ويرى الخبراء والباحثون الذين أعدوا الدراسة أن الأدلة العلمية المتزايدة تستوجب تغييراً جذرياً في السياسات الصحية العالمية؛ فبدلاً من النظر إلى العناصر الغذائية بشكل منفصل، ينبغي تبني نظرة شمولية تتفهم كيفية تفاعل مكونات الطعام مع وظائف أعضاء الجسم. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة نعومي فوكاغاوا، أستاذة الطب الفخرية بجامعة فيرمونت والباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الوقت قد حان للانتقال من التدخلات الغذائية الجزئية إلى إطار عمل متكامل، مشيرة إلى أن زيادة البوتاسيوم في النظام الغذائي تعمل كمحفز طبيعي يساعد الجسم على إدارة ضغط الدم بكفاءة أعلى بكثير مما لو تم الاكتفاء بتقليل الملح وحده.
ويستعرض التقرير، المدعوم من الجمعية الدولية لعلوم التغذية والكيمياء الحيوية، واقعاً غذائياً مقلقاً في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء؛ حيث لا يزال متوسط استهلاك الصوديوم يتجاوز المستويات الموصى بها بمراحل، في حين يظل تناول البوتاسيوم أقل بكثير من المستويات المثلى. ولحل هذه المعضلة، يقترح الباحثون استراتيجيات عملية تبدأ بتكثيف تناول الفواكه والخضروات والبقوليات ومنتجات الألبان باعتبارها مصادر طبيعية غنية بالبوتاسيوم، وصولاً إلى حث مصنعي الأغذية على استبدال جزء من الصوديوم بأملاح البوتاسيوم في المنتجات المصنعة، مع مراعاة التوازن الدقيق لضمان عدم تأثر المذاق، حيث يمكن للزيادة المفرطة في أملاح البوتاسيوم أن تضفي طعماً معدنياً غير مرغوب.
واختتم الباحثون تقريرهم بالتأكيد على أن تقليل الصوديوم يظل استراتيجية أساسية لا غنى عنها للوقاية من ارتفاع ضغط الدم، إلا أن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل اهتماماً مماثلاً بالبوتاسيوم هو الكفيل بإحداث تغيير حقيقي في إحصائيات أمراض القلب العالمية. ويضع هذا الإطار الجديد الكرة في ملعب واضعي السياسات الصحية والجمهور على حد سواء، لتبني ثقافة غذائية واعية تدرك أن التوازن بين هذين العنصرين هو المفتاح السحري للسيطرة على "القاتل الصامت" وتجنب مضاعفاته التي تهدد حياة المليارات







