وأوضحت إيما تايلور، مديرة خدمات المعلومات في مؤسسة أبحاث الزهايمر ببريطانيا، في تقرير نشرته جريدة "إندبندنت"، أن التقدم في السن يظل أكبر عامل خطر لا يمكن التحكم به، نظراً للوقت الطويل الذي تستغرقه أمراض الدماغ لتتطور، إلا أن العلم بات يمتلك الآن خارطة طريق واضحة لتقليل هذا الخطر. وتتصدر هذه الخارطة ضرورة الحفاظ على "التواصل الاجتماعي المستمر"، حيث أثبتت الدراسات أن العزلة والاكتئاب هما من أبرز محفزات الخرف، مما يجعل اللقاءات العائلية والانخراط في النوادي الاجتماعية والأنشطة الجماعية مثل الرقص أو القراءة بمثابة "تمرين حي" يحافظ على حيوية الدماغ واتزانه العاطفي.
وفي سياق متصل، شدد الخبراء على أهمية الحفاظ على "تيقظ الذهن" عبر ممارسة ألعاب الذكاء وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة، وهي عمليات تساهم في تكوين روابط عصبية جديدة تحمي الدماغ من التلف. كما لفت التقرير الانتباه إلى عامل غالباً ما يتم تجاهله، وهو "فحص النظر الدوري"؛ حيث ترتبط صحة العين ارتباطاً وثيقاً بكفاءة الدماغ، وقد وجد الباحثون أن ضعف البصر الناتج عن إعتام عدسة العين أو اعتلال الشبكية السكري يضاعف من مخاطر الإصابة بالخرف. وتكتمل هذه المنظومة الوقائية بضرورة "الإدارة الصارمة للحالات المزمنة" مثل ضغط الدم والكوليسترول والسكري، والتي تؤدي في حال إهمالها إلى تضرر الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، مما يحرم الخلايا من الأكسجين والمغذيات الضرورية لمقاومة الضرر المتراكم مع الزمن.
وعلى صعيد العادات السلوكية، حذر التقرير من "الآثار السامة للكحول" والتدخين على خلايا الدماغ، مؤكداً أن القاعدة الذهبية تقول إن "ما يفيد قلبك يفيد دماغك بالضرورة". كما أظهرت الأبحاث أن السمنة في المرحلة العمرية ما بين 35 و65 عاماً قد تزيد من خطر الخرف بمقدار ثلاثة أضعاف، نظراً لما تسببه من إجهاد للأوعية الدموية والتهابات مزمنة. واختتمت تايلور نصائحها بالتشديد على "النشاط البدني المنتظم"، الذي لا يكتفي بتحسين تدفق الدم فحسب، بل يساهم فعلياً في زيادة حجم مراكز الذاكرة في الدماغ وإبطاء التدهور الطبيعي المرتبط بالسن، مما يجعل الرياضة استثماراً حقيقياً في مستقبل ذهني آمن ومستقر.







