نون -توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف نوع جديد من السرطان المُعدي يصيب أسماك المياه العذبة، في خطوة وصفت بأنها إضافة جديدة إلى قائمة السرطانات القابلة للانتقال بين الكائنات الحية. ويُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه في أسماك المياه العذبة، بعدما كشفت دراسة حديثة أن الخلايا السرطانية نفسها تنتقل بين الأسماك، وليس فيروسًا أو بكتيريا كما كان يُعتقد في البداية.
بداية الاكتشاف
بدأت القصة عندما رصد باحثون أورامًا سوداء غير مألوفة على عدد من أسماك السلور البني في إحدى البحيرات، قبل أن تتزايد الحالات خلال سنوات قليلة لتصيب نسبة كبيرة من الأسماك في المنطقة.
ودفع ذلك العلماء إلى إجراء سلسلة من الفحوصات والاختبارات لمعرفة السبب، مع توقعات أولية بأن يكون التلوث البيئي أو عدوى فيروسية وراء انتشار المرض.
نتائج غير متوقعة
بعد سنوات من التحاليل الجينية، لم يعثر الباحثون على أي فيروس أو بكتيريا يمكن أن تفسر ظهور الأورام، لتقودهم النتائج إلى اكتشاف مختلف تمامًا.
وأظهرت الدراسة أن الخلايا السرطانية تنتقل مباشرة من سمكة إلى أخرى، حيث تحمل جميع الأورام بصمة وراثية متطابقة تقريبًا، ما يشير إلى أنها نشأت من خلية سرطانية واحدة انتشرت بين الأسماك مع مرور الوقت.
ما هو السرطان الاستنساخي؟
يطلق العلماء على هذا النوع اسم "السرطان الاستنساخي"، وهو سرطان لا ينشأ بشكل مستقل داخل كل كائن حي، بل تنتقل فيه الخلايا السرطانية نفسها بين الأفراد، لتستمر في النمو داخل عائل جديد.
ويُعد هذا النمط من السرطانات نادرًا للغاية، وقد سبق تسجيله لدى عدد محدود من الكائنات الحية، قبل أن ينضم إليه هذا الاكتشاف الجديد في أسماك المياه العذبة.
انتشار المرض
أظهرت عمليات المسح الميداني أن المرض لم يعد مقتصرًا على بحيرة واحدة، بل تم رصده في عدة مناطق، ما يشير إلى قدرته على الانتشار بين المسطحات المائية خلال فترة زمنية قصيرة.
كما كشفت التحليلات الوراثية أن مصدر المرض قد يكون خارج المنطقة التي اكتُشف فيها لأول مرة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم كيفية انتقاله وانتشاره.
هل يشكل خطرًا على الإنسان؟
حتى الآن، لا توجد أي أدلة علمية تشير إلى إمكانية انتقال هذا النوع من السرطان إلى البشر أو عبر تناول الأسماك. ويؤكد الباحثون أن الاكتشاف يقتصر على نوع محدد من الأسماك، فيما تتركز الأبحاث الحالية على فهم آلية انتقال الخلايا السرطانية بين الأسماك وتأثيرها في النظم البيئية.
لماذا يُعد هذا الاكتشاف مهمًا؟
يساعد هذا الاكتشاف العلماء على فهم آليات جديدة لانتقال السرطان بين الكائنات الحية، وقد يسهم مستقبلًا في تطوير أبحاث تتعلق ببيولوجيا الأورام، وانتشار الأمراض، وطرق مكافحتها، إضافة إلى حماية الحياة البرية والأنظمة البيئية المائية.







