تحدد منظمة الأمم المتحدة للسياحة خمس أولويات لنجاح السياحة المجتمعية، تشمل: خلق قيمة محلية، والحفاظ على التراث، والإشراف البيئي، والتنسيق المؤسسي، والجاهزية للسوق.
يرى خبراء القطاع أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة لتطوير تجارب سياحية تتمحور حول السكان والثقافة والمأكولات والتراث والقصص التي تمنح المملكة طابعها الفريد والمميز.
الرياض، المملكة العربية السعودية، 09 سبتمبر 2026: أفاد قادة قطاع السياحة اليوم خلال فعاليات معرض سوق السفر العالمي- سبوت لايت الرياض بأن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة ذهبية لترسيخ معيار جديد للسياحة القائمة على التجارب، من خلال وضع مجتمعاتها وثقافتها وتراثها في صميم تطوير الوجهات السياحية.
وخلال جلستين تناولتا السياحة المجتمعية والاقتصاد سريع التطور القائم على التجارب، بحث قادة القطاع سبل تمكّن المملكة العربية السعودية من الجمع بين ثرواتها الثقافية الاستثنائية ومقومات السياحة والترفيه الحديثة، مع توفير فرص اقتصادية مجدية وذات أثر ملموس للمجتمعات المحلية.
وجمعت جلسة بعنوان: "من القرى إلى سلاسل القيمة – تصميم السياحة المجتمعية"، التي أدارها إبراهيم أوستا، المدير الأول للنمو الاقتصادي ورئيس قطاع السياحة العالمي في شركة كيمونيكس إنترناشونال، نخبة من أبرز الخبراء من منظمة الأمم المتحدة للسياحة، والهيئة الملكية لمحافظة العلا، ووزارة الثقافة، وشركة هاي هوم، فيما شارك في الجلسة الثانية ممثلون عن الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ومجموعة واريور، وشركة رولاند بيرغر.
وتأتي هذه المناقشات في وقت يؤدي فيه قطاع السياحة دورًا متزايد الأهمية في تنويع الاقتصاد السعودي في إطار رؤية السعودية 2030. وفي عام 2025، استقبلت المملكة نحو 123 مليون زائر من الداخل والخارج، فيما تجاوز الإنفاق السياحي 304 مليارات ريال سعودي. ومع استمرار أعداد الزوار في النمو، سلّط المتحدثون الضوء على أهمية ضمان أن يسهم تطوير القطاع السياحي في تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الثقافة والهوية والمقومات الطبيعية التي تميز المملكة العربية السعودية كوجهة سياحية.
وبهذه المناسبة قال يوست نويمان، منسق برنامج السياحة من أجل التنمية الريفية في منظمة الأمم المتحدة للسياحة، إن نجاح السياحة المجتمعية يعتمد على مجموعة من الأولويات المترابطة، وليس على حل واحد بعينه.
وأضاف قائلاً: "لضمان نجاح السياحة المجتمعية، حددنا خمسة محاور رئيسية تتمثل في: خلق قيمة محلية، وصون التقاليد الحية والهوية الثقافية، والحفاظ على البيئة، وتعزيز التنسيق المؤسسي الفعّال، والاستعداد للسوق والوصول إليه، بما يضمن قابلية التجارب المجتمعية المتميزة للاستدامة التجارية، واستيفاءها لمعايير الجودة والصحة والسلامة".
وأردف نويمان قائلاً: "إن المملكة العربية السعودية تقدم بالفعل نماذج ذات أهمية على الصعيد الدولي، مشيرًا إلى العلا بوصفها نموذجًا يمكن لوجهات سياحية أخرى الاستفادة من تجربته".
وفي هذا الصدد أكدت سيلفيا باربوني، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، أن المشاركة المجتمعية قد أُدرجت ضمن مسيرة تطوير العلا، لتشمل مجالات التراث والثقافة والصناعات الإبداعية والرياضة والأنشطة الاجتماعية والحرف اليدوية والابتكار والتكنولوجيا.
وقالت باربوني: "علينا أن نعمل على ما يجهله العالم، وأن نعرّفه بما لا يعرفه. فهناك ثراء هائل من حيث التاريخ والإرث والتراث والتنوع البيولوجي الطبيعي".
وأوضحت أن هذا النهج يقوم على التطوير المشترك بدلًا من فرض نموذج سياحي محدد مسبقًا، من خلال جمع المجتمع المحلي مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين لتطوير وجهة تحافظ على المقومات التي تجعل العلا متميزة وفريدة من نوعها.
كما سلطت نورا السعدون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هاي هوم، الضوء على الإمكانات الاقتصادية للمشاركة المجتمعية، متناولةً كيف يمكن لتقاليد الضيافة السعودية أن تصبح جزءاً من اقتصاد مستدام قائم على الزوار.
وفي هذا الإطار علقت السعدون قائلة: "في البداية، كانت الفكرة جديدة، موضحةً أن أصحاب المنازل كانوا مترددين في قبول مقابل مادي نظراً لثقافة الكرم والضيافة السائدة في المملكة،
وأضافت قائلة: "لكننا أقنعناهم بأن هذه هي الطريقة المثلى لضمان استدامة هذا النهج".
واستمر التأكيد على أهمية الأصالة خلال جلسة بعنوان: "اقتصاد التجارب: مزج التراث العريق بالترفيه الحديث"، حيث بحث المتحدثون سبل الجمع بين آلاف السنين من التاريخ في المملكة العربية السعودية ومقومات الترفيه والضيافة والتكنولوجيا والمعالم السياحية الحديثة واسعة النطاق.
بدوره قال تروي غيلهام، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة واريور، إن نقطة الانطلاق في تطوير التجارب يجب أن تكون دائمًا العناصر والمقومات التي تميز المملكة وتمنحها طابعها الفريد.
وأضاف غيلهام قائلاً: "علينا التركيز على الجوانب الجوهرية التي تمنح المملكة هويتها الفريدة؛ فالناس والثقافة والطعام والمواقع المذهلة والتراث والقصص كل هذه العناصر هي التي تضفي طابعاً أصيلاً وحقيقياً على التجربة".
"لا ينبغي أن نبتكر تجربة سياحية أولًا، ثم نحاول بعد ذلك دمج التراث والثقافة فيها، بل يجب أن نسلك المسار المعاكس تمامًا، لذا علينا نركز أولاً على ما يمنح السعودية طابعها الفريد، ونصمم تجاربنا ومناطق الجذب لدينا انطلاقاً من ذلك".
من جهتها قالت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة آر إكس في دولة الإمارات العربية المتحدة: "مع استمرار المملكة العربية السعودية في الاستثمار في الوجهات السياحية وقطاعي الضيافة والترفيه، تبرز فرصة هامة لضمان مشاركة المجتمعات المحلية في هذا النمو واستفادتها منه. وتُظهر النقاشات التي يشهدها معرض سوق السفر العالمي- سبوت لايت الرياض كيف يمكن للتعاون بين المجتمعات والجهات الحكومية والوجهات السياحية والقطاع الخاص أن يحوّل الاستثمارات السياحية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأصالة التي تجعل من المملكة العربية السعودية وجهةً استثنائيةً وجذابة".






