دهون المتبرعين المتوفين.. أحدث صيحات التجميل تثير جدلًا واسعًا
نون - يشهد عالم التجميل تطورًا جديدًا مع ظهور تقنيات تعتمد على استخدام دهون مأخوذة من متبرعين متوفين لتعويض فقدان الحجم في الوجه ومناطق مختلفة من الجسم، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا بين المختصين والمهتمين، خاصة مع انتشار أدوية إنقاص الوزن التي زادت الحاجة إلى استعادة الدهون المفقودة.
ومن أبرز هذه التقنيات منتج "ألو كلاي" (AlloClae)، الذي يُقدم كبديل لعمليات نقل الدهون الذاتية، إذ يعتمد على دهون بشرية مُعالجة وجاهزة للحقن دون الحاجة إلى سحب الدهون من جسم المريض أو إجراء جراحة. وتشير الشركة المطورة إلى أن أكثر من ألفي شخص خضعوا للعلاج منذ مايو/أيار 2025، بينما يصل سعر الحقنة الواحدة إلى نحو 2250 دولارًا.
ويُستخدم المنتج لإعادة الحجم إلى مناطق مثل الوجه والثديين والأرداف، خاصة لدى الأشخاص الذين فقدوا كميات كبيرة من الدهون بعد استخدام أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، مثل أوزمبيك ومونجارو، والتي قد تؤدي إلى ترهل الوجه أو نقص الدهون في بعض مناطق الجسم.
وتصف بعض عيادات التجميل التقنية بأنها جيل جديد من حقن استعادة الحجم، بينما أطلق عليها آخرون أوصافًا مثل "حقن الجثث" أو "حشوة الزومبي" بسبب اعتمادها على أنسجة مأخوذة من متبرعين متوفين، وهو ما أثار تساؤلات أخلاقية حول استخدام الأنسجة البشرية في الإجراءات التجميلية.
وتؤكد شركة Tiger Aesthetics أن الدهون تمر بسلسلة طويلة من عمليات المعالجة والتنقية لإزالة الخلايا والحمض النووي، مع الحفاظ على البنية الداعمة للأنسجة، كما تخضع لرقابة وفحوصات تستمر بين ثلاثة وستة أشهر قبل السماح باستخدامها.
ورغم ذلك، يثير المنتج نقاشًا أخلاقيًا، إذ يرى بعض خبراء أخلاقيات الطب أن تحقيق أرباح من أنسجة تم التبرع بها بدافع إنساني يطرح أسئلة حول حدود الاستخدام التجاري لأجساد المتبرعين، في حين تؤكد الشركة أن جميع عمليات التبرع تتم بموافقات قانونية واضحة تحدد أوجه استخدام الأنسجة.
أما من الناحية الطبية، فقد تفاوتت تجارب المستخدمين. فبينما أعرب بعض الأشخاص عن رضاهم عن النتائج، سجلت حالات محدودة من المضاعفات، أبرزها تنخر الدهون، وهي حالة تحدث عندما لا تتمكن الدهون المحقونة من تكوين إمداد دموي كافٍ، ما يؤدي إلى ظهور كتل أو تغيرات في الجلد قد تستدعي تدخلاً طبيًا.
ويؤكد مختصون أن هذه المضاعفات ليست حكرًا على المنتج الجديد، إذ قد تظهر أيضًا بعد عمليات نقل الدهون الذاتية، إلا أنهم يشددون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتقييم مستوى الأمان والنتائج مقارنة بالتقنيات التقليدية.
ويرى بعض الخبراء أن سهولة استخدام المنتج وعدم الحاجة إلى جراحة أو فترة تعافٍ طويلة قد يمنحانه فرصة للانتشار مستقبلًا، بينما يفضل آخرون التريث حتى تتوفر بيانات سريرية أوسع قبل اعتماده على نطاق واسع.
ومع استمرار تطور تقنيات التجميل، يبقى استخدام دهون المتبرعين المتوفين واحدًا من أكثر الابتكارات إثارة للنقاش، بين من يراه تطورًا طبيًا واعدًا، ومن يعتبره خطوة تفتح الباب أمام أسئلة أخلاقية لا تزال بحاجة إلى إجابات واضحة.




