هل وقاحة الطفل تعني سوء التربية؟

نون - قد يعتقد كثير من الآباء أن تصرفات الطفل الوقحة تعني وجود خلل في التربية، إلا أن خبراء الصحة النفسية يرون أن هذا السلوك قد يكون في كثير من الأحيان رسالة تعكس ضغوطًا نفسية أو صعوبة في التعبير عن المشاعر، وليس دليلاً على سوء التربية.
وأوضحت عالمة النفس إيرينا لوخماتوفا أن الوقاحة لدى الأطفال قد ترتبط بالمراحل العمرية المختلفة، مثل مرحلة ما بين الثالثة والسابعة من العمر أو فترة المراهقة، حيث يمر الطفل بتغيرات نفسية وجسدية تجعله أكثر حساسية للتوتر والمواقف المحيطة به.
وأضافت أن المشكلات مع الأصدقاء، أو الخلافات الأسرية، أو الضغوط الدراسية، قد تدفع الطفل إلى التصرف بطريقة حادة، خاصة أنه لا يمتلك بعد القدرة الكاملة على التحكم في انفعالاته والتعبير عنها بصورة ناضجة.
وأشارت إلى أن الأطفال يتعلمون أساليب التواصل من البيئة المحيطة بهم، لذلك فإن مشاهدة الكبار وهم يرفعون أصواتهم أو يتعاملون بحدة قد تدفعهم إلى تقليد هذا السلوك في تعاملهم مع الآخرين.
وأكدت أن الوقاحة في هذه المراحل لا تعني بالضرورة وجود خلل تربوي، بل قد تكون انعكاسًا لشعور الطفل بعدم الأمان أو ارتباكه نتيجة تغيرات يمر بها، في وقت لم يكتسب فيه بعد المهارات اللازمة للتعامل مع مشاعره.
ونصحت الخبيرة بعدم مواجهة الطفل بالصراخ أو التهديد أو العقاب القاسي، لأن ذلك قد يزيد من حدة السلوك، مشددة على أهمية الاستماع إليه وفهم الأسباب التي تقف خلف تصرفاته، بدلاً من التركيز على السلوك نفسه فقط.
كما أوصت بتخصيص وقت للحوار والأنشطة المشتركة بين الأهل والطفل، لما لذلك من دور في تعزيز الشعور بالأمان وتقوية العلاقة بين الطرفين، مما يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة أكثر هدوءًا مع مرور الوقت.




