نون - تعتقد بعض النساء أن الأيام التي تلي انتهاء الدورة الشهرية مباشرة تُعد فترة آمنة لا يمكن خلالها حدوث الحمل، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة. فموعد الإباضة يختلف من امرأة إلى أخرى، بل قد يتغير لدى المرأة نفسها من شهر إلى آخر.
لذلك، يمكن أن يحدث الحمل بعد انتهاء الدورة بيوم واحد، وإن كانت احتمالية حدوثه تختلف بحسب طول الدورة وانتظامها وموعد الإباضة.
هل يحدث الحمل بعد الدورة مباشرة؟
نعم، من الممكن حدوث الحمل بعد ممارسة العلاقة الزوجية مباشرة بعد انتهاء الدورة الشهرية، خصوصاً لدى النساء صاحبات الدورة القصيرة أو غير المنتظمة.
ولا يحدث الحمل بالضرورة في يوم العلاقة نفسه، إذ تستطيع الحيوانات المنوية البقاء حية داخل الجهاز التناسلي للمرأة لعدة أيام. فإذا حدثت الإباضة خلال هذه الفترة، يمكن أن تلتقي الحيوانات المنوية بالبويضة ويحدث الإخصاب.
لهذا السبب، لا يمكن اعتبار اليوم التالي لانتهاء الدورة "يوماً آمناً" بصورة مضمونة لمن ترغب في تجنب الحمل.
ما علاقة طول الدورة بفرصة الحمل؟
يُحسب طول الدورة الشهرية من اليوم الأول لنزول الحيض وحتى اليوم السابق لبدء الدورة التالية.
وغالباً ما تحدث الإباضة قبل موعد الدورة الشهرية التالية بنحو أسبوعين، وليس بالضرورة في اليوم الـ14 لدى جميع النساء.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت الدورة قصيرة واستمر نزول الدم عدة أيام، قد تكون الفترة بين انتهاء الحيض وموعد الإباضة قصيرة نسبياً.
وإذا حدثت العلاقة غير المحمية خلال هذه الفترة، يمكن للحيوانات المنوية أن تبقى في الجهاز التناسلي حتى خروج البويضة، ما يجعل الحمل ممكناً.
كم تعيش الحيوانات المنوية داخل جسم المرأة؟
يمكن للحيوانات المنوية في الظروف المناسبة أن تبقى حية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي لما يصل إلى نحو خمسة أيام.
أما البويضة، فتبقى قابلة للإخصاب لفترة أقصر بعد خروجها من المبيض، عادةً نحو 12 إلى 24 ساعة.
ولهذا السبب لا تقتصر "نافذة الخصوبة" على يوم الإباضة وحده، بل تشمل الأيام السابقة له أيضاً.
ما العوامل التي تزيد احتمال الحمل بعد الدورة؟
تزداد إمكانية حدوث الحمل بعد انتهاء الحيض مباشرة عندما تكون الدورة الشهرية قصيرة، أو عندما تكون غير منتظمة، أو يحدث التبويض مبكراً على غير المعتاد.
كما يمكن أن يصعب تحديد أيام الخصوبة بدقة إذا كان طول الدورة يتغير من شهر إلى آخر.
ولهذا فإن الاعتماد على الحساب بالتقويم وحده لتجنب الحمل لا يوفر حماية مضمونة.
كيف يمكن معرفة فترة الإباضة؟
يمكن متابعة الدورة الشهرية لعدة أشهر لمعرفة متوسط طولها، لكن الحساب يبقى تقديرياً.
كما توجد وسائل أخرى تساعد على تحديد فترة الخصوبة، مثل اختبارات الإباضة المنزلية وملاحظة التغيرات في إفرازات عنق الرحم، إضافة إلى متابعة الدورة باستخدام التقويم أو التطبيقات.
لكن هذه الطرق لا ينبغي اعتبارها وسيلة مؤكدة لمنع الحمل ما لم تُستخدم ضمن طريقة معتمدة لتنظيم الخصوبة وبشكل صحيح.
ماذا أفعل إذا حدثت علاقة غير محمية ولا أرغب في الحمل؟
إذا حدثت علاقة غير محمية بعد انتهاء الدورة وكان الحمل غير مرغوب فيه، فهناك وسائل لمنع الحمل الطارئ تكون فعاليتها أفضل كلما استُخدمت في وقت أبكر.
وتختلف الخيارات بحسب عدد الساعات أو الأيام التي مرت منذ العلاقة والحالة الصحية للمرأة، لذلك يُفضل سؤال الطبيب أو الصيدلي بسرعة عن الخيار الأنسب بدلاً من الانتظار لمعرفة موعد الإباضة.
متى يمكن إجراء اختبار الحمل؟
إجراء الاختبار بعد العلاقة بيوم أو عدة أيام لن يعطي عادةً إجابة موثوقة، لأن الجسم يحتاج إلى وقت حتى يرتفع هرمون الحمل إلى مستوى يمكن اكتشافه.
ويكون اختبار الحمل المنزلي أكثر موثوقية عادةً عند إجرائه من موعد الدورة الشهرية المتوقعة أو بعد تأخرها، مع اتباع تعليمات الاختبار.
وإذا كانت الدورة غير منتظمة أو لم يكن موعدها معروفاً، فيمكن استشارة الطبيب أو الصيدلي حول التوقيت الأنسب للفحص.
هل الأعراض المبكرة تؤكد حدوث الحمل؟
الغثيان والتعب وألم الثدي وتغير الشهية وغيرها من الأعراض قد تظهر في بداية الحمل، لكنها ليست دليلاً مؤكداً، لأنها قد تحدث أيضاً قبل الدورة الشهرية أو لأسباب أخرى.
لذلك يبقى اختبار الحمل الوسيلة العملية للتأكد، وليس الاعتماد على الأعراض وحدها.
الخلاصة
الحمل بعد انتهاء الدورة بيوم واحد ممكن، لكنه لا يحدث بالاحتمال نفسه لدى جميع النساء. ويعتمد ذلك بدرجة كبيرة على موعد الإباضة وطول الدورة وانتظامها وقدرة الحيوانات المنوية على البقاء حية لعدة أيام.
لذلك، إذا كان الهدف منع الحمل، فلا يُنصح باعتبار الأيام التالية للدورة فترة آمنة بشكل تلقائي، والأفضل استخدام وسيلة موثوقة لمنع الحمل.







