نون - الحصول على شعر قوي ولامع لا يتطلب دائماً شراء مستحضرات باهظة أو اتباع روتين طويل ومعقد، فبعض العادات اليومية البسيطة قد يكون لها تأثير أكبر على صحة الشعر مع مرور الوقت.
ومن طريقة غسل الشعر وتجفيفه، إلى التعامل مع الحرارة والتغذية وحتى طريقة النوم، يمكن لتفاصيل صغيرة نكررها يومياً أن تساعد على حماية الشعرة من التكسر والحفاظ على صحة فروة الرأس.
صحة الشعر تبدأ من فروة الرأس
قبل التفكير في لمعان الشعر ونعومته، يجب الاهتمام بالمكان الذي تبدأ منه عملية النمو: فروة الرأس.
وتحتاج فروة الرأس إلى توازن جيد بين النظافة والحفاظ على الزيوت الطبيعية التي تحميها، لذلك قد يؤدي استخدام منتجات تنظيف قوية بشكل متكرر إلى زيادة الجفاف أو التهيج لدى بعض الأشخاص.
كما ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بما يُعرف بـ"ميكروبيوم فروة الرأس"، وهو مجموعة من الكائنات الدقيقة الموجودة طبيعياً على سطح الجلد وتساهم في الحفاظ على توازنه.
وعندما يختل هذا التوازن، قد تظهر مشكلات مثل القشرة أو زيادة الدهون أو الشعور بالحكة والتهيج.
ولهذا يفضل اختيار الشامبو وفق طبيعة فروة الرأس وليس بناءً على نوع الشعر وحده.
لا تفركي شعرك بالكامل بالشامبو
طريقة غسل الشعر نفسها يمكن أن تؤثر في مظهره وصحته.
فالشامبو مخصص بصورة أساسية لتنظيف فروة الرأس والتخلص من الدهون والأوساخ وبقايا منتجات التصفيف.
لذلك يكفي تدليك فروة الرأس بلطف بأطراف الأصابع، ثم ترك رغوة الشامبو تمر على أطوال الشعر أثناء الشطف، بدلاً من فرك الخصل والأطراف بقوة.
كما يفضل استخدام الماء الفاتر بدلاً من الساخن جداً، لأن الحرارة العالية قد تزيد فقدان الرطوبة وتجعل الشعر أكثر جفافاً وخشونة.
عاملي الشعر المبلل بلطف
الشعر يكون أكثر عرضة للتكسر عندما يكون مبللاً، لذلك قد يكون تجفيفه بعنف بالمنشفة واحداً من العادات التي تزيد التلف من دون أن نلاحظ.
بعد الاستحمام، يفضل الضغط على الشعر بلطف باستخدام منشفة ناعمة أو من الألياف الدقيقة لامتصاص الماء الزائد، بدلاً من فركه بقوة.
وإذا كنت تستخدمين مجفف الشعر، يمكن ترك الخصل لتجف جزئياً بشكل طبيعي أولاً، ما يقلل الوقت الذي تحتاجه تحت الحرارة.
الحرارة ليست ممنوعة.. لكن استخدميها بذكاء
لا يعني الحفاظ على صحة الشعر ضرورة التخلي تماماً عن السيشوار أو مكواة الفرد وأدوات التجعيد.
لكن الاستخدام المستمر لدرجات حرارة مرتفعة قد يضعف الطبقة الخارجية للشعرة ويؤدي إلى زيادة الجفاف والتكسر.
لذلك يُفضل استخدام مستحضر مخصص للحماية من الحرارة قبل التصفيف، مع اختيار أقل درجة حرارة تحقق النتيجة المطلوبة.
ومن المهم أيضاً عدم تمرير المكواة مرات عديدة على الخصلة نفسها، خصوصاً إذا كان الشعر جافاً أو مصبوغاً أو سبق أن تعرض للتفتيح.
لا تنسي حماية الشعر من الشمس
مثل البشرة، يتأثر الشعر أيضاً بالعوامل الخارجية.
فالتعرض الطويل والمستمر لأشعة الشمس قد يؤدي مع الوقت إلى زيادة الجفاف وفقدان اللمعان، وقد يكون التأثير أوضح لدى الشعر المصبوغ أو المعالج كيميائياً.
ولهذا يمكن عند قضاء ساعات طويلة في الخارج ارتداء قبعة أو استخدام منتجات شعر تحتوي على مكونات واقية ومرطبة، إضافة إلى الاهتمام بإعادة الترطيب بعد التعرض للشمس.
الغذاء جزء أساسي من روتين الشعر
لا يمكن بناء شعرة قوية بالعناية الخارجية وحدها.
فالشعر يتكون بصورة رئيسية من بروتين الكيراتين، ولذلك يحتاج الجسم إلى كمية مناسبة من البروتين والعناصر الغذائية لتكوين الشعر والمحافظة على دورة نموه.
وقد يرتبط تساقط الشعر في بعض الحالات بنقص عناصر غذائية مثل الحديد أو الزنك أو فيتامين D، لكن لا يعني ذلك البدء بتناول المكملات بشكل عشوائي.
فعند وجود تساقط ملحوظ ومستمر، يكون من الأفضل البحث عن السبب وإجراء الفحوص المناسبة بعد استشارة مختص.
أما بشكل عام، فيساعد النظام الغذائي المتنوع الذي يحتوي على البروتين والخضروات والفواكه والمكسرات والبذور في توفير العناصر التي يحتاج إليها الجسم والشعر.
روتين الليل مهم أيضاً
الساعات التي تقضينها في النوم قد تؤثر هي الأخرى في صحة شعرك.
فالاحتكاك المستمر بين الشعر والوسادة قد يزيد التشابك والتكسر، خصوصاً إذا كان الشعر جافاً أو هشاً.
لذلك من الأفضل تجنب النوم بشعر شديد البلل، وعدم ربطه بتسريحة مشدودة طوال الليل.
ويمكن جمعه بشكل فضفاض إذا كان طويلاً، مع استخدام ربطة شعر ناعمة وتجنب المطاط القاسي الذي يشد الخصل.
كما أن اختيار غطاء وسادة ناعم قد يقلل الاحتكاك ويساعد في الحفاظ على ترتيب الشعر.
ابتعدي عن التسريحات المشدودة يومياً
ذيل الحصان المرتفع والضفائر المشدودة والكعكات المحكمة قد تبدو أنيقة، لكن تكرارها يومياً يمكن أن يضع ضغطاً مستمراً على جذور الشعر.
لذلك يُفضل تغيير مكان الربطة والتسريحة من وقت إلى آخر، وترك الشعر مرتاحاً قدر الإمكان، خصوصاً إذا بدأ ظهور تكسر أو ضعف حول مقدمة الرأس.
الاستمرارية أهم من كثرة المنتجات
وجود عشرة مستحضرات في الحمام لا يعني بالضرورة الحصول على شعر أكثر صحة.
فروتين بسيط يناسب طبيعة فروة الرأس والشعر، ويتم تطبيقه باستمرار، قد يكون أكثر فائدة من تجربة منتجات جديدة كل أسبوع.
العناية الحقيقية تبدأ بالتنظيف اللطيف والترطيب والحماية من الحرارة وتقليل الاحتكاك وتناول غذاء متوازن، مع الانتباه لأي تساقط أو تغير غير معتاد.
وفي النهاية، الشعر القوي لا يُبنى في يوم واحد، بل هو نتيجة عادات صغيرة تتكرر يومياً. وكلما قلّ تعرض الشعر للشد والحرارة والجفاف، وحصل الجسم في المقابل على التغذية والعناية المناسبة، ازدادت فرص الحفاظ على خصل أكثر قوة ولمعاناً وحيوية.







