واعتمد الباحثون في نتائجهم على تحليل بيانات دقيقة لـ 2410 مشاركين في دراسة "فرامنغهام" الشهيرة، بمتوسط أعمار ناهز السبعين عاماً، حيث تمت مقارنة مدة نومهم اليومية بمستويات بروتين "تاو" المُفسفر (p-tau181) في دمائهم. ويُعد هذا البروتين تحديداً أحد أهم الأدوات المخبرية الحديثة المستخدمة لرصد العمليات الحيوية المعقدة المرتبطة بنشوء مرض الزهايمر وتطور الأورام الليفية العصبية، مما جعل من رصد مستوياته المرتفعة لدى أصحاب "النوم الطويل" دليلاً قوياً على وجود صلة بيولوجية بين كفاءة الدماغ وعدد ساعات الراحة المطلوبة.
ومع ذلك، حرص الفريق البحثي على توضيح نقطة جوهرية مفادها أن النتائج لا تثبت بأي حال من الأحوال أن النوم لفترات طويلة هو "السبب" في الإصابة بالزهايمر، بل إن العلاقة تبدو عكسية؛ حيث إن الدماغ الذي بدأ يعاني من تلف عصبي أولي قد يطلب ساعات نوم إضافية كمحاولة للتعامل مع الإجهاد البيولوجي أو نتيجة لاضطراب الساعة البيولوجية الداخلية. وتأتي هذه الدراسة لتعزز سلسلة من الأبحاث العالمية المتزايدة التي تضع أنماط النوم تحت المجهر كأحد أهم المؤشرات الحيوية لصحة الدماغ، مؤكدة أن أي تغير مفاجئ أو غير مبرر في مدة النوم، سواء بالزيادة أو النقصان، يستوجب انتباهاً طبياً دقيقاً.
واختتم الباحثون تقريرهم بالتأكيد على أن فهم العلاقة المعقدة بين النوم والبروتينات العصبية قد يساعد مستقبلاً في تطوير اختبارات دم بسيطة قادرة على توقع المسار الصحي للدماغ قبل سنوات من تدهور الذاكرة. وشددت الدراسة على أهمية المتابعة الدورية لكبار السن الذين يظهرون ميلاً للنوم المفرط، معتبرة أن "النوم لأكثر من 9 ساعات" يجب أن يُنظر إليه كإشارة طبية تستدعي الفحص، وليس مجرد ممارسة روتينية مرتبطة بالتقدم في العمر، لضمان التدخل المبكر وحماية الخلايا العصبية من التلف المستقبلي.







