعراض الانتباه؟
إذا ارتبط شرب القهوة مراراً بأعراض مثل اضطراب شديد في المعدة، أو طفح جلدي، أو تورم، أو صعوبة في التنفس، أو أي رد فعل غير معتاد، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بتجربة حذف مكونات عشوائياً، بل استشارة الطبيب لتحديد السبب.
فالأعراض قد تكون مرتبطة بالكافيين، أو منتجات الألبان، أو المحليات، أو أحد المكونات المضافة، أو بحالة صحية مستقلة لا علاقة لها بالقهوة أصلاً.
كيف تقللين المكونات غير المعروفة؟
يمكن لمن يرغب في معرفة مكونات قهوته بصورة أوضح اختيار حبوب كاملة من مصدر موثوق وطحنها في المنزل، كما تساعد قراءة الملصق الغذائي على اكتشاف المنكهات والأصباغ والمحليات والإضافات الأخرى قبل تناول المنتج.
والخلاصة أن القصة لا تجعل القهوة مشروباً خطيراً، لكنها تذكّر بأهمية عدم تجاهل قائمة المكونات، خصوصاً عند تكرار أعراض غريبة بعد تناول منتج بعينه.
فأحياناً لا يكون السؤال: "هل القهوة تزعج معدتي؟"، بل "ماذا يوجد بالفعل في القهوة التي أشربها؟".







