وتعزو المراجعة العلمية هذه الفوائد إلى هرمون حيوي يسمى "عامل نمو الخلايا الليفية 21" (FGF21)، والذي ترتفع مستوياته في الجسم عند انخفاض استهلاك البروتين، ليعمل كمحفز لزيادة إنفاق الطاقة وتحسين قدرة الجسم على التحكم في مستويات السكر في الدم. ورغم أن البروتين يظل عنصراً أساسياً لا غنى عنه لإصلاح الأنسجة وبناء الألياف العضوية، إلا أن الدراسات التي أجريت على نماذج حيوانية أظهرت أن تقليله ساهم في إطالة العمر بشكل ملحوظ، بينما أثبتت التجارب البشرية أن خفض الحصة البروتينية يساعد في استقرار السكر وتقليل الوزن حتى مع استهلاك سعرات حرارية عالية، مما يضع مفهوم "الكمية المطلقة" تحت مجهر المساءلة الطبية.
وأوضح الدكتور دادلي لامينغ، المشرف على المراجعة، أن الفجوة تكمن في نمط الحياة الحديث؛ فبينما يستفيد الرياضيون والنشطاء بدنياً من حصص البروتين العالية لبناء عضلاتهم بكفاءة، فإن معظم الناس يعيشون حياة خاملة نسبياً ويستهلكون كميات من البروتين تفوق حاجتهم الفعلية بكثير. وحذر لامينغ من أن بعض الأحماض الأمينية، وهي لبنات بناء البروتين، قد تتحول عند الإفراط في تناولها إلى محفزات لعمليات بيولوجية تزيد من خطر السمنة والالتهابات المزمنة. واستثنى التقرير فئات محددة مثل النساء الحوامل وكبار السن الذين يحتاجون فعلياً لكميات أكبر لدعم وظائفهم الحيوية، مؤكداً على ضرورة تخصيص توصيات البروتين بناءً على "العمر ومستوى النشاط البدني معاً" وليس وفق معايير عامة قد تضر أكثر مما تنفع.
وفي المقابل، لم يخلُ التقرير من تحفظات علمية وازنة؛ حيث أعرب البروفيسور بول غرينهاف، أستاذ أيض العضلات بجامعة نوتنغهام، عن شكوكه تجاه تعميم هذه النتائج، مشيراً إلى أن معظم الأدلة استُقيت من دراسات على القوارض والحشرات، وهي نماذج قد لا تمثل بدقة تعقيدات الشيخوخة لدى البشر. ويرى المعارضون لهذه النتائج أن التمارين الرياضية المنتظمة تعمل كدرع يحمي الإنسان من الآثار السلبية المحتملة لزيادة البروتين، حيث يتم توظيفه بكفاءة في البناء العضلي بدلاً من تراكمه كعبء على التمثيل الغذائي. ويبقى الجدل قائماً بين ضرورة البروتين كمكون أساسي للحياة، وبين مخاطر تحويله إلى "هوس غذائي" قد يختصر سنوات العمر في سبيل مكاسب عضلية مؤقتة.







