وأوضح محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل، أن قرار إعادة تنظيم الزيارات جاء مدفوعاً بواقعة وصفها بـ "غير اللائقة" وتفتقر تماماً لاحترام حرمة الموتى، حيث أقدم أحد الزوار على الاستلقاء على سرير عبد الحليم حافظ الشخصي لالتقاط صور تذكارية، في تصرف اعتبرته الأسرة تجاوزاً فجاً لكل الخطوط الحمراء وعبثاً بمقتنيات تاريخية تتطلب أقصى درجات العناية. وبناءً على ذلك، تقرر أن تتم الزيارات مستقبلاً من خلال تنسيق مسبق ودقيق مع أفراد الأسرة، مع قصر الاستقبال على الأشخاص المعروفين أو الموثوق بهم، لضمان الحفاظ على سلامة الغرف والمقتنيات ومنع أي محاولات للعبث أو التلف التي قد تلحق بهذا الإرث الفني الفريد.
ويحتضن منزل العندليب بين جدرانه كنزاً حقيقياً من الذكريات التي تحولت بمرور الزمن إلى شاهد عيان على تاريخ الأغنية العربية في عصرها الذهبي؛ حيث يضم ملابسه الخاصة، ونظارته الشهيرة التي ميزت إطلالته، وآلات موسيقية نادرة احتضنت ألحانه الخالدة، بالإضافة إلى خطابات ووثائق مكتوبة بخط يده تكشف جوانب خفية من شخصيته. كما لا تزال غرفة نومه ومكتبه يحتفظان بتفاصيلهما الأصلية، إلى جانب الأوسمة والجوائز والصور التي تجمعه بكبار الشخصيات العامة ونجوم الفن، مما يجعل الحفاظ على هذه التفاصيل مهمة وطنية وفنية تتجاوز مجرد الرغبة في المشاهدة العابرة.
وفي سياق طمأنة الجمهور، أكدت الأسرة استمرار تقليد "اليوم المفتوح" الذي يُنظم سنوياً بالتزامن مع ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، لإتاحة الفرصة لمحبي الفنان الكبير للاطلاع على مقتنياته ضمن إطار تنظيمي محكم يحترم القيمة التاريخية للمنزل. ويظل عبد الحليم حافظ، رغم رحيله في مارس 1977 بعد صراع طويل مع المرض، أيقونة لا تغيب عن الوجدان العربي، بمسيرة سينمائية وغنائية استثنائية قدم خلالها روائع مثل "قارئة الفنجان" و"سواح" و"أبي فوق الشجرة"، ليؤكد من خلال منزله الباقي أن أساطير الفن لا تموت، بل تزداد قيمتها مع مرور الزمن وتستحق كل حماية وتقدير.







