وحلل الباحثون عينات دم لأكثر من 4 آلاف شخص، بهدف رصد الأجسام المضادة القادرة على التعرف على مئات المستضدات المرتبطة بالفيروسات والبكتيريا وأمراض المناعة الذاتية، بحسب ما ذكر موقع "ساينس دايلي".
الذكاء الاصطناعي يقرأ "بصمة" المناعة
استخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الأجسام المضادة لدى المشاركين قبل وبعد تلقي لقاح "كوفيد-19"، وتمكن النموذج من تحديد بصمات مناعية قد تميز بين الأشخاص الذين يستجيبون للقاح بقوة وأولئك الذين تكون استجابتهم أضعف، معتمدًا على بيانات مناعية معقدة يصعب رصدها وتحليلها بالطرق التقليدية.
الاستجابة للقاح لا ترتبط دائمًا بالحالة الصحية
أظهرت النتائج أن تصنيف الأشخاص وفق حالتهم الصحية، سواء كانوا أصحاء أو يعانون من ضعف في المناعة، لا يكفي وحده للتنبؤ باستجابتهم للقاح، إذ وجد الباحثون أن بعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أظهروا استجابة قوية للتطعيم، في حين سجل بعض الأشخاص الأصحاء استجابة ضعيفة، ما يشير إلى وجود عوامل مناعية أخرى قد تؤثر في فعالية الاستجابة للقاح.
أجسام مضادة تكشف مؤشرات مبكرة
حددت الدراسة مجموعة من الأجسام المضادة الموجودة في الجسم قبل التطعيم، وأطلق عليها الباحثون اسم "الأجسام المضادة المرشدة"، إذ ارتبط ارتفاع مستويات الأجسام المضادة ضد ميكروبات شائعة، مثل المكورات العنقودية والفيروسات التنفسية، باستجابة أقوى للقاحات. واعتمد الباحثون على نماذج التعلم العميق لتحليل آلاف الإشارات المناعية في الوقت نفسه، بدلًا من التركيز على مؤشر واحد، ما أتاح رؤية أكثر شمولًا للجهاز المناعي باعتباره شبكة مترابطة من العناصر.
نحو تطعيمات أكثر تخصيصًا
تشير الدراسة إلى أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام تطوير أساليب أكثر تخصيصًا في مجال التطعيم، من خلال تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى جرعات إضافية أو متابعة أكثر دقة، إلى جانب تحسين فهم أسباب اختلاف الاستجابة للقاحات من شخص إلى آخر. وخلصت النتائج إلى أن تحليل بصمة الأجسام المضادة باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يمثل أداة واعدة للتنبؤ بمدى جاهزية الجهاز المناعي قبل التطعيم، مع التأكيد على الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتقييم إمكانية تطبيقها على لقاحات أخرى.







