نون - مع بداية الخريف وانخفاض درجات الحرارة وقِصر ساعات النهار، قد تلاحظ بعض النساء تغيرًا في المزاج أو الطاقة أو النوم، وربما يتزامن ذلك مع اختلاف في أعراض ما قبل الدورة الشهرية. لكن هل يعني ذلك أن فصل الخريف يغيّر موعد الدورة الشهرية أو مدتها بشكل مباشر؟
في الواقع، الدورة الشهرية تتأثر بعوامل كثيرة، من بينها التوتر والنوم وتغير الوزن والنشاط البدني وبعض الاضطرابات الهرمونية، بينما لا توجد قاعدة طبية ثابتة تقول إن الخريف وحده يؤدي إلى تأخر الدورة أو زيادة غزارتها.
هل يؤثر تغير الفصول على الدورة الشهرية؟
قد تتزامن التغيرات الموسمية مع اختلافات في نمط النوم والمزاج والنشاط والتعرض للضوء، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة في الجسم.
ومع قصر النهار، قد تتغير أنماط النوم لدى البعض، كما يمكن أن تتأثر الحالة المزاجية ومستوى النشاط، وهو ما قد يجعل أعراض ما قبل الدورة تبدو أكثر وضوحًا.
لكن تأثير الفصول يختلف من امرأة إلى أخرى، ولا ينبغي اعتبار أي تغير ملحوظ أو مستمر في الدورة نتيجة طبيعية للخريف من دون النظر إلى الأسباب الأخرى المحتملة.
لماذا قد تبدو أعراض الدورة أقوى في الخريف؟
قد تشعر بعض النساء خلال هذه الفترة بمزيد من التعب أو تقلب المزاج أو الرغبة في تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات.
وعندما تتزامن هذه التغيرات مع الأيام السابقة للدورة، قد تبدو أعراض متلازمة ما قبل الحيض أكثر إزعاجًا، مثل الانتفاخ والعصبية والصداع وألم الثديين أو الظهر.
كما أن اضطراب النوم أو زيادة الضغوط اليومية أو انخفاض النشاط البدني قد يساهم في زيادة الشعور بهذه الأعراض.
هل يجب أن تأتي الدورة في التاريخ نفسه كل شهر؟
لا يشترط أن يبدأ الحيض في التاريخ نفسه من كل شهر.
ويتم حساب الدورة من اليوم الأول لنزول الحيض إلى اليوم الأول للدورة التالية، لذلك من الطبيعي وجود بعض الاختلاف بين شهر وآخر.
الأهم هو مراقبة النمط المعتاد للجسم والانتباه إلى أي تغير كبير أو مستمر مقارنة بالدورات السابقة.
ما أسباب تأخر الدورة الشهرية؟
توجد أسباب عديدة يمكن أن تؤدي إلى تأخر الدورة أو تغير انتظامها، ومن أبرزها:
- الحمل.
- التوتر والضغط النفسي.
- تغيرات كبيرة في الوزن.
- ممارسة التمارين الرياضية بصورة مكثفة.
- متلازمة تكيس المبايض.
- اضطرابات الغدة الدرقية.
- ارتفاع هرمون البرولاكتين في بعض الحالات.
- بعض وسائل منع الحمل الهرمونية.
- تغيرات هرمونية مرتبطة بمراحل عمرية مختلفة.
- بعض الأمراض أو الأدوية.
لذلك، إذا حدث تغير مفاجئ ومتكرر في الدورة، فمن الأفضل عدم ربطه بالطقس وحده.
هل توجد مشروبات تؤخر نزول الدورة؟
تنتشر وصفات منزلية مثل عصير الليمون أو خل التفاح بهدف تأخير الدورة الشهرية، لكن لا ينبغي الاعتماد على هذه الطرق باعتبارها وسائل مثبتة للتحكم في موعد الحيض.
وتغيير موعد الدورة بصورة مقصودة، عند الحاجة إليه، يستدعي استشارة الطبيب أو الصيدلي حول الخيارات المناسبة والآمنة، خصوصًا عند استخدام أدوية أو وسائل هرمونية.
هل نقص فيتامين D يؤثر على الدورة؟
درست أبحاث العلاقة بين مستويات فيتامين D وبعض اضطرابات الدورة الشهرية والحالات الهرمونية، لكن لا يمكن القول إن نقصه يعني بالضرورة توقف الدورة أو تأخرها.
وإذا كان هناك اشتباه بنقص الفيتامين، فالتشخيص يعتمد على الفحوصات الطبية، ولا يفضل تناول جرعات مرتفعة من المكملات من دون تقييم مناسب.
وماذا عن فيتامين B12؟
يعد فيتامين B12 ضروريًا لتكوين خلايا الدم ووظائف الجهاز العصبي، وقد يؤدي نقصه إلى أعراض مثل التعب والضعف وفقر الدم.
لكن اضطراب الدورة أو انقطاعها يحتاج إلى تقييم أوسع للأسباب المحتملة، ولا ينبغي افتراض أن نقص B12 هو السبب المباشر من دون فحوصات وتشخيص طبي.
متى يستدعي تغير الدورة مراجعة الطبيب؟
يفضل الحصول على استشارة طبية إذا أصبحت الدورة مختلفة بصورة واضحة ومستمرّة عن نمطها المعتاد، أو انقطعت دون سبب معروف، أو أصبح النزيف شديدًا بصورة غير طبيعية.
كما يجب الانتباه إلى الألم الشديد، والنزيف بين الدورات، والدوخة أو الضعف الملحوظ، وأي أعراض جديدة أو مقلقة.
وفي حال تأخر الدورة مع وجود احتمال للحمل، يكون إجراء اختبار الحمل من الخطوات الأولى المناسبة.
كيف تعتنين بجسمك خلال الخريف؟
الحفاظ على روتين نوم منتظم، والنشاط البدني، وتناول غذاء متوازن، وشرب كمية كافية من الماء، والتعرض للضوء الطبيعي خلال النهار قدر الإمكان، كلها عادات تساعد على دعم الصحة العامة خلال تغير المواسم.
كما يفيد تسجيل مواعيد الدورة وأعراضها شهريًا، لأن متابعة النمط تجعل ملاحظة أي تغير غير معتاد أسهل.
في النهاية، قد يتزامن الخريف مع تغيرات في النوم والمزاج ونمط الحياة تجعل أعراض الدورة مختلفة لدى بعض النساء، لكن الفصل نفسه ليس تفسيرًا كافيًا لأي اضطراب ملحوظ في الحيض، خاصة إذا كان التغير جديدًا أو متكررًا.







