ولا تقتصر الأزمة على توفير الميزانيات للعلاج، بل تتطلب فهم العوامل القابلة للتعديل والحد منها لتخفيض الخسائر البشرية والاقتصادية.
1. التدخين والسجائر الإلكترونية: السم المستمر
يظل التدخين السبب الرئيسي الأول؛ إذ يتسبب بـ 7 ملايين وفاة سنوياً ويقف خلف 90% من وفيات سرطان الرئة، بالإضافة لربطه بسرطانات أخرى كسرطان الثدي لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
الآلية البيولوجية: يُحدث التدخين حالة التهاب مزمن تطلق وسائط التهابية وتزيد من نشاط جزيئات الأكسجين التفاعلية، مما يتلف الأنسجة ويهيئ بيئة خصبة للطفرات وتطور الخلايا السرطانية.
وهم "الفيب": حذرت الأبحاث من السجائر الإلكترونية البديلة؛ إذ كشفت دراسة كورية واسعة جرت عام 2026 وشملت 4.5 ملايين شخص أن الانتقال من التدخين التقليدي إلى "الفيب" رفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 56% مقارنة بمن أقلعوا تماماً.
2. السمنة: محفز خفي للأورام
تشير التقديرات إلى أن 4% إلى 8% من حالات السرطان ترتبط بزيادة الوزن والسمنة (التي تؤثر في أكثر من مليار شخص عالمياً)، وتحديداً سرطانات القولون، والمعدة، والرحم، والبنكرياس، والمبيض.
الآلية البيولوجية: تُفرز الأنسجة الدهنية والحشوية سيتوكينات التهابية وتتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين، مما يُنشئ تفاعلاً متبادلاً يغذي نمو الأورام وانتشارها، فضلاً عن زيادة احتمالية عودة المرض بعد العلاج.
3. الأمراض المزمنة: الخطر المغفول عنه
تسهم الأمراض المزمنة (كالسكري، وأمراض القلب، والكلى، والرئة) بأكثر من خُمس إصابات السرطان وأكثر من ثلث وفياته.
تأخير التشخيص: تؤدي الإصابة بمرض مزمن قائم إلى تمويه الأعراض المتقاطعة وتشتيت انتباه المريض والطبيب نحو المرض الأساسي، مما يؤدي لاكتشاف السرطان في مراحل متقدمة يصعب علاجها.
سبل المواجهة
تؤكد المنظمة أن مواجهة هذه الأزمات المتداخلة تتطلب استراتيجية حازمة تعتمد على تشديد مكافحة التبغ بكافة أشكاله، والحد من انتشار السمنة عبر تشجيع النشاط البدني والغذاء الصحي، إلى جانب تعزيز برامج الكشف المبكر للأمراض المزمنة والسرطان لتقليص الأرقام المخيفة المرتقبة.







