نون - ليس مجرد عقد ماسي فاخر، بل قطعة تحمل بين أحجارها فصلاً من تاريخ العائلة المالكة المصرية. عقد الملكة نازلي، والدة الملك فاروق، الذي صممته دار Van Cleef & Arpels عام 1939، عاد إلى الواجهة مجدداً بعد تعرضه للسرقة أثناء عرضه في متحف الفنون التطبيقية في فيينا.
العقد المصنوع من البلاتين والمرصع بمئات الألماسات ارتبط بواحدة من أشهر المناسبات الملكية في القرن العشرين، وهي زفاف الأميرة فوزية، قبل أن تبدأ رحلة طويلة نقلته من القصور الملكية إلى المزادات والمجموعات الخاصة، ثم أعادته بعد عقود إلى الدار التي صنعته.
قطعة ملكية صُنعت عام 1939
تعود قصة العقد إلى عام 1939، عندما كُلفت دار Van Cleef & Arpels بتنفيذ مجوهرات خاصة بالعائلة المالكة المصرية بالتزامن مع زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد الأول والملكة نازلي.
ولم تقتصر إبداعات الدار للمناسبة على عقد الملكة، إذ شملت أيضاً مجموعة مجوهرات خاصة بالأميرة فوزية تضمنت قطعاً صممت خصيصاً للعروس.
أما الملكة نازلي، فظهرت في حفل زفاف ابنتها مرتدية عقداً ماسياً ضخماً بتصميم Collerette، ليصبح منذ تلك اللحظة واحداً من أشهر المجوهرات المرتبطة باسمها.
673 ألماسة تزن نحو 217 قيراطاً
تكمن فخامة العقد في تركيبته الاستثنائية، إذ يضم 673 ألماسة بإجمالي وزن يقترب من 217 قيراطاً.
ويتوسط التصميم حجر ألماس دائري متحرك يزن نحو 6 قيراطات، بينما تحيط به مجموعة من الألماسات الدائرية الأكبر حجماً، التي يبلغ مجموع وزنها نحو 134 قيراطاً.
كما يضم العقد أحجاراً دائرية أصغر يبلغ مجموعها نحو 27 قيراطاً، إضافة إلى ألماس بقصة Baguette يصل وزنه الإجمالي إلى نحو 50 قيراطاً.
كل هذه الأحجار مثبتة على قاعدة من البلاتين، ما يسمح للألماس الأبيض بأن يبقى العنصر البصري الأكثر حضوراً في القطعة.
تصميم مستوحى من أسلوب Art Deco
لا ترتبط قيمة العقد بعدد الألماسات وحده، إذ يعكس تصميمه أيضاً واحدة من أهم المدارس الجمالية التي ميزت المجوهرات خلال تلك الحقبة.
فالقطعة مستوحاة من أسلوب Art Deco، وتتميز بخطوط هندسية متناظرة تتجه نحو منتصف العقد في تشكيل يذكّر بأشعة الشمس.
ويأتي العقد عريضاً وقريباً من أسلوب الـBib Necklace، ليغطي مساحة واضحة حول الرقبة ويمنح الألماس حضوراً قوياً من دون الحاجة إلى استخدام الأحجار الملونة.
الملكة نازلي ارتدته في زفاف ابنتها فوزية
ترتبط القيمة التاريخية للقطعة مباشرة بزفاف الأميرة فوزية عام 1939، حيث ارتدت الملكة نازلي العقد خلال الاحتفالات الملكية بزواج ابنتها.
ومن المهم التمييز بين مجوهرات الأميرة فوزية ومجوهرات والدتها في تلك المناسبة؛ إذ نفذت الدار قطعاً لكليهما، بينما العقد الشهير المؤلف من 673 ألماسة كان خاصاً بالملكة نازلي.
وهكذا تحول العقد من قطعة مجوهرات فاخرة إلى شاهد على واحدة من أشهر الزيجات الملكية المصرية.
من القصر الملكي إلى مزادات نيويورك
لم يبق العقد داخل المجموعة الملكية إلى الأبد، إذ غادرت الملكة نازلي مصر لاحقاً واستقرت في الولايات المتحدة، قبل أن تمر بظروف مالية صعبة.
وفي نوفمبر 1975، ظهر العقد في مزاد بمدينة نيويورك ضمن مجموعة مجوهرات كانت مملوكة سابقاً للملكة.
وبعد بيعه، انتقل إلى مجموعة خاصة واختفى إلى حد كبير عن المشهد العام لعقود، قبل أن يعود مرة أخرى إلى سوق المجوهرات العالمية.
4.3 مليون دولار تعيد القطعة إلى صانعها
في عام 2015، ظهر العقد مجدداً ضمن مزاد للمجوهرات الرفيعة في نيويورك، وسط تقديرات لقيمته وصلت إلى ملايين الدولارات.
وفي النهاية، بيع بنحو 4.3 مليون دولار.
لكن الجزء الأكثر إثارة في القصة كان أن المشتري هو Van Cleef & Arpels نفسها، لتستعيد الدار بعد أكثر من سبعة عقود قطعة كانت قد صنعتها خصيصاً للملكة نازلي.
وبعد استعادته، أصبح العقد جزءاً من مجموعة Heritage التي تضم إبداعات تاريخية مهمة من أرشيف الدار.
العقد يعود إلى الواجهة بسبب حادثة سرقة
عاد اسم العقد ليتصدر الاهتمام في أغسطس 2026، لكن هذه المرة بعيداً عن المزادات أو الاحتفالات الملكية.
فقد كان معروضاً في متحف الفنون التطبيقية MAK في فيينا ضمن معرض يضم مجموعة كبيرة من مجوهرات Van Cleef & Arpels وأعمالاً من مقتنيات المتحف.
وبحسب المعلومات المنشورة عن الحادثة، تعرضت واجهة العرض التي تضم العقد للتحطيم خلال ساعات فتح المتحف، وتم الاستيلاء على القطعة قبل فرار المشتبه بهما.
وبذلك، دخل العقد فصلاً جديداً وغير متوقع من رحلته التي بدأت قبل نحو تسعة عقود في البلاط الملكي المصري.
قطعة تتجاوز قيمتها ثمن الألماس
يصعب اختزال قيمة عقد الملكة نازلي في وزن أحجاره أو سعره في المزاد فقط.
فالقطعة تجمع بين صناعة المجوهرات الفرنسية الراقية وتاريخ الأسرة الملكية المصرية وتصميمات Art Deco، فضلاً عن ارتباطها بزفاف الأميرة فوزية ورحلتها الطويلة بين القصور والمزادات والمجموعات الخاصة والمعارض الدولية.
ومن 1939 إلى 2026، بقي العقد واحداً من أكثر المجوهرات ارتباطاً باسم الملكة نازلي، وتحولت رحلته نفسها إلى قصة لا تقل إثارة عن الـ673 ألماسة التي صنعت شهرته.







