نون - لم تعد نكهات الآيس كريم محصورة بالفانيلا والشوكولاتة والفراولة، إذ اتجه أحد المشاريع المحلية في أبوظبي إلى تقديم نكهات مستوحاة من المطبخ الإماراتي والمنطقة، من بينها العصيدة وشاي الكرك والزعفران، في تجربة تجمع بين الحلوى والذاكرة الثقافية.
وفي "ميناء كريمري" بمنطقة ميناء زايد في أبوظبي، يقدم المؤسسان أنانت سينغ ورحاب القرق مجموعة من النكهات غير التقليدية، مستلهمين أفكارهما من الأطباق المنزلية والوصفات التي ارتبطت بذكريات الطفولة والتجمعات العائلية.
الآيس كريم وسيلة لسرد القصص
ترى رحاب القرق أن الآيس كريم لا يقتصر على كونه حلوى، بل يمكن استخدامه لاستعادة الذكريات وسرد القصص من خلال النكهات.
وتقوم فكرة المشروع على أخذ مذاقات يعرفها الناس من حياتهم اليومية أو من أطباق تقليدية قديمة، ثم تقديمها بطريقة مختلفة داخل قالب مألوف للجميع وهو الآيس كريم.
هذا المزيج بين المألوف والجديد جعل التجربة قادرة على جذب فئتين من الزوار؛ الأولى تعرف النكهة الأصلية وترتبط معها بذكريات سابقة، والثانية تكتشفها للمرة الأولى من خلال المثلجات.
آيس كريم العصيدة من أكثر النكهات رواجاً
من بين النكهات التي حققت شعبية واضحة في المحل، تأتي نكهة العصيدة المستوحاة من الحلوى التقليدية المعروفة في المطبخ الإماراتي والخليجي.
وبالنسبة إلى بعض الزبائن، تحمل النكهة إحساساً بالحنين لأنها تعيدهم إلى طبق عرفوه منذ طفولتهم، بينما يتعامل معها آخرون كتجربة جديدة تماماً.
وبحسب أنانت سينغ، فإن المفاجأة كانت في إقبال أشخاص لم يسبق لهم تذوق العصيدة التقليدية عليها، إذ يتعرفون إلى مذاقها للمرة الأولى من خلال الآيس كريم.
من الكرك إلى زيت الزيتون
ولا تتوقف التجربة عند العصيدة، إذ تضم القائمة نكهات غير معتادة أخرى، بينها شاي الكرك وزيت الزيتون وحلوى الزعفران المملح.
كما امتدت التجارب إلى ابتكار مشروب مثلج مصنوع من مياه الأمطار، في محاولة لتوسيع فكرة المشروع بعيداً عن مفهوم متجر الآيس كريم التقليدي.
ويعتمد اختيار النكهات على البحث عن مكونات ومذاقات لا تزال حاضرة داخل المجتمعات المحلية، لكنها لم تحصل بالضرورة على فرصة للظهور في منتجات عصرية أو الوصول إلى جمهور أوسع.
لماذا لاقت هذه النكهات رواجاً؟
يرتبط نجاح التجربة بعامل الحنين من جهة والفضول من جهة أخرى. فالشخص الذي يعرف العصيدة أو الكرك قد يرغب في اكتشاف كيف يمكن تحويل مذاقهما المعروف إلى آيس كريم، بينما يجد الزائر الذي لا يعرفهما طريقة بسيطة للتعرف إلى جزء من ثقافة المنطقة.
كما أن التنوع الكبير لسكان أبوظبي يمنح مثل هذه المشاريع فرصة لتقديم النكهات المحلية إلى أشخاص من خلفيات وثقافات مختلفة.
وبذلك تتحول المثلجات إلى نقطة لقاء بين المطبخ التقليدي والطعام العصري، بدلاً من تقديم الوصفات القديمة بصورتها المعتادة فقط.
من مشروع شغف إلى مساحة اجتماعية
بدأ "ميناء كريمري" كمشروع قائم على الشغف بصناعة الآيس كريم وتجربة النكهات المختلفة، لكنه تطور مع الوقت ليصبح مساحة تعتمد بشكل كبير على التجربة والتفاعل بين الزوار.
ويرى القائمون عليه أن جزءاً من نجاح المكان يأتي من اللقاءات التي تحدث داخله، إذ لا يقتصر الأمر على تجربة نكهة جديدة، وإنما يمتد إلى مشاركة القصص والذكريات والتعرف إلى مذاقات قد تكون مألوفة لشخص وغريبة تماماً عن آخر.
وهكذا، تبدو نكهات مثل العصيدة والكرك أكثر من مجرد محاولة لصناعة آيس كريم مختلف؛ فهي طريقة حديثة لإعادة تقديم جزء من الذاكرة الغذائية والثقافية للمنطقة إلى جيل جديد وجمهور أكثر تنوعاً.







