نون - يُعد غثيان الحمل من أكثر الأعراض شيوعاً خلال الثلث الأول، وقد يظهر في الصباح أو يمتد إلى ساعات مختلفة من اليوم. ورغم أنه يرتبط غالباً بالتغيرات الهرمونية الطبيعية، فإن بعض العادات الغذائية البسيطة يمكن أن تساعد على تخفيف حدته وتقليل الشعور بالدوار والرغبة في القيء.
هل تحتاج الحامل إلى زيادة كمية الطعام في البداية؟
في الشهور الثلاثة الأولى لا تحتاج الحامل عادة إلى مضاعفة كمية الطعام، فالأهم هو التركيز على جودة الغذاء والحصول على العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم.
وقد تؤدي محاولة تناول وجبات كبيرة إلى زيادة الشعور بالامتلاء والغثيان، لذلك يفضل الاعتماد على كميات صغيرة موزعة على مدار اليوم.
لماذا يحدث غثيان الحمل؟
يرتبط الغثيان خلال الحمل بعدة عوامل، من أبرزها التغيرات الهرمونية وارتفاع حساسية حاسة الشم، إضافة إلى بطء عملية الهضم لدى بعض النساء.
كما قد تزداد الأعراض عند ترك المعدة فارغة لفترات طويلة أو عند انخفاض مستوى السكر في الدم، فضلاً عن تأثير التوتر والإرهاق وقلة شرب السوائل.
الوجبات الصغيرة أفضل من الوجبات الكبيرة
من أكثر الخطوات التي قد تساعد على تقليل الغثيان تقسيم الطعام إلى خمس أو ست وجبات صغيرة يومياً بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة.
ويفضل تناول كميات بسيطة كل ساعتين أو ثلاث تقريباً، لأن المعدة الفارغة قد تزيد الشعور بالغثيان، بينما تسبب الوجبات الثقيلة ضغطاً إضافياً على الجهاز الهضمي.
ابدئي يومك بوجبة خفيفة
قد يساعد تناول بعض المقرمشات الجافة مثل البسكويت البسيط أو قطعة من الخبز المحمص قبل النهوض من السرير في تخفيف غثيان الصباح.
ويُنصح بالانتظار لدقائق قبل الوقوف والتحرك بهدوء، بدلاً من النهوض بصورة مفاجئة.
اختاري الأطعمة قليلة الروائح
خلال الحمل قد تصبح حاسة الشم أكثر حساسية، ولذلك تكون الأطعمة الساخنة ذات الرائحة القوية أكثر إثارة للغثيان لدى بعض النساء.
يمكن تجربة الطعام بدرجة حرارة معتدلة أو باردة إذا كان ذلك أكثر راحة، مع التأكد دائماً من حفظه وطهيه بطريقة آمنة، خصوصاً اللحوم والدجاج والأسماك والبيض.
النشويات البسيطة قد تكون أسهل على المعدة
عندما يشتد الغثيان، قد تتحمل الحامل بعض الأطعمة البسيطة أكثر من غيرها، مثل:
- الخبز المحمص.
- البطاطا المسلوقة.
- الأرز.
- المعكرونة البسيطة.
- البسكويت الجاف.
ويفضل الابتعاد مؤقتاً عن الأطعمة كثيرة الدهون أو التوابل إذا لاحظت الحامل أنها تزيد الأعراض.
البروتين مهم حتى مع ضعف الشهية
قد يصبح تناول اللحوم صعباً خلال الأسابيع الأولى بسبب رائحتها أو طعمها، ويمكن في هذه الحالة الحصول على البروتين من خيارات أخرى مثل البيض المطهو جيداً، اللبن والزبادي المبستر، البقوليات، العدس والمكسرات.
ولا يشترط تناول مصدر البروتين نفسه يومياً، بل يمكن التنويع بين البدائل التي تتحملها المعدة.
السوائل خطوة أساسية
القيء المتكرر قد يؤدي إلى فقدان السوائل، لذلك من المهم شرب الماء على دفعات صغيرة ومتكررة خلال اليوم بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة.
وقد يناسب بعض الحوامل الماء البارد أو المشروبات الخفيفة، كما يمكن تجربة الزنجبيل بكميات معتدلة إذا كان مناسباً للحالة وبعد سؤال الطبيب عند وجود أي مشكلة صحية.
ويفضل الفصل نسبياً بين السوائل والوجبات إذا كانت كمية كبيرة من الماء أثناء الطعام تزيد الشعور بالامتلاء.
أطعمة يفضل تقليلها عند اشتداد الغثيان
قد تساعد مراقبة المحفزات الشخصية على معرفة الأطعمة الأكثر إزعاجاً. وبشكل عام قد تزيد الأعراض لدى بعض النساء عند تناول:
- المقليات.
- الوجبات كثيرة الدهون.
- الأطعمة شديدة التوابل.
- الحلويات الثقيلة.
- الأطعمة ذات الروائح النفاذة.
ولا توجد قائمة واحدة تناسب جميع الحوامل، فاختيار الطعام يعتمد على ما تستطيع كل امرأة تحمله.
حمض الفوليك ضروري في بداية الحمل
يُعد حمض الفوليك من أهم المكملات خلال الفترة السابقة للحمل والأسابيع الأولى منه، لدوره في تقليل مخاطر عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين.
وتوصى كثير من النساء بجرعة يومية تبلغ 400 ميكروغرام على الأقل، إلا أن الجرعة قد تختلف في بعض الحالات، لذلك يجب الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم زيادة المكملات من دون استشارة.
أما الغثيان نفسه، فهناك علاجات ومكملات أخرى قد يوصي بها الطبيب عند الحاجة، ولا ينبغي اعتبار حمض الفوليك علاجاً مباشراً للغثيان.
نموذج بسيط ليوم غذائي عند وجود الغثيان
يمكن بدء اليوم بقطعة خبز محمص أو بسكويت جاف، ثم تناول وجبة إفطار صغيرة تحتوي على مصدر بروتين خفيف. وبين الوجبات يمكن تناول الفاكهة أو حفنة من المكسرات أو الزبادي.
أما الغداء فيفضل أن يكون بسيطاً وقليل الدهون، مثل الأرز مع الدجاج المطهو جيداً أو العدس مع الخبز والخضار. وفي المساء يمكن تناول وجبة خفيفة بدلاً من وجبة كبيرة قبل النوم.
ماذا عن الروائح؟
قد يساعد تجنب روائح الطهي القوية والعطور النفاذة في تقليل الغثيان. ويمكن تهوية المنزل جيداً وطلب المساعدة في إعداد الطعام إذا كانت رائحته تثير الأعراض.
أما استخدام الزيوت العطرية خلال الحمل فيحتاج إلى حذر، لأن بعض الأنواع لا تكون مناسبة للحامل، لذلك لا يُنصح باستنشاقها بكثافة أو استخدامها علاجياً من دون استشارة مختص.
متى يحتاج الغثيان إلى مراجعة الطبيب؟
الغثيان الخفيف أو المتوسط شائع، لكن يجب مراجعة الطبيب إذا أصبح القيء متكرراً لدرجة تمنع الاحتفاظ بالطعام أو السوائل، أو إذا ظهرت علامات الجفاف، أو الدوخة الشديدة، أو فقدان واضح للوزن، أو قلة التبول.
وقد تكون هذه الأعراض علامة على حالة أكثر شدة تعرف بفرط القيء الحملي وتحتاج إلى تقييم وعلاج طبي.







