وشرح الطبيب تكاتشيوف الآلية العلمية لهذا الخطر، مشيراً إلى أن الدوران المفاجئ أو الانحناء المفرط للرأس قد يؤدي إلى ما يُعرف طبياً بـ "تسلخ الشريان الفقري"، وهو تمزق دقيق في بطانة الأوعية الدموية. هذا التمزق قد يحفز الجسم على تشكيل جلطة دموية في موضع الإصابة، والتي بدورها قد تنفصل أو تتضخم لتعيق تدفق الدم نحو الدماغ، مما يؤدي في حالات نادرة ولكنها خطيرة إلى سكتة دماغية. وأضاف أن هذه المضاعفات، وإن كانت غير شائعة لدى الشخص السليم الذي يفرقع رقبته عرضاً، إلا أن مخاطرها تتضاعف بشكل كبير لدى المصابين بأمراض الأوعية الدموية، أو من يعانون من ضعف خلقي في النسيج الضام، أو أولئك الذين لديهم تاريخ من إصابات الرقبة السابقة.
وفي سياق متصل، حدد خبير الأعصاب مجموعة من "العلامات الحمراء" التي تستوجب التوجه الفوري إلى غرفة الطوارئ في حال ظهورها بعد حركة مفاجئة للرقبة، ومن أبرزها الشعور بألم حاد وغير معتاد في مؤخرة الرأس، أو الدوار المفاجئ وفقدان التوازن، بالإضافة إلى ازدواج الرؤية أو تنميل الأطراف وضعفها. وأشار إلى أن الرغبة المستمرة في "مد" الرقبة وفرقعتها ليست دليلاً على انزياح الفقرات كما يعتقد البعض، بل هي نتاج لإجهاد العضلات المزمن الناتج عن سوء الوضعية أثناء الجلوس أو نمط الحياة الخامل، مؤكداً أن الطقطقة تمنح شعوراً وهمياً بالراحة لا يعالج السبب الجذري للمشكلة بل قد يفاقمها مع مرور الوقت.
واختتم تكاتشيوف نصائحه بالتشديد على ضرورة استبدال هذه العادة الخطيرة بتمارين رياضية مدروسة تستهدف تقوية عضلات الرقبة العميقة، مع الاهتمام بتنظيم بيئة العمل المكتبية لضمان وضعية سليمة للعمود الفقري. وشدد على أن سماع صوت طقطقة عابر أثناء الحركة الطبيعية ليس مدعاة للقلق، لكن تحويل الحركات العنيفة والمفاجئة إلى طقس يومي هو مغامرة غير محسوبة النتائج بصحة الجهاز العصبي والدورة الدموية الدماغية، داعياً إلى ضرورة استشارة المختصين عند الشعور بآلام مستمرة بدلاً من اللجوء إلى حلول "ذاتية" قد تكون عواقبها وخيمة.







