وتأتي هذه التصريحات في أعقاب نتائج واعدة أعلن عنها غينتسبورغ تتعلق بأول مريض تلقى اللقاح الروسي التجريبي لعلاج سرطان الجلد (الميلانوما) في أبريل الماضي؛ حيث أكدت التقارير الطبية الصادرة مطلع الشهر الجاري أن المريض، البالغ من العمر 60 عاماً، شهد تحسناً ملحوظاً واستجابة مناعية قوية ومبشرة تجاه اللقاح، مما منح العلماء الضوء الأخضر للمضي قدماً في توسيع نطاق الأبحاث. وتتم هذه الجهود العلمية الضخمة من خلال تعاون وثيق يجمع بين مركز "غاماليا" ومعهد "هرتسن" لأبحاث الأورام ومركز "بلوخين" الوطني الطبي، لضمان دمج الخبرات الأكاديمية والسريرية في إنتاج علاجات تتسم بأعلى درجات الفعالية والأمان.
وعلى صعيد التقنيات المستخدمة، أوضح العلماء الروس أن الأبحاث الحالية لا تقتصر على نوع واحد من العلاجات، بل تشمل مسارات تقنية متنوعة؛ حيث يجري العمل على تطوير لقاح لأورام الدماغ، إلى جانب لقاحين متخصصين لسرطان القولون والمستقيم؛ الأول هو لقاح ببتيدي يحمل اسم "Oncopept"، والثاني يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) المتطورة ويعرف باسم "Oncorna". وتهدف هذه اللقاحات بشكل أساسي إلى "إعادة برمجة" الجهاز المناعي للمريض لتمكينه من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بدقة متناهية، مما يقلل من الحاجة للعلاجات التقليدية القاسية ويفتح باب الأمل أمام الحالات المتأخرة.
وفي سياق الدعم الحكومي لهذه الابتكارات، أكد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن الدولة تضع هذه العلاجات ضمن أولوياتها القصوى؛ حيث سيتمكن المواطنون الروس من الحصول على هذه اللقاحات المبتكرة ضمن برنامج التأمين الصحي الإلزامي فور اعتمادها نهائياً. وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في سياسات الرعاية الصحية الروسية، حيث تهدف موسكو إلى جعل أحدث تقنيات علاج السرطان في العالم متاحة لجميع فئات الشعب، مما يعزز من فرص البقاء على قيد الحياة ويقلل من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الأمراض السرطانية، في ظل إرث علمي عريق بدأ بلقاحات الأوبئة ويمتد اليوم ليشمل فك شفرات الأورام الأكثر تعقيداً.







