نون - قد يبدأ الأمر بصداع خفيف في منتصف اليوم، أو شعور بالتعب رغم أنك لم تبذلي مجهوداً كبيراً، أو صعوبة مفاجئة في التركيز. وغالباً ما نربط هذه الأعراض بقلة النوم أو ضغط العمل، بينما قد يكون السبب أبسط بكثير: نقص السوائل في الجسم.
الجفاف لا يعني دائماً عطشاً شديداً. ففي بعض الحالات يتطور تدريجياً، وتظهر علاماته بصورة خفيفة يسهل تجاهلها أو تفسيرها على أنها إرهاق عابر. ولهذا السبب قد يمر ما يسمى بالجفاف الخفيف أو «الخفي» من دون ملاحظة واضحة في بدايته.
ما هو الجفاف؟
يحدث الجفاف عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه، سواء بسبب قلة الشرب أو التعرق أو الحرارة أو المرض أو زيادة فقدان السوائل لأي سبب آخر.
ويحتاج الجسم إلى الماء للحفاظ على الدورة الدموية وتنظيم درجة الحرارة وعمل الكلى والهضم والعديد من الوظائف الأساسية.
ومن المهم أيضاً معرفة أن العطش ليس دائماً أول علامة تظهر، لذلك لا يُفضل الاعتماد عليه وحده لتحديد حاجة الجسم إلى السوائل.
لماذا قد لا نلاحظ الجفاف مبكراً؟
السبب ببساطة أن أعراضه الأولية عامة جداً.
فالتعب والصداع والدوخة وصعوبة التركيز يمكن أن تحدث لأسباب كثيرة، ولهذا قد لا يخطر في بال الشخص أن نقص الماء هو أحد الاحتمالات.
لكن اجتماع أكثر من علامة، خصوصاً بعد يوم طويل أو في الطقس الحار أو بعد ممارسة الرياضة، يستحق الانتباه إلى كمية السوائل التي تم تناولها.
التعب من العلامات التي قد تظهر مبكراً
إذا كنت تشعرين بانخفاض واضح في الطاقة من دون سبب مفهوم، فقد يكون نقص السوائل أحد العوامل المحتملة.
فعندما يقل الماء في الجسم، يمكن أن تتأثر الدورة الدموية والقدرة على أداء النشاط المعتاد، فيظهر إحساس بالخمول أو الإرهاق.
لكن بالطبع لا ينبغي افتراض أن كل تعب سببه الجفاف، خاصة إذا كان شديداً أو مستمراً.
الصداع المتكرر
قد يصاحب الجفاف صداع لدى بعض الأشخاص، خصوصاً مع الحرارة أو المجهود أو عدم شرب الماء لساعات طويلة.
وأحياناً يتحسن الصداع بعد الراحة وتعويض السوائل، لكن استمرار الصداع أو تكراره بصورة غير معتادة يحتاج إلى تقييم أسبابه الأخرى.
البول الداكن وقلة التبول
هذه من أكثر العلامات العملية التي يمكن ملاحظتها بسهولة.
عندما يحاول الجسم الاحتفاظ بالماء، يصبح البول أكثر تركيزاً وقد يتحول إلى لون أصفر داكن، كما يقل عدد مرات التبول.
أما البول الأصفر الفاتح عادة فيشير إلى ترطيب أفضل، مع العلم أن بعض الأطعمة والمكملات والأدوية قد تغير لون البول أيضاً.
جفاف الفم والشفاه
الشعور بلزوجة الفم أو جفاف الشفاه قد يكون من العلامات المبكرة لنقص السوائل.
وقد يظهر ذلك بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في أماكن مكيفة أو يتحدثون كثيراً أثناء العمل أو لا يتذكرون شرب الماء بانتظام.
الدوخة وضعف التركيز
قد يؤدي الجفاف إلى انخفاض حجم الدم بصورة مؤقتة، ما قد يسبب الدوخة، خاصة عند الوقوف سريعاً.
كما قد يلاحظ بعض الأشخاص صعوبة في التركيز أو شعوراً بأن التفكير أبطأ من المعتاد.
وإذا كانت الدوخة شديدة أو مصحوبة بإغماء أو ارتباك، فلا ينبغي التعامل معها على أنها مجرد نقص ماء.
الإمساك
يحتاج الجهاز الهضمي إلى كمية كافية من السوائل حتى تتحرك الفضلات بصورة طبيعية داخل الأمعاء.
وعندما تقل السوائل، قد يصبح البراز أكثر صلابة ويظهر الإمساك، خصوصاً إذا كان النظام الغذائي منخفضاً بالألياف أيضاً.
لذلك يفيد عادة الجمع بين شرب الماء والحصول على الألياف من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
تشنجات العضلات
قد تظهر التشنجات العضلية بعد التعرق الشديد أو ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة، خاصة إذا صاحب فقدان السوائل اختلال في توازن بعض الأملاح.
لكن التشنجات لها أسباب متعددة، لذلك تكرارها بصورة ملحوظة لا يعني بالضرورة أن الماء وحده هو الحل.
هل جفاف الجلد دليل مؤكد؟
ليس دائماً.
يمكن لنقص السوائل الشديد أن يؤثر في مظهر الجلد، لكن البشرة الجافة غالباً ما ترتبط أيضاً بعوامل أخرى مثل الطقس والمنظفات وطبيعة البشرة.
لذلك لا يُعد جفاف الجلد وحده وسيلة دقيقة للحكم على مستوى الترطيب.
من الأكثر عرضة للجفاف؟
تزداد احتمالية الجفاف لدى كبار السن لأن الإحساس بالعطش قد يصبح أقل وضوحاً مع العمر، وكذلك لدى الأطفال بسبب صغر حجم أجسامهم وسرعة فقدانهم للسوائل.
كما يزداد الخطر لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الحر، أو يعملون خارج المنزل لساعات طويلة، أو يعانون من القيء أو الإسهال أو الحمى.
وبعض الأدوية، مثل مدرات البول، قد تزيد فقدان السوائل أيضاً.
هل القهوة تسبب الجفاف؟
هذه نقطة يكثر حولها الالتباس.
الكافيين قد يزيد التبول بدرجة بسيطة عند بعض الأشخاص، لكن المشروبات المحتوية على الكافيين ما تزال تساهم في إجمالي السوائل اليومية عند تناولها بكميات معتدلة.
المشكلة غالباً تكون عندما تحل القهوة والمشروبات الأخرى محل الماء بشكل شبه كامل، أو تُستهلك بكميات كبيرة جداً.
ماذا يمكن أن يحدث إذا أصبح الجفاف شديداً؟
الجفاف البسيط غالباً يتحسن مع تعويض السوائل، لكن استمرار فقدان الماء أو حدوث جفاف شديد قد يؤدي إلى مشكلات أكثر خطورة.
ومن المضاعفات المحتملة اضطراب الأملاح، وانخفاض ضغط الدم، ومشكلات في وظائف الكلى، وقد يزيد خطر حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
وفي الحالات الشديدة يمكن أن يصبح الجفاف حالة طبية طارئة.
متى تحتاج الحالة إلى رعاية طبية؟
اطلبي المساعدة الطبية إذا ظهر ارتباك أو إغماء، أو خفقان شديد، أو تنفس سريع، أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء، أو قلة شديدة في البول.
كما يحتاج الأطفال وكبار السن إلى انتباه أكبر لأن الجفاف لديهم قد يتطور بسرعة.
كيف تحافظين على ترطيب جسمك خلال اليوم؟
لا يوجد رقم واحد مناسب للجميع، لأن الحاجة إلى السوائل تختلف بحسب العمر والوزن والنشاط والطقس والحالة الصحية.
لكن من الطرق البسيطة جعل الماء متاحاً أمامك طوال اليوم، وشربه بانتظام مع الوجبات وبينها، وزيادة السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرض للحر.
وتساهم الأطعمة الغنية بالماء أيضاً في الترطيب، مثل الخيار والبطيخ والبرتقال والشوربات والزبادي.
والفكرة الأهم هي ألا تنتظري دائماً وصولك إلى مرحلة العطش الشديد؛ فشرب السوائل بصورة منتظمة أسهل كثيراً من محاولة تعويض نقص كبير لاحقاً.







