وفي سياق متصل، حذر المتخصصون من أن قضاء فترات طويلة أمام الهواتف والحواسيب لا يعطل النمو اللغوي فحسب، بل يمتد أثره ليشمل تدمير الروابط الأسرية؛ إذ يحل "التفاعل الرقمي" محل الجلسات العائلية واللعب المشترك، مما يحد من فرص التواصل العاطفي واللفظي بين الطفل ومحيطه. وشدد التقرير على ضرورة مراقبة الآباء لتطور مهارات النطق لدى أطفالهم بدقة، معتبراً أن التدخل المبكر واستشارة الأطباء المختصين عند ملاحظة أي تأخر في الكلام مقارنة بالأقران يمثل طوق النجاة الوحيد لتحسين مهارات التواصل بشكل ملحوظ قبل أن تتحول المشكلة إلى عائق دائم في المسار الدراسي والاجتماعي للطفل.
وعلى الصعيد الطبي، فجر الدكتور مصطفى عزب، استشاري طب وجراحة العيون، مفاجأة حول الأضرار الجسدية المباشرة لهذا الإفراط؛ حيث أكد أن الاستخدام المكثف للشاشات في سن مبكرة بات سبباً رئيسياً للإصابة بمشكلات بصرية معقدة، وفي مقدمتها قصر النظر وحتى بعض أنواع "الحول" لدى الأطفال، نتيجة الإجهاد المستمر لعضلات العين وتثبيت النظر لمسافات قريبة لفترات طويلة. ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل اضطراب السلوك العام وإيقاع الحياة اليومي للطفل، مما يستوجب فرض قيود صارمة على أوقات الاستخدام وإشراف الأهل المستمر على جودة وطول المحتوى المعروض لضمان عدم انجراف الطفل نحو العزلة الرقمية.
واختتم الخبراء نصائحهم بالتشديد على ضرورة العودة إلى الأنشطة التقليدية التفاعلية كبديل آمن وفعال للتكنولوجيا، مثل القراءة المشتركة واللعب الجماعي الذي يحفز الحواس والقدرات الذهنية. وأكدوا أن الهدف ليس حرمان الطفل من التكنولوجيا الحديثة بشكل كامل، بل خلق توازن دقيق يضمن الاستفادة من الجوانب الإيجابية للعصر الرقمي دون التضحية بالصحة النفسية والجسدية واللغوية للصغار، مشددين على أن البيئة الداعمة والمحفزة داخل المنزل هي الضمانة الوحيدة لتنشئة جيل يتمتع بقدرات تواصل قوية وبنية جسدية سليمة في مواجهة إغراءات الشاشات الجذابة.







