نون - قد تحتوي القهوة ومشروبات الطاقة على الكافيين، لكن تأثيرهما في الجسم لا يُعد متطابقًا، إذ تشير بيانات صحية إلى أن مصدر الكافيين وطريقة استهلاكه والمكونات المصاحبة له تلعب دورًا مهمًا في تأثيره على القلب والأوعية الدموية.
وبحسب بيان علمي لجمعية القلب الأمريكية، يمكن لمعظم البالغين استهلاك كميات معتدلة من الكافيين، في حين تستدعي مشروبات الطاقة حذرًا أكبر بسبب تركيبتها وتأثيراتها المحتملة في ضغط الدم ونبض القلب.
كم كمية الكافيين المسموح بها يوميًا؟
تشير التوصيات إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم استهلاك ما يصل إلى نحو 400 ملغ من الكافيين يوميًا دون مشكلات لدى غالبية الأشخاص.
لكن كمية الكافيين الموجودة في كوب القهوة تختلف بشكل كبير بحسب حجم الكوب وطريقة التحضير ونوع البن، لذلك لا يمكن الاعتماد على عدد الأكواب وحده لحساب الاستهلاك اليومي بدقة.
كما تختلف استجابة الأشخاص للكافيين؛ فقد يستطيع شخص تناول عدة أكواب دون أعراض واضحة، بينما يعاني آخر من الخفقان أو القلق أو الأرق بعد كمية أقل بكثير.
القهوة قد ترتبط بفوائد صحية عند الاعتدال
يرتبط الاستهلاك المعتدل للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسكتة الدماغية.
لكن هذه الارتباطات لا تعني أن زيادة استهلاك القهوة تمنح حماية أكبر، كما لا يُنصح ببدء شربها بهدف الوقاية من الأمراض.
وتتأثر الفائدة المحتملة أيضًا بطريقة تناول القهوة، إذ يمكن للكميات الكبيرة من السكر والكريمة والإضافات مرتفعة السعرات أن تغير القيمة الغذائية للمشروب.
لماذا تختلف مشروبات الطاقة؟
رغم احتواء مشروبات الطاقة على الكافيين أيضًا، فإنها قد توفر جرعات مرتفعة منه، إلى جانب مكونات منبهة أخرى وكميات من السكر في بعض المنتجات.
ويرتبط استهلاكها بارتفاع ضغط الدم وحدوث تغيرات في معدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص، ما يجعل التعامل معها مختلفًا عن تناول كوب معتدل من القهوة.
كما أن تناول كميات كبيرة منها خلال فترة قصيرة أو الجمع بينها وبين مصادر أخرى للكافيين قد يرفع إجمالي الجرعة اليومية دون أن ينتبه الشخص لذلك.
ليست كل أنواع القهوة متشابهة
طريقة تحضير القهوة قد تحدث فرقًا أيضًا.
فالقهوة غير المفلترة قد تحتوي على مركبات، من بينها "الكافيستول"، يمكن أن تسهم في رفع مستويات الكوليسترول عند استهلاكها بكميات كبيرة ومتكررة.
أما استخدام المرشحات الورقية فيساعد على تقليل كمية هذه المركبات الموجودة في المشروب.
لماذا يتحمل البعض الكافيين أكثر من غيرهم؟
لا توجد جرعة واحدة تناسب الجميع، إذ تتأثر استجابة الجسم للكافيين بعوامل متعددة، من بينها العمر والعوامل الجينية وسرعة استقلاب الكافيين، إلى جانب الحالة الصحية والأدوية وكمية الكافيين المعتادة التي يتناولها الشخص.
وقد تظهر علامات الحصول على كمية أكبر من قدرة الجسم على التحمل على شكل خفقان، أو رجفة، أو توتر وقلق، أو اضطرابات في المعدة، أو صعوبة في النوم.
الاعتدال هو الأساس
بالنسبة إلى معظم البالغين، يمكن أن تكون القهوة جزءًا من النظام الغذائي اليومي عند تناولها باعتدال، لكن هذا لا يجعل الكافيين مناسبًا للجميع بالكمية نفسها.
أما مشروبات الطاقة، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد بديل للقهوة، خصوصًا بسبب اختلاف كمية الكافيين وتركيبة المنتجات وتأثيراتها المحتملة على ضغط الدم ونبض القلب.
ويبقى الانتباه إلى إجمالي الكافيين المستهلك خلال اليوم ومراقبة استجابة الجسم أفضل من الاعتماد فقط على عدد أكواب القهوة أو عبوات مشروبات الطاقة.







