غذاؤك سلاحك ضد التوتر

وأوضحت ديانوفا أن الجهاز الهضمي يُنتج نحو 90% من هرمون "السيروتونين"، وهو الناقل العصبي الأساسي المسؤول عن تحسين المزاج وإضفاء الشعور بالهدوء، مما يجعل صحة الأمعاء شرطاً رئيساً للاستقرار النفسي والذهني.
وحذرت الخبيرة الطبية من المخاطر السلوكية المرتبطة بتناول الكربوهيدرات سريعة الامتصاص؛ إذ إنه على الرغم من تقديمها دفعة فورية من الطاقة وتسببها في رفع مستويات "الدوبامين"، إلا أنها تؤدي لاحقاً إلى هبوط حاد وسريع في سكر الدم. ووفقاً لديانوفا، ينعكس هذا الهبوط بعد نحو ساعة فقط في صورة نوبات من القلق والتهيج والإرهاق المفاجئ. كما أشارت إلى أن اتباع الحميات الغذائية القاسية أو إهمال انتظام الوجبات يحرم الدماغ من الإمداد الثابت بالغلوكوز، مما يدفعه إلى تفعيل استجابة الجوع باعتبارها تهديداً جسدياً، يتجلى في ارتفاع مستويات القلق.
وفي السياق ذاته، بيّنت أخصائية التغذية أن استهلاك الوجبات السريعة، والدهون المتحولة، واللحوم المصنعة، يُسهم بشكل مباشر في تفاقم الالتهاب المزمن داخل الجسم، مؤكدة أنه كلما ارتفعت مؤشرات الالتهاب، زادت فرص الإصابة باضطرابات الاكتئاب والقلق.
وأرجعت ديانوفا هذا التأثير إلى دور "ميكروبيوم الأمعاء" في تنظيم الحالة المزاجية عبر إنتاج مواد حيوية مثل السيروتونين، وحمض "غاما-أمينوبيوتيريك" (GABA)، والدوبامين. وأضافت أن اختلال توازن هذه البكتيريا النافعة يضعف إنتاج تلك المواد، محذرة في الوقت نفسه من أن الغشاء المخاطي للأمعاء يحوي ما بين 70% إلى 80% من الخلايا المناعية للجسم.
ونبهت الخبيرة إلى أن هذا الاختلال قد يطور ما يُعرف بـ "متلازمة الأمعاء المتسربة"، وهي حالة تزيد فيها نفاذية جدران الأمعاء لتسمح بمرور مواد ضارة إلى مجرى الدم، ما يضطر الجسم لاستنزاف طاقته وموارده لمواجهتها، وينتهي الأمر بالإرهاق المزمن وزيادة الحساسية تجاه الضغوط النفسية.
واعتبرت ديانوفا أن السكر المضاف يمثل "العدو الأول" للميكروبات المعوية المفيدة، كونه يعيق نموها ويضعف المنظومة المناعية، داعية في المقابل إلى دعم الجسم بعناصر مثل المغنيسيوم، وفيتامينات (B6 وB9 وB12)، وأحماض أوميغا-3، والزنك، والتريبتوفان، والثيانين، إضافة إلى البريبايوتكس والبروبيوتكس.
واختتمت الخبيرة التغذوية توصياتها بالدعوة إلى إدراج أطعمة محددة في النظام الغذائي اليومي لمقاومة التوتر، أبرزها: الأسماك الدهنية، والشوكولاتة الداكنة (بمقدار 20-30 غراماً يومياً وبنسبة كاكاو لا تقل عن 75%)، والحنطة السوداء، والشوفان المطبوخ ببطء، والأطعمة المخمرة، والمكسرات، والبيض، والخضراوات الورقية والصليبية، والموز، والكركم. في حين شددت على ضرورة تجنب الكحول، والإفراط في الكافيين، ومشروبات الطاقة، والمشروبات المحلاة، والسكريات الخفية في الصلصات والزبادي المنكه، مؤكدة أن توازن الميكروبيوم يحقق استقراراً داخلياً يقلل التوتر العضلي، ويحسن جودة النوم، ويعزز الوقاية من الفيروسات الموسمية.






